المستعربون الأفارقة وتحدّيات الهويّة

اللغة العربية تمثّل لنا قضية وجود، لأنّ القضايا الثقافية ذات الارتباط بمكونات الهويّة

قد يكون مصطلح «المستعربون الأفارقة» جديداً بعض الشيء في الأوساط الثقافية والأكاديمية العربية،  لكن المفهوم الذي يشير إليه قديم، بل متجذّر في عمق التاريخ, فمما لا شك فيه أنّ الكثير من الشعوب والقوميات دخلوا في إطار اللغة العربية، وانصهروا في البوتقة الثقافية العربية تماماً، على الرغم من وجود حواجز واعتبارات إثنية جغرافية وسياسية.. وغيرها.

وتُعدّ إفريقيا واحدة من أبرز المناطق التي شهدت حضوراً ملموساً ومكثّفاً للثقافة العربية، والتي تجذّرت في أرجائها، وترعرعت على أراضيها، حتى أصبحت تمثّل عنصراً مهمّاً في حياة الشعوب الإفريقية المسلمة، وغَدَا للتعليم العربيّ قيمة اجتماعية كبيرة، ودلالة ثقافية عميقة في الساحة الإفريقية؛ لأنّ اللغة العربية هي وعاء الثقافة الإسلامية، وهي الأداة المثلى لمعرفة مبادئ الدين الحنيف، وهي اللغة الوحيدة في العالم التي ترتبط بالدين ارتباطاً لا انفصام له.

ومن خلال هذه الرؤية؛ يتأكد أنّ اللغة العربية تمثّل لنا قضية وجود، لأنّ القضايا الثقافية ذات الارتباط بمكونات الهويّة، كاللغة العربية وثقافتها، قضية ذات ثقلٍ كبيرٍ وتأثيرٍ عميقٍ في حاضر الأمّة ومستقبلها.

وفي إطار التقسيم الموضوعي؛ تتكون هذه الورقة من توطئةٍ ومحورَيْن أساسيَّيْن وخاتمة، عُنيت التوطئة بشرح حيثيات الارتباط بالهويّة الثقافية العربية في المجتمعات الإفريقية، وجذور التمظهر الثقافيّ العربيّ في الحياة الفكرية للأفارقة، وفي المحور الأول: بيان الأطر العامّة لمفهوم «المستعربون الأفارقة»، من حيث السياقات والدلالات، علاوةً على تصنيفٍ عامٍّ للمستعربين من حيث الارتباط بالهويّة العربية، وفي المحور الثاني: شرحٌ مفصلٌ لأهمّ التحدّيات والمضاعفات التي أفرزها الانتماء للهويّة الثقافية العربية للمستعربين، وفي الخاتمة: تصوّرٌ ورؤى لسبل مواجهة تلك المشكلات والتحدّيات.

 

المحور الأول: المستعربون الأفارقة.. المفهوم والدلالة:

الهويّة: تكييف للإطار المفهومي:

مصطلح «الهُويّة» مشتق من الضمير «هُو»، ويشير هذا المصطلح باستعمالاته المتعددة إلى الماهية الجوهرية والحقيقية للذات الموصوفة، وهذا يفيد أنّ الهويّة: هي ما يُتعرّف بها على الشيء في ذاته؛ من دون اللجوء إلى عنصرٍ خارجي.

وقد شاع استخدام هذا المصطلح بشكلٍ كبيرٍ في المجتمعات المعاصرة، خصوصاً في أوساط الكتابات المتصلة بالعلوم الاجتماعية (علم النفس – الأنثروبولوجيا – السياسة – الإعلام.. وغيرها)، كما حظي بقوة البروز كمصطلحٍ فلسفيٍّ محمّلٍ بالدلالة والإشارة إلى خصائص الكينونة القائمة للشَّيء.

ويؤكد مصطلح «الهويّة»، والمفهومات المرتبطة به، الأصالة الاجتماعية والتاريخية للخصائص المميزة لماهية أية كينونة، ويقرّ بمحورية الثقافة وتعدّدها، بل تنوّعها في الزمان والمكان، إذن؛ مفهوم «الهويّة» باختصارٍ شديدٍ هو: عبارة عن كينونة اجتماعية ثقافية مستقلة.

الهويّة: تحديد للإطار الدلالي:

يمكن أن نحدّد «الهويّة» من خلال دلالتها بأنها: الإرث الثقافيّ المتراكم لمجموعةٍ معينةٍ من الأفراد أو المجتمعات من خلال التاريخ، وعبر أيديولوجيات كثيرة في مجال الفكر السياسيّ والاقتصاديّ والدين والعلوم الطبيعية، وهذا بغضِّ النظر عن المستوى التطوريّ لهذا التراث الفكري، كلّ هذا يمثّل النمط الأيديولوجيّ الذي يرسم ويحدّد ما يمكن  تسميته بـ«الهويّة القومية» أو «هويّة المجتمع».

الهويّة: ومحورية اللغة:

برزت اللغة وفرضت وجودها القويّ في تحديد الهويّة القومية للشعوب، وظلت تمثّل منذ القدم أبرز ملامح الهويّة للكيانات والقوميات عبر التاريخ، ولا يوجد تصنيفٌ أو تعريفٌ لمفهوم الهويّة أو لتحديد ملامحها لا يُدخل اللغة في صميم هذا التحديد؛ على الرغم من وجود الاختلاف حول العناصر الأخرى المشكِّلة للهويّة.

المستعربون الأفارقة والهويّة الثقافية:    

يتّسم مصطلح «المستعربون الأفارقة» بالحداثة النسبية من حيث الظهور والذيوع، وكذلك الانتشار، وله حدود ضيقة بعض الشيء من حيث الاستخدام في الأوساط الثقافية والأكاديمية العربية، على الرّغم من أنّ ما يشير إليه كمفهومٍ ودلالةٍ  قديم، بل متجذّر في عمق التاريخ.

والمنطلق الفلسفيّ لهذه التسمية؛ جاء من  خصائص «عالمية الثقافة الإسلامية»؛ باعتبار «الهويّة العربية» شأناً حضاريّاً ثقافيّاً بمرجعيته الدينية الإسلامية، وليست شأناً عنصريّاً أو إقليميّاً، ويؤكد ذلك شواهد كثيرة، منها: أنّ الكثير من الشعوب والقوميات دخلوا في إطار العربية، وانصهروا في البوتقة الثقافية العربية تماماً، من هذا الباب الواسع، على الرّغم من وجود حواجز واعتبارات جغرافية وسياسية.. وغيرها.

وانعكاساً لهذه التراتبية؛ تمكّنت العربية، وسجّلت حضوراً واضحاً وإنجازات ملموسة في مجتمعات إفريقية مختلفة، وظهر ذلك جليّاً من خلال مجموعة من المعالم الحضارية والثقافية التي أفرزتها الثقافة العربية في حياة الأفارقة، فقد كان لقيام عددٍ من الدول والإمبراطوريات الإفريقية الإسلامية آثارها الفاعلة في إحياء الثقافة العربية في بلدان إفريقيا المختلفة.

وفي هذه الأيام، والظروف الدولية المعقدة، خصوصاً في ظلّ تنامي عمليات غزوٍ واستهدافٍ متعمدة لاستلاب المقدّرات الثقافية للشعوب، أصبح خطّ الدفاع الأول حماية التراث العربيّ الإسلامي، وتأكد أنّ من صميم الحفاظ على اللغة العربية وتجديد رسالتها في الحاضر والمستقبل العناية بمكتسبات الحضارة العربية الإسلامية خارج البلاد العربية، وتأتي إفريقيا في مقدمة تلك المناطق التي بها أعدادٌ كبيرةٌ من المستعربين والمثقفين باللغة العربية، يعيش هؤلاء داخل مجتمعات لا تعترف بهذه اللغة برغم انتماء ملايين من مواطنيها لثقافتها، الأمر الذي جعلهم في حالة عزلةٍ وإقصاءٍ ثقافي؛ على الرغم من أنّ وطنيتهم ليست محلّ تشكيكٍ أو ارتياب.

المستعربون الأفارقة.. محاولات التصنيف:

على الرّغم من أنّ القاعدة الأساسيّة لجماعات الأفارقة المنتمين للثقافة العربية اتسعت بشكلٍ كبير، حيث تضمّ أكبر عددٍ من الشعوب الإفريقية بفضل العامل الديني (الإسلام)، وامتداد نفوذه وانتشار تعاليمه, فإنّ الحركة الفكرية العلمية الثقافية العربية المتشبّعة بالوعي والإدراك بالذات الثقافية المستقلة لم تقم منذ سقوط الإمبراطوريات الإفريقية الإسلامية ذات المرجعية الثقافية العربية, وإذا ما حاولنا أن نضع خريطة تصوّر لتصنيف المستعربين الأفارقة وفق بُعدَيْن رئيسَيْن؛ هما: الانتماء للثقافة العربية، والتحدث باللغة العربية بوصفها لغة الثقافة والفكر، فيمكن أن نتوصل إلى التصنيفات الآتية:

1 – فئة يتكلم أفرادها باللغة العربية، وتشعر بالاعتزاز للانتماء إلى هذه الثقافة (لغة القرآن الكريم): وهي الفئة الرئيسة التي تمثّل أكثر من 70% من مجموع المستعربين في إفريقيا.

2 – فئة لديها حظٌّ من العربية، ولكنها لا تتحمس للمشاركة في الحياة الثقافية العربية: فهي تحاول أن تقف موقفاً حياديّاً في المعركة الثقافية الفكرية الدائرة في المجتمع.

3 – فئة ذات انتماء للثقافة العربية بحكم التخصّص الأكاديمي؛ لكنها لا تتكلم العربية: بل أحياناً لديها موقفٌ متحفّظٌ من انتشارها وتعلّمها، حيث تركت هويتها الثقافية العربية للذوبان في ثقافة الغرب.

4 – فئة لا تتكلم العربية، ولا ينتمي أفرادها للعربية ثقافة، ولكنها تتحمّس لها وتدافع عنها: وتسعى بشتى الوسائل للتمكين لها؛ على  الرّغم من عدم معرفتها بالعربية أو إتقانها لها.

 

المحور الثاني: تحدّيات الانتماء الثقافي للمستعربين الأفارقة:

ألقت الهويّة الثقافية العربية التي يحملها بعض الأفارقة بظلالها على واقعهم، وعلى الأوضاع التي يعيشون فيها، في ظلّ مجتمعاتٍ ذات طبيعةٍ معقّدةٍ سياسيّاً ودينيّاً وثقافيّاً، وسوف نقتصر على أهمّ ثلاثة مجالات رئيسة لتلك التحدّيات، هي: التحدّيات الذاتية، والتحدّيات الداخلية، والتحدّيات الخارجية.

التحدّيات الذاتية:

تتمثل هذه التحدّيات في إشكالية الوعي بالذات الثقافية، ويمثّل الوعي والإدراك الحقيقيَّيْن بالذات وطبيعتها أهمّ الشروط الأساسية للتعرّف على كينونة الهويّة والخصائص المميزة لها عن الآخر، وقد أجمع المنظّرون للأيديولوجيات الفكرية القومية عبر التاريخ على: أنّ اللغة تشكّل العنصر الرئيس والأهمّ في تحديد الهويّة الثقافية لأية أمّةٍ أو شعب، ولذا كانت اللغة العربية هي التي شكّلت تاريخيّاً القاسم المشترك الأول الذي أدى إلى بدايات الوعيّ العربيّ حتى قبل ظهور الإسلام، ومع شديد الأسف؛ فإنّ هناك معاني غائبة عن إدراك معظم المستعربين الأفارقة في هذا الشأن، وهي الإدراك والوعي التام بذاتيتهم الثقافية واستقلاليتها عن التبعية للآخر, وبمعنى آخر: ليست العربية مجرّد لغةٍ للتخاطب أو وعاءٍ لاختزان الأفكار والمشاعر والمعتقدات والرسائل، بل هي أبعد من ذلك بكثير، فهي الثقافة والحضارة والأفكار والآمال التي تتجسد بذاتها، فالحاجة جِدُّ ماسّةٍ إلى أهمية إثارة هذه الموضوعات والقضايا لزيادة تنمية الوعي الجماهيري، فالوعي بالواقع وتداعياته وأولوياته ليس ترفاً فكريّاً أو تكثّراً معرفيّاً، بل هو ضرورة في غاية الأهمية والخطورة، وصناعة الوعي عملية شاقّة، تتطلب عملاً جادّاً دؤوباً؛ لا يقوم به إلاّ ذوو الرأي والسداد من روّاد الأمّة ونظّارها.

وكان من تداعيات هذه الحالة المؤسفة: أنها جلبت تداعيات سلبية في مجملها على المثقفين بالعربية، ومنها:

– ظاهرة اليأس والجنوح نحو الاستسلام لمحاولات النفي من التاريخ؛ التي تكرّسها القوى المعادية للإسلام ولثقافته العربية في المنطقة.

– ظاهرة الضعف بشَكْلَيْه الماديّ والمعنوي، حيث انتشر الضعف الفكري، وضمور المستوى الثقافيّ والعلميّ بين المستعربين جرّاء سلسلة عمليات ضغطٍ استهدفت مسخهم  ثقافيّاً وفكريّاً، والتي من توابعها ضعفهم في العربية، الشيء الذي أصبح ظاهرة منتشرة، بل متزايدة حتى في صفوف الذين كانوا يجيدونها ويتميزون بالملَكة السليمة في فترةٍ من الفترات!!

– انحسار دَوْر النخبة الثقافية العربية، حيث تمثّل هذه الظاهرة واحدة من الإشكالات وتجليات الضعف، بسبب تغييب أدوار الكثير من النخبة والصفوة من المستعربين داخل البيت الإسلامي، بسبب انتمائهم لمدارس ومشايخ وعلماء محليّين، وساد بذلك نوعٌ من الجمود الفكري، يُفرض فيه الخضوع لتلك المدارس والمشايخ، ويُرغمون فيه على التخلي عن النقد الاجتماعي والعلمي، وسادت الساحة الفكرية ثقافةُ الاتباع التبريري، والتضييق على النقد الموضوعي.

التحدّيات الداخلية:

تنوعت هذه النوعية من التحدّيات في الجوانب السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، إلا أننا سنقتصر على إيراد ثلاثة منها، هي:

1 – تحدّيات الوسط السياسي: برزت الإشكالية السياسية في كون العربية ثقافة خارج حدود الاعتبار السياسيّ، وذلك في معظم الأنساق والأنظمة السياسية في إفريقيا جنوب الصحراء، فعلى سبيل المثال: لا يوجد لها وجودٌ معتبرٌ داخل المؤسّسات الرسميّة الحكومية، في الوزارات وغيرها، فهذه الوضعيّة تمثّل تحدِّياً حقيقيّاً للوجود الثقافيّ العربي، وعقبةً في طريق جعل العربية فاعلاً في الحياة والمجتمعات الإفريقية المعاصرة.

2 – تحدّيات الوسط الاجتماعي: هناك تفاعلٌ متبادلٌ بين المجتمع والمستعربين الأفارقة، غير أنّ طبيعة الخاصّية الدينية للعربية وثقافتها، والمتمثلة في الإسلام، قد ألقت بظلالها على ذلك، فمعظم أوجه التفاعل الاجتماعيّ في غالبيته يأتي من مداخل الاستخدامات الاجتماعية للدين لدى هؤلاء الناس، (الإمامة – الفتوى – التوجيه والإرشاد الديني.. إلخ)، بالإضافة إلى استخدامه في الأعمال الروحانية للتحصّن من الأرواح الشرّيرة، الأمر الذي استُغل في تشويه سمعة الكثير منهم، وروّج له خصومهم، وضربوا على أوتاره، فوصفوا المستعربين الأفارقة بأنهم: «أناس فاشلون، لا يتعلمون سوى الصلاة والصوم والدين، وأعمال السحر والشعوذة والدجل على الناس».

3 – تحدّيات الوسط الثقافي: الإشكالية الناجمة من الوسط الثقافي لها وَقْعٌ أكبر ومضاعفة شديدة على أوضاعهم، فطبيعة النظرة إليهم سلبية وقاتمة، فهُم يعيشون حالة تغييبٍ متعمّد، وإقصاءٍ تامٍّ من دائرة الاهتمام والاعتبار، فهُم- في نظر خصومهم- ليسوا مثقفين ولا أنصاف مثقفين؛ ما داموا لا يعرفون اللغة الأجنبية السائدة في المجتمع (الإنجليزية أو الفرنسية)، بل يُنعتون في بعض الأوقات بـ«نصف إنسان»؛ لأنهم لا يرون الواقع إلا من خلال عيون الموتى!!

التحدّيات الخارجية:

وتتمثل في شبهات وإشكالات مثارة ضدّ الثقافة العربية في بعض المناطق الإفريقية، ضمن حملات عدائية قوية تُشنّ ضدّ العرب وثقافتهم العربية، وتروّج لها بعض القوى والجهات عبر عدة قنوات في الأوساط الإفريقية، وتمثّل في جملتها تحدّيات تعيق الجهود والمحاولات الرامية لتعزيز التقارب بين الأفارقة والعرب من جهة، وبين المدّ الإسلاميّ وانتشاره من جهةٍ أخرى، وهي حملات يُخطَّط لها بعناية، وتُنظّم بصور مختلفة، وفي أكثر من مجالٍ وحقل، غير أنّ الفكرة الأساسية لها تقوم على: جدلية العلاقة بين العروبة والأفريقانية بوصفهما هويتَيْن متناقضتَيْن لا يمكن أن يلتقيَا، وتسعى تلك الحملات لتدعيم اتجاهات التشكيك في نيات العناصر العربية.

ومن بين تلك الشبهات والإشكالات المثارة ما يأتي:

1 – اتهام العرب بالسعي لفرض استعمارٍ جديدٍ على إفريقيا وشعوبها عبر نشر الثقافة العربية.

2 – الدعوة إلى عدم اعتبار الهويّة الإفريقية لعرب شمال إفريقيا.

3 – الدعوة إلى رفض قبول العربية بوصفها لغة إفريقية وطنية.

4 – إثارة بعض التجاوزات التي حصلت في الماضي، والتركيز على (عملية المتاجرة بالإنسان الإفريقيّ الأسود) من قِبَل بعض العناصر العربية، وتوظيفها وتضخيمها لصالح القوى الإمبريالية المعادية للإسلام وللعرب.

هذه التحدّيات جميعها هي التي شكّلت خلفيةً داعمةً للمواقف المتباينة لمختلف الجهات والأوساط في المجتمعات الإفريقية، ذات التوجّه الأنجلوفوني أو الفرنكفوني، من العربية والمنتمين إلى ثقافتها, والتي تتأرجح ما بين مواقف عادية، وأخرى متخوّفة ومتشكّكة، واستعلائية وإقصائية تارة أخرى.

 

الخاتمة:

إزاء هذه التحدّيات والإشكالات؛ فإنّ المستعربين الأفارقة مطالبون بحركةٍ إصلاحيةٍ نشطة؛ للتأكيد والبرهنة على صحة الاختيار وسلامة النهج الفكريّ الثقافيّ الذي ينتمون إليه، وذلك من خلال:

– إحداث صحوةٍ فكريةٍ ثقافيةٍ شاملة بين المستعربين في إفريقيا: مهمّتها تجديد الحياة الثقافية العربية، والتي يتأسّس عليها: (المشروع الحضاري للنهضة العربية في إفريقيا)، ويسبقه مشروع: (بناء الذات والهويّة الثقافية للمستعربين)، يستهدف في المقام الأول: ترسيخ قضايا الهويّة ومفهومها، وفَهْم الذات، وتعميق الارتباط بين الذات والتراث الإسلاميّ والخصائص الإفريقية، والعمل على تطوير حيثيات الارتباط بين التوجّه الثقافيّ العربيّ والخصائص الإفريقية.

– مطالبة الدول العربية عامّة، والمؤسّسات التعليمية والثقافية فيها خاصّة، بتقديم مزيدٍ من العناية بإفريقيا في استراتيجيتها االثقافية: وتنويع المداخل والمقاربات، فلا تقتصر على الإطار الديني فحسب.

– أهمية المراجعة النقدية لواقع الخطاب العربيّ في مسائل الهويّة والقومية العربية: لتتلاءم مع المعطيات الحضارية للثقافة العربية، بوصف «الهويّة العربية» شأناً حضاريّاً ثقافيّاً بمرجعيته الإسلامية، وليست شأناً عنصريّاً أو إقليميّاً فحسب.

 

د.الخضر عبد الباقي محمد

مدير المركز النيجيري للبحوث العربية – نيجيريا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات