لا للبكاء على الأطلال

الهوية الثقافية هي مجرد رحلة عبر خصوصيات وأشكال التعبيرات الثقافية

لا ثم لا ، لا ينبغي أن نقود حياة تعتمد على الماضي وحتى على عصور وأمجاد أجدادنا المعترف بها عالميا . لا ينبغي قضاء كل وقتنا وحياتنا للأنين والبكاء على الأطلال . إن الهوية الثقافية الأمازيغية وعاء انصهار أشكال التعبير الثقافي والبيئي والقروض الثقافية والمعتقدية المتراصة في بوتقة متعددة الأوجه التي تعكس الانفتاح والشفافية والحريات . إن الهوية التي استوعبناها عن ذاكرة معينة تبقى البوتقة التي تمنع من الانهيار ذالك التراكم الركام الذي تم تخزينه من قبل أشكال التعبيررات الثقافية التي اعتمدت خلال مسار معين .  الهوية الثقافية هي مجرد رحلة عبر خصوصيات وأشكال التعبيرات الثقافيةالمتعلقة بالفضاء الذي عشنا فيه أو مررنا من خلاله . لا يمكن تفريغ الإنسان من ذاكرته والذاكرة المنقولة . يجب علينا أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الفكر الذي هو القاسم المشترك بين الثقافة والذاكرة والهوية ، هو أيضا فسيولوجي جزئيا . ما يتبقى من الماضي هو الذاكرة ؛ وحتى هذه الذاكرة المشتركة وكذلك الجماعية أو الذاكرة الشخصية عندما تنتقل إلى النشر المكتوب أو المروي ، تصبح انتقائية ، مع الوقت ومع الرغبة في عرض الحديث الأفضل عن نفسه أو عن السيرة وقصة الأجداد . بغض النظر عن هذا وذاك كثيرا ما نستحضر أيضا الذاكرة السلبية لجذب المودة ونعتمدها في كل مرة من أجل الرثاء . يتم أيضا استدعاء هذه الذاكرة لدعم فشل أعمالنا . يجب علينا تعزيز الذاكرة وتفعيلها بالمعنى الإيجابي وتجنب جانبها السلبي من أجل عيش حاضر أفضل والتفكير في مستقبل زاهر . لذلك وفي نظري ، الشيء الرئيسي والمهم هو تعزيز اللغة الأمازيغية التي تنقل قيم الحرية والعقلانية وخاصة أن اللغة تشطرط الفكر بامتياز . نعم نحن بحاجة إلى تذكير الماضي الذي يترافق مع ذاكرتنا . نعم لنظرة على الماضي للإستلهام وللإستفادة من الأخطاء واخد العبر ، ولكن بشرط أن لا يكون هذا التفاعل مرتبط ارتباطا وثيقا إلا بمجد هذا الماضي ، هذا الارتباط الأعمى يؤدي إلى حالة عيش حاضر ميؤوس منه . كل هذا و ذاك يمنع من الإمعان والتفكير في مستقبل أفضل . يجب علينا أن نحاول قراءة الذاكرة والتاريخ وتعزيزهم وحتى كتابتهم وتعليمهم ولكن بعد إعادة تجميع وتحليل المراجع الكتابية والشفوية من أجل إعطاء نهج حقيقي للتعلم من التجارب والأحداث . فمن الضروري تجنب إحياءهم في الحياة اليومية والاجتماعية . قبل كل شيء، من الضروري دراسة وتعزيز المنظمات الاجتماعية الأمازيغية من أجل استخدامها في التنمية البشرية وفي الحفاظ على البيئة وأيضا في التنمية المستدامة والمتكاملة واستعادة القوانين الأمازيغية من أجل تطوير بالمعنى الحديث القوانين الإسلامية . يجب علينا مراجعة قراءة الفترة الاستعمارية من أجل تجنب تعزيز وترصيع فكر المستعمر والقضاء على فكر إنهاء الاستعمار عند المواطن مع التوقف عن إحياء المجد الوهمي . على الجمعيات الحقوقية ومؤسسات الدولة أن تعطي للأمازيغية ما هو لها في حين يجب أن نعزز الأمازيغية في جو من الإنسانية والانفتاح والحرية . لنتخد كجمعيات أمازيغية كشعار للسنة الأمازيغية ألفي وتسعمائة وثمان وستين :
لا أمازيغية بدون الحرية والتنمية البشرية والحقوق اللغوية والثقافية وكذلك العدالة الاجتماعية والعيش الكريم …

ناصر ازداي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات