فرنسا حائرة في صحراء مالي بين المصالح ومكافحة الارهاب

6 تنظيمات إرهابية تسيطر على حضارة "تمبكتو"..

“الفقر- التشدد- غياب الأمن” ثالوث مُرعب ساعد الجماعات الإرهابية في الدول الإفريقية على تمدد النفوذ والانتقال من بلد لآخربمنتهى السهولة، مُستغلا ضعف الرقابة وحالة الترهل الأمني الذي تعانيه تلك الدول وعدم القدرة على تأمين حدودها، والنتيجة الحتمية تنفيذ عمليات إرهابية ضخمة يسقط لها آلاف الأبرياء.

تعتبر مالي “جوهرة الصحراء”من أكثر دول منطقة الصحراء الإفريقية إيواء للتنظيمات الإرهابية المتشددة ، حيث تنشط بها تنظيمات أنصار الشريعة، القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى، وجماعة أنصار الدين، والمرابطون فى منطقة الساحل الإفريقى، وحركة التوحيد والجهاد فى غرب إفريقيا، وحركة أزواد الإسلامية، وتنظيم داعش فى الصحراء الكبرى، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين فيما تقود فرنسا حملة عسكرية هناك لضرب هذه التنظيمات .

هذا الخليط الأسود من التنظيمات الإرهابية المتطرفة، نجح فى السيطرة على ثُلثي الجمهورية منذ بداية عام 2012، وترصد “بوابة الأهرام” في هذا التقرير أبرز التنظيمات الإرهابية وأكثرها قوة في الجمهورية التي تقع في الشمال الغربى للقارة الإفريقية.

1ـ جماعة نصرة الإسلام والمسلمين

على عكس التفكك الذي أصاب “خلافة البغدادي” بالعراق وسوريا، جمع القيادى الإرهابى الطارقي إياد غالي المطلوب الأول من طرف القوات الفرنسية ،فى الخميس 2 مارس 2017، في وحدة اندماجية، كلّا من “جماعة أنصار الدين” و”جبهة تحرير ماسينا” و”إمارة منطقة الصحراء الكبرى” و”تنظيم المرابطين”، في تنظيم جديد باسم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”.

واختارت وثيقة الإعلان رؤية تنظيم القاعدة مرجعية لها، وقدمت البيعة لقيادة التنظيم أيمن الظواهري؛ وأكدت على الوفاء لأمير القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أبو مصعب عبد الودود، وأمير حركة طالبان الملا هيبة الله.

وبعد هذا الإعلان مباشرة ، نفذ التنظيم الجديد سلسلة من الهجمات بكل من الجزائر، ومالي، وبوركينافاسو، والنيجر، فقد أعلنت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، تبنيها لأول عملية، عبر الجناح الإعلامي للتنظيم “مؤسسة الزلاقة”، التي أوضحت أن الهجوم الذي تعرضت له قاعدة بوليسكي العسكرية المالية قرب الحدود مع بوركينافاسو، يوم الأحد 5 مارس 2017 قام به مقاتلون من الجماعة الجديدة.

 

وأكد الجيش المالي الخبر، موضحا أن الهجوم أسفر عن مقتل 11 من عناصره، واتهم جماعة “أنصار الإسلام في بوركينافاسو” التي يقودها “ملام إبراهيم جيكو”، بالوقوف وراء هذا العمل الإرهابي.

وفي يوم الإثنين 14 أغسطس 2017، قام التنظيم الإرهابي الجديد بالهجوم على مطعم تركي، بالعاصمة البوركينية واجادوجو ، وقتل مهاجمون من عناصره 18 شخصا، وبعد ذلك، شن التنظيم الموالي لـ”القاعدة” هجوما على قوات الأمم المتحدة يوم الثلاثاء 15 أغسطس 2017، أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم خمسة من حراس بعثتها لحفظ السلام في مالي “المينسما”؛ كما أصاب ستة من القبعات الزرق في هجوم آخر على المقر العام للبعثة في مدينة تمبكتو التاريخية.

وقد أعلن إياد غالي أن ” جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” تتشبث ببيعة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وأمير القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أبو مصعب عبد الودود، وأمير حركة طالبان الملا هيبة الله،وهو ما يشير الى أن “تنظيم القاعدة” يسعى الى تعزيز نفوذه وتنفيذ عمليات نوعية في منطقة الساحل والصحراء من جديد، حيث سارع في 5 مارس 2017،الى تبني هجوم أدى إلى مقتل 11 جنديا بالقرب من حدود مالى مع بوركينا فاسو، فى هجوم هو الأول من نوعه للتحالف.

2ـ القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

أدت الهجمات الإرهابية الدامية بمدينة برشلونة الإسبانية، والتي خلفت 15 قتيلا ونحو 100 جريح إلى إعادة النظر فى  ملف “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” لواجهة الاهتمام الدولي من جديد؛ في سياق دولي مشغول بخطورة الإرهاب والهجرة السرية على أمن واستقرار الدول الأوروبية ودول البحر الأبيض المتوسط، وبخاصة أمام فشل بعض دول الساحل في السيطرة على أراضيها وكذلك الحرب الأهلية في ليبيا.

ويعد  تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” أحد الجماعات الإرهابية التي نشأت عام 2007، عقب انضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية إليه، وقام التنظيم في ذلك الوقت ببناء قواعد خلفية له في مناطق الصحراء الكبرى، ومن بينها شمال مالي منذ سنوات، وينطلق منها لشن عملياته.

وكان التنظيم وراء اختطاف الرهينة الفرنسية “بيار كامات” عام 2009 في مالي، الذي أفرج عنه عام 2010، كما أن تنظيم القاعدة أعلن في نهاية 2011 مسئوليته عن خطف 5 أجانب منهم فرنسيان و3 من دول أوروبية.

ويعرف تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامى” اختصارا بـ«AQMI»، هو أول تنظيم إرهابي عالمي بشمال إفريقيا ودول الساحل، حيث ظهر بقوة على إثر الحرب الأهلية الجزائرية في تسعينات القرن الماضي.

 

ورغم وجود الجماعة المتشددة والمسلحة منذ 1982 التي أسسها “مصطفى بويعلي” على التراب الجزائري؛ فقد عاشت المجموعات الإرهابية الجزائرية نوعا من الفوضى والتناحر، ليأخذ تاريخ الإرهاب بالمنطقة مسارا آخر بعد انشقاق “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” عن الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، وانضمامها إلى تنظيم القاعدة عام 2003 بعد تقديم البيعة لأسامة بن لادن.

ومنذ ذلك التاريخ ظهر اسم “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” ليعرف به فرع التنظيم بشمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء.

ويبدو أن الحرب الأهلية التي تغرق بها  ليبيا اليوم، والنزاعات التي تمزق دولة مالي، تجعل من تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، الوجهة المفضلة لجيل جديد من الإرهابيين بشمال إفريقيا ودول الساحل، ويمكن القول: إن التنظيم استعاد كثيرا من قوته وقدرته على الاندماج التنظيمي والتوسع الجغرافي، حيث وصلت عملياته فى دول، بوركينافاسو، وتشاد، والنيجر، وليبيا، وتونس والجزائر، كما أن تنظيماته الممتدة بين الصومال ونيجيريا تعرف تواصلا وتعاونا متزايدا وفقا لتقارير استخباراتية وخبراء غربيين.

وهذا يعني أن قدرة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بعد الوحدة الاندماجية التي قادها إياد غالي بين فصائله الأربع القوية بشمال أفريقيا ودول الساحل، ستشكل منعطفا في تاريخ التنظيم وقدرته على المواجهة، والوصول للتراب الأوروبي.

3ـ جماعة التوحيد والجهاد

برز دورها في العمليات الإرهابية منذ عام 2011، الذي شهد أول ظهور لها، حيث استغلت حالة التوتر الأمني التي شهدتها البلاد إبان الانقلاب العسكري الذي وقع في 22 مارس 2012، وتمكنت من احتلال شمال مالي.

وتعد جماعة “التوحيد والجهاد” واحدة من أخطر التنظيمات الإرهابية وأكثرها رعبًا في مالي وإفريقيا، لكونها مسلحة وممولة بشكل جيد، فضلًا عن قيامها بتكثيف عملياتها الإرهابية منذ ظهورها؛ وتتخذ من الهضبة الصحراوية الشاسعة الممتدة في منطقة “تساليت” مركزا لمعسكراتها القتالية، وتفرض سيطرتها بلا منازع على عدد من القرى في تلك المنطقة.

 

وقديمًا كان لجماعة التوحيد علاقة بتنظيم القاعدة، إلا أنها انفصلت عنه، وانتشرت في بلاد المغرب الإسلامي؛ تحت دعوة نشر فكر الجهاد في غرب إفريقيا بدلًا من الاكتفاء فقط بمنطقة المغرب أو منطقة الساحل.

وتتشكل الجماعة الجهادية من عصابات لتهريب المخدرات وتهريب الأسلحة، كما كان لها سجل كبير في العمليات الإرهابية، فقد هددت السلطات الجزائرية بالقيام بهجمات انتقامية إذا لم يتم الإفراج عن جهاديين اعتقلتهم في أغسطس 2012.

كما أعلنت في وقت سابق عن مسئوليتها بشأن اختطاف ثلاثة رهائن أوروبيين عام 2012، وسبعة دبلوماسيين جزائريين في مدينة كاو في ابريل 2012، وفي كل عملية تطلب الجماعة أموال طائلة من الجهات السيادية المسئولة من أجل الإفراج عن الرهائن.

4- كتيبة الملثمين المرابطين بالساحل الإفريقي

تعتبر كتيبة الملثمين إحدى أبرز الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة في منطقة الصحراء الكبرى، لكنها انفصلت عنه بعد ذلك، ويقودها المختار بالمختار الملقب بـ “الأعور”، وهو أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة في الصحراء.

وتنشط كتيبة الملثمين في محافظة غاوه بالشرق الشمالي لجمهورية مالي، ولا يُعرف العدد الحقيقي لأفرادها بالتحديد، ولكن تشير بعض التقارير إلى أنها أكثر المجموعات التابعة للقاعدة عددًا، وأكثرها تسليحًا.

 

5- جماعة أنصار الدين

انبثقت الجماعة، من حركة “تحرير أزواد” التي تتألف من الطوارق المتمردين في مالي عام 2011، وهي واحدة من أقوى التنظيمات المسلحة التي سيطرت على شمال مالي، وتعرف نفسها بأنها حركة شعبية جهادية سلفية، قبل أن تندمج مع جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، حيث تأسست على يد ، إياد غالي، الذي أخذ من جبال “أجارجار” مقرًا لها، وبدأ في تجميع المقاتلين الطوارق تحت مسمى “حركة أنصار الدين”، وتعد الحركة من أكبر التنظيمات المسلحة، من حيث العدد، فهي تضم من 5000 إلى 10000 رجل؛ وذلك لأن جماعة أنصار الدين تنظيم له جذور في تاريخ أهالي أزواد التحرري، منذ الاستعمار الفرنسي، إلى استقلال مالي عام 1960.

 

ورغم التقارب بينها وبين تنظيم القاعدة، ألا أن “أنصار الدين” تحاول التميز في منهجها عن القاعدة، وظهر ذلك جليًا عندما سعت إلى تحرير رهائن احتجزهم تنظيم القاعدة في آواخر العام الماضي، وعبرت عن استعدادها للحوار السياسي مع الحكومة في باماكو

6- أنصار الشريعة

ليست من التنظيمات الإرهابية ذات القوة والفاعلية على أراضي مالي، حيث يقيم أعضاء تنظيم أنصار الشريعة في مدينة غاو، وهي أكبر مدن الشمال المالي، وينحدر أغلب قادة التنظيم من قبيلة “البرابيش” المنتشرة في منطقة “تمبكتو”.

وأسسها عمار ولد حماها، الذي سبق وطاف على كل الجماعات الإسلامية في مالي قبل أن يشكل كتيبته بعد انشقاقه مباشرة من جماعة التوحيد والجهاد.

 

فرنسا حائرة فى صحراء مالى بين”لغة المصالح” ومحاربة الإرهاب

سنحت الفرصة لفرنسا خلال 2013، للوقوف أمام الجماعات المسلحة بعد الأحداث التي وقعت بمدينة “كونا” التي تبعد 600 كلم عن العاصمة المالية “باماكو”، وانتشرت القوات الفرنسية على الأراضي المالية تحت مسمى “عملية سيرفال”، كما قصفت معاقل للجماعات الإرهابية وإصابتها لتتمكن من إعادة السيطرة على مناطق إقليم أزواد الثلاثة وهم جاو، وتكبمتو، وكيدال، الذين كانوا تحت سيطرة الجماعات الإرهابية لمدة شهر.

فرنسا حائرة فى صحراء مالى

لعل على رأس المصالح الفرنسية في القارة السمراء، مسألة الوصول إلى اليورانيوم في الصحراء الإفريقية، فتحركات فرنسا في النيجر المجاورة لمالي، لا يمكن فصلها عن أن النيجر هى أكبر خامس دولة منتجة لليورانيوم في العالم، والتي تمثل 33% من إمدادات اليورانيوم لفرنسا، ما يوضح الرؤية من تمسك فرنسا بالتدخل في أزمات المنطقة برمتها، حيث إن شركة الطاقة الفرنسية “أريفا” فتحت موقع جديد للتنقيب في “إيمورارين” على نحو 300 كم من الحدود مع مالي، وطالبت الشركة وقتها بفرض حراسة عسكرية على مناجم “اليورانيوم”، الأمر الذى قٌوبل بالرفض بسبب أنه لا يمكن استخدام الحماية العسكرية لحماية المصالح الاقتصادية، كما تعرضت مصالح فرنسا في عام 2013 للتهديد في غرب أوروبا، خاصة بعد أزمة الرهائن فى الجزائر، وهنا أعطى وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لو دريان موافقته لاستخدام وحدة خاصة لحماية منجم اليورانيون في “إيمورارين” لحماية مصالحها فرنسا الاقتصادية من قبل العمليات الإرهابية في غرب إفريقيا، وفقا لموقع “نيوز فايس”.

ففرنسا لديها علاقات وثيقة مع دول شمال إفريقيا مثل ليبيا أو الجزائر أو تونس، وتسعى لمنع انتشار الصراع وزعزعة الاستقرار في المنطقة، لأن سياستها الرسمية تكمن في أنه لا شىء يدفع فرنسا على التدخل في أي صراع إقليمي، ومع ذلك، عندما تتعرض مصالحها للتهديد، تلجأ إلى استخدام حقها كعضو دائم في مجلس الأمن.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات