معاً.. لمحو آثار الاسترقاق غير الشرعي في مالي (1)

"..من المؤلم جدا أن يوجد من النخب العلمية هناك من يعتقد حقا بوجود الأرقاء اليوم"

أسمع –كغيري- بين الفينة والأخرى جدلا داخل مجموعات التواصل الاجتماعي يتناول قضايا تتعلق بالرق ومخلفاته في جمهورية مالي، يأخذ ذلك الجدل العقيم أطرا متنوعة، وسبلا شتى، يلتقي فيها الجاهل والفقيه والسيد(زعم) والمولى والسياسي والحقوقي، يخوضون في ذلك الوحل فكهين، كما لو كانوا صبية يتغالبون اثر مباراة بين فريقيهما! وكأنهم يتناولون قضية غاية في الهامشية ناسين أو متناسين أنهم أمام قضية كبرى ومسألة جليلة عظمى تتعلق بأصل من الأصول عظيم ومبدأ راسخ بالفطرة والوحي أرسل الله به الرسل لإشاعته وأنزل الكتب لترسيخه، إنه مبدأ الحرية والمساواة بين العباد، إن قضية كهذه تستحق طرحا هادئا جادا من العلماء الشرعيين وعلماء الاجتماع يثمر نتائج واضحة تبدد شكوك المتفقهة المشككين وتضع حدّا لتسلط الاقطاعيين المتنفذين، وينفع الله بها طائفة من الأحرار المؤمنين المتضررين من آثار ظاهرة الاسترقاق -غير الشرعي- الذي عمَّ المنطقة بأسرها قبل قرون بسبب التسيب والنفوذ القبلي وضعف التدين والانقطاع عن الخلافة والحضارة الإسلامية مما خلَّف تعقيدات اجتماعية هائلة وعبئا ثقيلا على مجتمعات المنطقة في ظلِّ غياب حزم أو عجز الدولة الحديثة في القضاء عليها وتصفير آثار تلك الظاهرة.
إنه لمن المؤلم جدا أن يوجد من النخب العلمية هناك من يعتقد حقا بوجود الأرقاء اليوم ويجري أحكام الرق على الأحرار ويربكهم ويشككهم في صحة عباداتهم ومعاملاتهم، ويفسخ أنكحتهم ويرميهم بالزنا ويَحرِم الأبناء من إرث آبائهم مستغلا جهلهم وديانتهم وخوفهم من الفسق.
ومن هنا أجدد الدعوة إلى البحث عن حلول صادقة تنصف مجتمعات كبيرة هُضمت حقوقها طويلا واستأثر الناس بأصول الثروات دونهم تحت ذريعة شبهة الرق الذي ألغاه والي الخلافة العثمانية في تونس 1846م بموافقة علماء المنطقة، بعد السبر والتنقيح والتحقيق في مصادره، والله أسأل التوفيق لنا ولكم.

كتب: م.ع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات