تحقيق كتاب :الدرة الثمينة على مختصر السفينة

ياسر بن حميد ال عبد الوهاب الخزرجي الانصاري

نسبه ومولده:
هو أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن عبده بن أحمد بن أحمد بن سعيد بن مسعود الهاشمي الحضراوي ينتمي لأسرة مكية الأصل نزح أجدادها إلى مصر في وقت يصعب تحديده.
وقد ذكر الحضراوي بأن جده سعيد بن مسعود قدم في حوالي القرن السابع الهجري إلى منية الحضر-وهي محلة في ضاحية كانت تقع شرقي مدينة المنصورة فنسب إليها بعد أن شهد له أهلها ومن جاورهم بالفضل، ونصرة المظلوم( ).
وفي المنصورة عرف بيت الحضراوي كبيت علم، برز منه عدد من العلماء. من أشهرهم عبده الحضراوي. وهو عالم عرف بعلو قدره في علم التوحيد واللغة العربية. اجتمع به اللغوي المشهور محمد مرتضى الزبيدي فامتدحه وأشاد بعلمه، وذكر بأنه توفي سنة 1194هـ/ 1780م.
وبلغ أحمد بن عبده الحضراوي درجة من العلم أهلته لتولي الإفتاء على المذهب الحنفي في المنصورة في زمنه، وعد ابنه أحمد الحضراوي من أفاضل علماء المذهب الشافعي في بلدته. رحل إلى الشام لطلب العلم وتوفي هناك سنة 1249هـ/ 1833م مخلفا ابنه محمد الحضراوي – في مصر وله من العمر ثلاثة عشر عاماً( )

مولده ورحلاته ومؤلفاته

ولد الشيخ أحمد بن محمد الحضراوي ي مصر سنة 1252هـ . ثم انتقل مع أسرته للمجاورة في مكة المكرمة، وله من العمر (7) سنوات فنشأ في الحجاز في وقت تجددت فيه أسباب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الإقليم.
لكن ظل الحرمان الشريفان قلبا نابضاً تلتقي فيهما ثم تتفرع عنهما تيارات الثقافة الإسلامية في العالم الإسلامي.
فانخرط فيها الشيخ وانطبع بطباعها، متتلمذا على نخبة من شيوخ العالم الإسلامي المعدودين، ثم معلماً واشتهر من تلاميذه نفر عرفوا فيما بعد كعلماء في الشريعة الإسلامية ، متممين بذلك حلقة من سلسلة تواصل المعرفة الإسلامية طوال عصور التاريخ الإسلامي.
آثر الحضراوي حياة الزهد والتقشف مكتفياً في تأمين معاشه بنسخ الكتب وبمكافآت لم تكن ثابتة ولا كافية غير أنه عاش حياة اجتماعية نشطة فوصفه كل معارفه بحسن الخلق وحب العلم، توفي في مكة المكرمة سنة 1327هـ
ألف الحضراوي عددا من الكتب في علوم الشرع والأدب والتاريخ فقدْ فُقِدَ أغلبها وشمل الموجود مؤلفاته في التاريخ أربعة كتب في تاريخ مدن الحجاز الرئيسية مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف ومؤلفات أخرى في التراجم والتاريخ العام للعالم الإسلامي ومختصرا عن أمراء الحج .
وكان مما ساعد الحضراوي في كتابته صلاته بالعلماء من مكة المكرمة والمدينة المنورة والشام ومصر وتركيا ولكن التأثير الأكبر على شخصية الحضراوي كانت لخلفية ثقافته الإسلامية التي عرَّفته بأهمية الفقه والحديث وأعطته الكثير من إيجابيات شخصية الشيخ المسلم كضرورة تحري الصدق والأمانة والدقة والحرص على نقد الخبر على منهج النقد عند المحدثين وإن ورث أيضا شيئاً من سلبيات بعض العلماء الصوفيين الأخذ بالأحاديث الضعيفة دون تثبت من الحديث أو التنبيه عليه علماً أن الشيخ له ثبت متسلسل وهذا يعاب عليه في ذكر الأحاديث كما وجد في كتابات الحضراوي شيئاً من التحيز والبعد عن الموضوعية حيث مثلت كتاباته وجهة نظر عثمانية خاصة في عدائها للدعوة السلفية الإصلاحية التي تبناها متأثرا بذلك بالدعاية السياسية وبكتابات من سبقه أو عاصره من المؤرخين الحجازيين ويلاحظ في مؤلفات الحضراوي أيضا اهتمام بالبدع والخرافات والتي كانت انعكاسا للجمود الفكري في عصره، وقد نهج الشيخ الحضراوي في الفقه المدرسة الشافعية ونقل عن علمائها أمثال الإمام النووي وابن حجر الهيتمي والرملي والأذرعي وابن قاسم والبجيرمي جل علماء الشافعية حيث أن للشيخ بعض الأقوال وهي قليلة وإن اعترى كتاباته قليل من المآخذ اللغوية والنحوية التي نتجت عن حالة التدهور الثقافي التي شكلت ما يقرب من الظاهرة المألوفة في زمنه وقد اهتم الشيخ الحضراوي بالتاريخ عناية فائقة بسبب الأحداث التي كانت تدور في الحجاز مما دفعه إلى أن يكتب في التاريخ ولكن في أحيان قليلة يتقصى أسباب الأحداث ولم يكتفي بسردها سرداً إخباريا فقط كما عني بتحليل ونقد مصادره الكثيرة والمتنوعة وكان أول من أعاد إلى الأذهان بقول بقدم مدينة جدة عن العهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولكن المتتبع لمؤلفات الحضراوي ومعاصريه يلحظ دقته في السرد ما عايشه من الأحداث.
حيث أعطت سورة حية صادقة لجوانب الحياة العامة في الإقليم في النصف الثاني من القرن الثالث العشر الهجري.

الدرة الثمينة على مختصر السفينة

 

ألف الحضراوي كتاب الدرة الثمينة على مختصر السفينة الذي سارت لذكره الركبان، فنال به رفعة الشأن، وحاز به كل شرف وإحسان، وانتفع به القاصي والدان، والإنس والجان، مع مرور الزمان، وابتدا المصنف بتصنيفه سنة 1278هـ، ورتبه على ترتيب متن السفينة ولم يبدأ بتصنيف متن السفينة حتى أمره السيد محمد محمد الفاسي الشاذلي وألح عليه حتى كرر قراءتها عدة مرات ثم بدأ يصنف وفرغ من التصنيف سنة 1279هـ في مدة سنة كاملة وهذا المتن رضيه الفقهاء والعماء والمحدثون وانتفع به الطبة والدارسون واستمد من اجله المصنفين كما اعتمده نخبة من المحققين مما يثبت صحة توثيق نسبة الدرة الثمية للشيخ الحضراوي وحسبك عن نقله عن مذهب الإمام الشافعي ومرجحا في بعض الأقوال – الرافعي-شرح الوجيز، والنووي في المجموع، والروضة، والايضاح للمناسك في مواضع لا تحصى فكان له معينا صافيا ، وينبوعا غدقا، وهذا اكبر شاهد له بالفضل والتقدم وعلو الكعب في المعرفة وكيف لا يكون كذلك وقد قال عن متن السفينة علماء كثيرون ل يكد طالب علم مبتدئ إلا يعرف هذه السفينة وقال بعض العلماء: ان الحضراو انتقل الشروح المفيدة والأدلة السديدة والمسائل العقدة والمعني المقتنة وضمنمها في شرحه بحيث إذا تأمل الحاذق الناظر وكذا في جواهره الفكر الخاطر وسعته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات