” تحفة الأبصار لمن تساءل عن الأنصار “3”

هل هي قاعدة قول الأنصارى صاحب كتاب " تحفة المحبين " من علامة صحة نسب الأنصار أن يكونوا شرذمة قليلة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " الناس يكثرون والأنصار يقلون حتى يصيروا كالملح في الطعام " ؟

جـ / قبل أن نشرح القلة والكثرة التى وردت فى الحديث نتكلم على عبارة ” شرذمة قليلة ” هل هذه العبارة تليق بالانصار الذين ناصروا الرسول صلى الله عليه وسلم , استخدم الكاتب عبارة أصلاً للتحقير, حيث وصف فرعون قوم موسى بالشرذمة لتحقيرهم , أما وصف الله الأنصار السابقون الأولون فمن المفترض على الكاتب استخدام كلمة أفضل للأنصار, قد خانه التعبير لأنى واثق أنه لا يرد انتقاص الأنصار لأنه منهم .
أما صحة النسب تكون فى القلة لا نختلف في هذا , لكن اختلف معه في مفهوم القلة , وما هى المعايير التى ذكرت في كتب السير, أو الفقه, أو في الشرع , وهل يختلف فهم القلة من باحث إلى آخر .
فقد شرح ابن حجر ” فتح البارئ ” أن دخول قبائل العرب والعجم فى الإسلام وهم أضعاف قبيلة الأنصار فمهما فرض فى الأنصار من الكثرة كالتناسل فرض فى كل طائفة من أولئك فهم ابدا بالنسبة إلى غيرهم قليل ” .
اختلف المؤرخين فى شرح القلة من خلال فهمه للحديث وهى عبارة عن وجهات نظر لكل باحث هو يراها من زاويته حيث شرح ابن حجر معناها دخول العرب والعجم فبتالى يقل الأنصار أمام هذه الجموع الغفيرة , ثم يشرح عالم أو مؤرخ أخر بأن الأنصار بيوتات لا تتجاوز أصابع اليد, وشرح آخر بأن الأنصار لا يكونون قبيلة , والقبيلة بالنسبة له دعوة باطلة .
إذاً تحديد العدد هو فى حد ذاته خلل لأن القلة والكثرة فى نظام النسبة المئوية مختلفة عن الأقوال التى ذكرناها فى السابق .
مثال :
لو أن أعداد الأنصار بالحجاز أو المملكة العربية السعودية ” مائة ألف ” هل تبطل صحة نسبهم إذا كان هذا الرقم فى نظر الأنصارى صاحب كتاب ” تحفة المحبين ” وابن طوير الجنة يعتبر هذا الرقم العددي غير صحيح وباطل , أما إذا كان فى حساب النسبة المئوية الدقيقة هو خلاف أقوالهم .
قلنا أن الأنصار مائة ألف والمملكة عدد سكانها ” عشرون مليون ” إذاً النسبة أقل من ١٪ هل نطلق على هذه النسبة قليلة أم كثيرة .
عند تتبعنا الميدانى للأنصار فى دولة مصر العربية فهم أعدادهم تفوق ” ست مئة ألف ” نسمة , وسبق ذكرهم القلقشندى والمقريزى فى القرن الثامن والتاسع الهجرى على أنهم أعداد كبيرة قد يقول قائل قد بالغت فى العدد ولكن نرد عليه بالقول التالى أولاً أن الأنصار في مصر لديهم اجتماع سنوى يقام بداية كل أول من رأس السنة الهجرية, وتأسس هذا الاجتماع عام ١٩٣٦ م أكثر من سبعين سنة وهى منظمة بتنسيق من الجمعيات للأنصار حيث كل جمعية تحصر أعداد الأنصار المشاركين منتشرة هذه الجمعيات فى جميع محافظات مصر من الشمال إلى الجنوب حتى حدود السودان وهى دقيقة المعلومات لذلك قلنا أن أعداد الأنصار فى مصر يفوق هذا العدد ولو حسبنا من وجهة نظر الأنصاري يعتبر هذا القول باطل لديه, أما من ناحية النسبة المئوية فهى لا تمثل نسبة ١٪ بالمئة من عدد سكان مصر الذى تجاوز ” مائة مليون ” .
جاءت بعض نصوص المؤرخين تخالف نصوص الأنصارى, أمثال المقرىء والقلقشندى والمقريزى قال القلقشندى ” ينتسب إلى الخزرج قبيل كثير فى المغرب العربي والأندلس والسودان ” في قلائد الحمان- قال : المقريزى ” إن حرام القاطنة بمصر من الخزرج ” وقال عن العكارمة من الأنصار ” لا يعرف عنهم أنهم اشتركوا في صراع مع الحكومات التى تعاقبت على مصر ولكن حدث أن انشقت جماعات منها طريقها إلى صعيد مصر كما فعل غيرها من العرب ” السلوك المقريزى (٢/٣٤٧)
قال ابن جندان في الدر والياقوت ” وقد سكن جماعة من العرب قرية “أبى الهيثم ” من قرى مصر يقال لهم السعديون نسبة إلى الصحابى الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه ” ص ٨٠ منهم العلامة ابن حجر الهيثمي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات