علاقة الجزائر بحركة انصار الدين: ماذا تغيير؟

أعلنت الجزائر انها سترحل 105 من أنصار حركة انصار الدين التي يقودها اياد اغ غالي، القيادي الاسلامي المعروف بقربه من الأجهزة الاستعلاماتية الجزائرية، الخطوة أثارت استغراب الكثير من المراقبين، لأسباب عدة لعل من أهمها، العلاقات القوية التي تربط القيادي الطارقي وحركته بحكومة الجزائر، روابط يؤكد العارفون بخبايا الأمور أنها وفرت الحماية لإياد اغ غالي المطلوب من طرف دول في المنطقة والعالم، والذي صدرت بشأنه مذكرة اعتقال دولية ، لاتهامه بخطف وقتل رعايا غربيين وبالإرهاب والتطرف.
ما الذي تغير في العلاقات بين الجزائر وإياد اغ غالي، وأوصل الأمور الى ترحيل انصاره من الجزائر ،ولربما تسليمهم لمالي لمحاكمتهم، يرى الصحفي  من مالي متابع للأحداث ،ان التغيير مرده الى غضب السلطات الجزائر من اياد اغ غالي بعد دوره في تجميع ” الحركات الجهادية” في المنطقة تحت قيادته، ويضيف بأن بعضا من تلك الحركات تعتبرها الجزائر حركات معادية لها، وقياداتها مطلوبة للعدالة الجزائرية.
وترجح اطرافا اخرى،سبب الغضب الجزائر من القيادي الطارقي، الى اتهام قيادات من شمال مالي مقربة من اياد، بعرقلة اتفاق السلم والمصالحة الموقع في الجزائر سنة2015، بين اطراف النزاع في مالي، وهو اتفاق تشرف الجزائر على لجنة متابعة تنفيذ بنوده.
ولم تعقد لجنة متابعة تطبيق اتفاق السلم والمصالحة،اجتماعاتها منذ عامين بسبب الاختلاف بين الحركات الأزوادية التي تمثل سكان الشمال المالي والحكومة المالية على تأويل بنود الاتفاق وطريقة تطبيقه وأوليات بند على آخر والمعنيين بعملية تطبيق الاتفاق على المستوى الميداني، اذ تعترض الحركات الموقعة على الاتفاق على مشاركة حركات منشقة عنها في اجتماعات لجنة متابعة تنفيذ اتفاق السلام.
يضغط القيادي اياد اغ غالي في اتجاه اشراك حركته، انصار الدين في أليات تطبيق اتفاق السلم والمصالحة، باعتبارها حركة محلية معارضة مثلها مثل بقية الحركات، وهو مطلب كانت تدافع عنه الجزائر قبل تجميع ” الحركات الجهادية ” في منطقة الساحل تحت مسمى ” جماعة نصرة الاسلام والمسلمين” بقيادة اغ غالي.
وكان مؤتمر للمصالحة في مالي قد اوصى بإشراك الجماعات الاسلامية المحلية في الاتفاق في اشارة الى جماعة انصار الدين، وذلك بضغط من طرف الجزائر واستلهاما لتجربتها في دمج اسلاميها بعد العشرية السوداء، لكن ضغوطات فرنسية على مالي حالت دون ذلك.
لا يخف اختلاف بين فرنسا والجزائر بخصوص توفير الاخيرة الحماية للقيادي الطارقي اياد اغ غالي رغم تبني حركته لأغلب العمليات ” الارهابية ” في شمال مالي والتي تستهدف القوات الفرنسية وقوات منسما الدولية، بالإضافة الى اعتراف حركته بأنها كانت وراء تنفيذ عمليات استهدفت فنادق ومناطق حيوية في عدة بلدان غرب افريقية، مالي وبوركينا فاسو والكوت ديفوار.
وكانت وسائل إعلام فرنسية ،قد اتهمت الجزائر صراحة “بكونها لا تتعاون في مجال الحرب على الإرهاب في الساحل”.
الخلافات الجزائرية الفرنسية بخصوص الساحل عامة وشمال مالي خاصة تعمقت اكثر بعد دعوة فرنسا لإنشاء قوة ساحل 5، والتي استثنيت منها الجزائر.
طرد الجزائر لأعضاء من حركة انصار الدين، لربما يكون رسالة منها لفرنسا وبداية تغيير في سياستها اتجاه هذه الحركة وقيادتها، خاصة وأنها تأتي بعد سماح الجزائر خلال الأشهر الأخير لقوات برخان الفرنسية بقصف قاعدة لذات الحركة ،على بعد بضع كيلومترات من الحدود الجزائرية المالية ،قتل على إثرها مجموعة قيادات “حركة نصرة الاسلام والمسلمين” وكان المستهدف هو اياد اغ غالي .
في الاخير، لا بد من القول بأن هناك اجماع دولي على ضرورة تطهير المنطقة من ” الجماعات الارهابية” والتي استوطنت المنطقة وتزداد قوة يوما بعد يوم ، مستفيدة من الفوضى في شمال مالي والتشرذم الليبي العصي على الحل، ،وليس للجزائر من سبيل سوى الانخراط في هذا المسعى الدولي.
علي الأنصاري
مدير مركز تنبكتو للدراسات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات