ليبيا وعوامل فشل الحل السلمي

           بقلم احمد الدغرني

تعتبر مشاكل ليبيا أهم موضوع سياسي يوجد في شمال

 افريقيا  وبلا د الساحل منذ قيام ثورة17فبراير سنة 2011،حتى الآن ،وهذه الأهمية ترجع الى كون هذا البلد  وقعت  فيهثورة وتغيير لنظام الحكم الفردي  القوي ، وهو عبرة  لكل الذينيشبهونه من الحكام،مثل الذي وقع في تونس،ومصر،وتحركتجزئيا بوادر تغييرات في المغرب  والجزائر،  وموريتانيا، وظهرأثرها  في مالي، وبوركينافاسو،والنيجر، وغيرها من أنظمةالحكم في الساحل،ولم يقع تتبع ودراسات وكتب ينتجهاالمغاربة والمغربيات،حول  ليبيا مابعد سنة2011،ممانتج  عنهضعف المعرفة  السياسية حول مشكلة ليبيا لدى الشباب،ويرجع ذلك الى ما كان يصرفه القدافي  قيد حكمه  من المالعلى من يسمون بالمثقفين والكتاب في المغرب(مثلا تمويلالمركز القومي للثقافة العربية،الذي كان يتقاضى منه الأجورالمريحة أكثر من 60كاتبا وكاتبة من المغرب، أصبحوا مغمورينوصامتين بعد سنة2011)

ومعنى ذلك هو أن ظاهرة التغيير شملت خريطة واسعة،ونتجت عنها معطيات جديدة، منها مشاريع انقسام كبير بينطبرق، وبنغازي، وزوارة مع نفوسة، والتوبوToubous،والطوارق،وأنصار النظام الساقط …..وكانت الأجوبةومقترحات الحلول السياسية،تتجلى في عناصرأهمها هو كمايلي:

1-تدخل الأمم المتحدة،وتدخل الدول الكبرى القوية،وتدخلحلف الناتو، وتدخل  المنظمات الإسلامية،والمذاهب  السلفيةوالقومية العربية في كل هذه المنطقة قصد تطبيق نوع منالحلول السياسية ،ترتبط بمصالح  هؤلاء،كل حسبأهدافه.وأخطر التدخلات جاء من مصر،وفرنسا،والإماراتالعربية،وقطر…..

2-تغيير الدساتيرفي المنطقة، ومحاولات إجراء انتخاباترئاسية،وبرلمانية،وجماعية،وليس هذا المقال موسعا لتقييمالتدخلات الأجنبية،وتقييم الحلول المقترحة،لكن تجربةتونس،والمغرب والجزائر وموريتانيا،ومالي والنيجروبوركينافاسو أثبتت أن الحلول التي طبقت فيها بالتدخلالأجنبي والتغييرات الداخلية ، سرعان ما أتاحت  فرصة قيامنسخ جديدة لأنظمة الحكم التي كانت الثورات تظن أنهاتخلصت منها.

وتبقى ليبيا ظاهرة تتميز بالإستمرار، وعدم تسرع الشعب الليبيفي فبركة ما يعرف عند طارق متري “بناء الدولةالليبية” ممايجعلها موضوعا يختلف عن كل ما انتهى اليه التونسيونوالمغاربة، والجزائريون ،والموريتانيون من نكسة عودة نسخجديدة من الإستبداد تبدأ من سنة2011،ويهمنا أن نتساءلماذا استمر في ليبيا؟ولماذا استمر لأكثر من سبع سنوات؟

ونحتاج الى دراسة ظاهرة استمرار ثورة ليبيا كل هذه المدة،والأخطاء التي ارتكبت ،ومنها على الخصوص أخطاء الأممالمتحدة في عهد كوفي عنانKofi Anane، وخلفه  Antonio Guterresكوتيريس،ويتجلى أول خطأ فيتعيين شخصيتينمن لبنان  وهما طارق متري،وبعده غسان سلمي(يحملالجنسية الفرنسية ويحمل وسامChevalier de la légion d’honneur ,e t Grand prix de la francophonie فيمنصب ممثل الأمم المتحدة في ليبيا، ابتداء من20يونيو2017 ،وهما عربيان ،ينتميان الى حركة القوميينالعرب التي تشعل الصراعات في لبنان وسوريا والعراق واليمن،ولاتطفئها،ولم تعتبر الأمم المتحدة أن القومية العربية التييمارسها النظام السياسي الساقط في ليبيا كانت  من أسبابقيام الثورة  ضده ،سنة 2011 واللبنانيان معا  من أقطابخدمة فرنسا والولايات المتحدة،،وحاصلين على امتيازاتخارجية،وليس لهما أي مشروع معروف يتعلق بليبيا،وهماوزيران سابقان في لبنان،ونتساءل لماذا يحتكر هذا النوع مناللبنانيين انتداب الأمم المتحدة في ليبيا؟

3-لم يعتبر الفرنسيون ،وممثلوا الأمم المتحدة أن المشكلةالسياسية  الكبرى حدثت  يوم التصويت على أعضاء مجلسالنواب في 25 يونيو 2014 (200 مقعد)قاطعهالأمازيغ،والتوبو،والطوارق،بسبب عدم ادراج حقوقهم الثقافيةواللغوية،والإقتصادية في وثائق الإنتخابات،،وتذكر بعضالمصادر الإعلامية أن عدد الذين شاركوا في التصويتلايتجاوز 18في المئة،من الناخبين المسجلين، وتدل هذهالنسبة على فشل البرلمان منذ إعلان هذه النتيجة،وإلغائها منطرف القضاء الليبي،واستمرار البرلمان رغم حكمالقضاء،ومقاطعة المكونات الشعبية

3-قبول ممثلي الأمم المتحدة وفرنسا لطرف واحد منالمسلحين في ليبيا، هو جيش برلمان طبرق الذي يرأسهالضابط العسكري خليفة حفتر، وهو حضر مثلا بصفتهالعسكرية في لقاء باريس(29ماي2018) ولم يستدع قادةعسكريون آخرون  يرفضون سيطرة خليفة حفتر ،يرأسونقوات مسلحة مثل الضابط سالم بدروش الذي يرفض تسميةالعسكر الليبي باسم ” الجيش العربي “  الذي يطلقه حفتر علىالعسكر الذي يعترف به، ولم تبادر الأمم المتحدة بممثلهااللبناني،وفرنسا في لقاءاتها الى اشراك  رؤساءالبلديات(المحافظات)الذين انتخبهم السكان بعد سقوط حكمما كان يسمىمؤتمر الشعب العامعلما بأن مناطق الأمازيغمثلا،والتوبو يحكمها رؤساء انتخبهم الشعب خارج نطاق الحكمالمركزي وخاصة أن مناطق رأس أجدير،المعبر الليبي نحوتونس تحرسه قوات مسلحة ترفع الراية الأمازيغية،كما ترفرفراية التوبو على مدينة سبهاSebha في جنوب غرب ليبيا.

وختاما فإن تجربة ليبيا خلال سنوات 2011-2018 أثبتت أنالشعب يحمي نفسه من طغيان الحكم الفردي المركزي ومننهب الحاكم المركزي والمقربين منه للثروات بواسطة تنظيماتمدنية تسير شؤون البوادي،والمدن ،بواسطة قيادات مدنيةتدعمها قوات محلية مسلحة، وهي دروس سياسية حولمستقبل الديموقراطية في شمال افريقيا والساحل،تعتبر ليبيامختبرا لها،وخاصة عند ظهور نوع من نموذج الحزبية ذاتالجناحين العسكري والمدني في تجربة حزب الليبو في الأشهرالقريبة الماضية.

                 الرباط في 7 يونيو2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات