كيف يمكن لدول الساحل الأفريقي الغربي معالجة مشاكلها الأمنية؟

الحد من التهميش وزيادة الفرص الاقتصادية في المناطق الريفية

في منتصف ليلة من شهر نوفمبر 2016, هاجمت مجموعة من المتطرفين الإسلامويين مدينة بانامبا الصغيرة في مالي, ونهبت بنك المدينة وحررت السجناء. لم تخسر المدينة المال فقط في تلك الليلة. أغلق الهجوم البنك الوحيد في المدينة, قاطعًا شريان حياة اقتصادي بين بانامبا وبقية الاقتصاد المالي, وتاركًا الشركات المحلية والمجموعات الضعيفة تواجه مستقبلًا غير معلوم.

في حين أن الحكومات الإقليمية تحاول منع الهجمات من نوعية هجوم بانامبا وخلق الاستقرار من خلال العمليات العسكرية, إلا أن هذا ينبغي أن يكون إجراءً مؤقتًا فقط. إن بناء المرونة الاقتصادية والمساعدة في تنمية المجتمعات مثل بانامبا هو الحل الوحيد الذي سيوفر استقرارًا دائمًا ويحد من الصراعات.

تُعد منطقة الساحل الجيوسياسية في غرب أفريقيا, والتي تتكون من بوركينا فاسو, والتشاد, ومالي, وموريتانيا, والنيجر, نقطة محورية في الحرب على الإرهاب. إن مالي, والنيجر, والتشاد من ضمن الدول الأكبر في أفريقيا, وأيضًا من ضمن الدول الأقل في الكثافة السكانية. هذا يسمح للجماعات الإسلاموية المتطرفة مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي, وبوكو حرام, وتنظيم الدولة الإسلامية باستخدام الصحاري البعيدة في المنطقة كقاعدة للعمليات وببناء احتياطي مالي من خلال تهريب السلاح, والأشخاص, والمخدرات إلى أوروبا وداخل أفريقيا.

منذ هجوم بانامبا, ارتفعت الهجمات المتطرفة في أنحاء المنطقة. ومؤخرًا, يوم 2 مارس, هاجم مسلحون السفارة الفرنسية ومقر للجيش البوركيني في واجادوجو, عاصمة بوركينا فاسو, مما تسبب في مقتل 16 شخصًا وجرح 80 آخرين.

إن التدخلات العسكرية تؤمن الأراضي, لكن يجب على المجتمع الدولي أن يضع تركيزًا جادًا على تنمية السوق والتجارة الإقليمية. إن الأمن ليس مجرد مسألة مكافحة الجماعات المتطرفة وإنما يشمل أيضًا الحد من التهميش وزيادة الفرص الاقتصادية في المناطق الريفية. بداية بالتنمية الاقتصادية المحلية وتوسيع شبكات التجارة الإقليمية من أجل دمج المجتمعات في الاقتصاد الأوسع وخلق بدائل للتطرف والنشاط الإجرامي.

إن الطبيعة المناخية والجغرافية لمنطقة الساحل تحيل المجتمعات الإقليمية للعزلة النسبية. يجتاح الجفاف المزمن وانعدام الأمن الغذائي المنطقة, التي تُعتبر بالفعل واحدة من المناطق الأكثر فقرًا في العالم. إن المسافات الهائلة بين المدن والعواصم الإقليمية, مصحوبة بنقص البنية التحتية, تصعّب على الحكومات نشر الموارد في المناطق الريفية. ونتيجة لهذا, تتركز الاستثمارات الأجنبية, والوظائف المربحة, والإنفاق الحكومي في العواصم بينما يهيمن عيش الكفاف على الاقتصادات الريفية حيث تكون الجماعات الإسلاموية المتطرفة في أقوى حالاتها.

لكن النقطة المضيئة للمنطقة هي قيادة مجموعة دول الساحل الخمس – وهي أول شراكة بين حكومات بوركينا فاسو, والتشاد, ومالي, وموريتانيا, والنيجر لدفع الأمن والتنمية الإقليمية. تعترف مجموعة دول الساحل الخمس بأهمية دمج المجتمعات النائية في الاقتصاد الأوسع ضمن استراتيجيتها. مع هذا, التركيز الحالي على الأهداف الرائعة ومشروعات البنية التحتية لا يفعل الكثير لدفع هذا الهدف. في شهر فبراير, حصلت مجموعة دول الساحل الخمس على 8 مليار يورو (9,8 مليار دولار) على مدار خمس سنوات من الإتحاد الأوروبي, والتي ستُستخدم لخلق مليون وظيفة للشباب, وتوصيل مليون منزل بمصادر طاقة متجددة, وربط العواصم الخمس عبر خط سكة حديدية وشركة طيران إقليميين.

تُعد هذه استثمارات مهمة, لكنها لا تضمن مجتمعات مرنة اقتصاديًا. ما لم تدعم استثمارات التنمية الأسواق والتجارة الحاليين, سوف يتوقف الاقتصاد عندما لا يصبح التمويل متاحًا.

إن التنمية الاقتصادية الإقليمية ليست مشكلة مقتصرة فقط على دول فردية لكي تعالجها, لكنها تخص مجموعة دول الساحل الخمس كجهة فاعلة مترابطة. هناك فرصة لتغيير سبل العيش وبناء اقتصاد إقليمي حقيقي في دول الساحل الخمس, لكن إذا لم يكن قائمًا على تنمية الاقتصادات والأسواق المحلية, ستكون الاستدامة صعبة. ومثل نهج مجموعة دول الساحل الخمس تجاه الأمن, تحتاج التنمية لتنسيق إقليمي واستراتيجية واضحة المعالم للنجاح.

diplomaticourier

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

 
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات