تدين المغاربة في رمضان هل هو عودةٌ إلى الله أمْ نفاق اجتماعي؟

عادل أداسكو

جاء سيدنا رمضان … كاين شي سفوف كاين شي شباكية …؟ هي نفس التساؤلات التي يكررها غالبية المغاربة قبيل حلول رمضان وفي كل مرة يحل فيها تكون الظروف أكثر قساوة وصعوبة من المرة التي قبلها، فرمضان هذه السنة قد حل في ظروف اقتصادية صعبة لا تقل عن نظيرتها السياسية السيئة، المهم أن أمعائنا مستعدة لاستقبال “الشهيوات” وكل ما لد وطاب وعليه يصبح الكل متدينا، النساء ترتدي النظارات السوداء وتلبس الجلباب والعباية، والرجال يكترون من قولة أعود بالله، اللهما إن هدا منكر، وإلا شافو شي بنت عارية كاسية كيقولوا بصوت مرتفع لإتارة انتباه المارة “هاد بنات اليوم كما كيحشموا هادوا ماشي مسلمات هادوا بغاو افطرونا …”.

هناك مجموعة من الشباب كتكون عاطلة عن العمل العام كامل وشغلها غير العصير في الزناقي والتسركيل في الدروبا والتيتيز، وملي كيوصل الشهر العظيم عاد كتبان لهم الخدمة في بيع الفلان ومشروب العصير الساشي و شي تقيوتات” مع إطلاق فتاوي من قبيل هدا حلال هدا حرام إلى أن يؤذن أذان المغرب ليركضوا نحو “أزكيف”، هؤلاء ليسوا سوى “عبادين الحريرة”. 
السؤال المطروح علاش هاد الفئة من اليد العاملة (الوطنية) كتخدم في شهر الصيام فقط؟ وعلاش الدين الاسلامي كتكتر عليه الهدرة بزاف غير فهاد الشهر؟ وأين نحن أصلا من السلوك والمعاملة والأخلاق قبل وأثناء وبعد الشهر العظيم، صحيح من قال أن المغاربة شعب منافق يعيشون 5 فصول بوجه واحد يا سبحان الله.
إن شهر رمضان مدة قصيرة وعابرة، لكنها كافية لمن يهمه الأمر للملاحظة وتدوين الاختلالات النفسية، والاختلافات الفكرية، والتناقضات الثقافية التي نعيشها في مجتمعنا وذلك من أجل تحليلها ودراستها فيما تبقى من أيام السنة.
فمن الناس من يركض نحو الصلاة والتسبيح وفعل الخير، ومنهم من يسعى إلى الربح المادي وانتهاز الفرص، ومنهم من يهدف إلى الراحة والمتعة، وإذا ما أمعناّ النظر في هذه الأهداف، فقد نجد على أنها أهداف مقبولة ومشروعة ومتاحة. إلا أن الأمر غير المقبول في كل هذه المساعي كلها، سيطرة النفاق والرياء والنية السيئة على أغلبها. 
كما هو متداول بين عامة الناس، غالبية المصلين موسميين، تتراوح مدة صلاتهم ما بين الأسبوع الأخير من شعبان واليوم الثامن والعشرين من رمضان، أما تنافسهم حول الصلاة خلف أئمة معروفين نشوة لحظة يفسدها التفاخر والرياء فيما بعد، فنجد الشاب يحكي لصديقه عن أجواء الصلاة خلف الإمام الفلاني في المسجد كذا وكذا، مع العلم أن المسجد مستقر في مكانه والإمام قار فيه طيلة السنة، كما تجد المرأة بدورها ترائي صديقاتها بقيامها لليل ومرات الاستغفار والتسبيح التي رددتها. مما يبرز أن العبادة في رمضان أصبحت مجرد عادة وتقليد وموضة لدى معظم المغاربة، وهم بذلك بعيدون كل البعد عن الإيمان واحتساب الأجر العظيم.

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.