بلال اغ الشريف في باماكو

ليس مهما ان يصل السيد بلال اغ الشريف الى باماكو، ولا ان يأخذ صورة تذكارية مع ابن الرئيس ابراهيم ابوبكر كيتا، فوصوله وعودة السلطات المحلية الى “شمال مالي” مؤقتة كانت او دائمة، هي تحصيل حاصل، جاء نتيجة لمسار طويل لا اقول من التنازلات “للا يغضب البعض”، لمسار طويل من الفشل في مجال الدفاع القانوني عن مطالب مشروعة لسكان المنطقة.
كسب الحرب والسيطرة على المنطقة لا تعني بتاتا انك كسبت المعركة لان هناك معركة قانونية وسياسية هي من قبيل حرب ثانية لا تفيد فيها البنادق والمقاتلين، بل القانونيين والسياسيين والقادة القادرين على المناورة وكسب المعارك حول طاولة المفاوضات، وفي مثل هذه المواقف نكتشف الأحقية والقدرة على القيادة، وهي للأسف معارك طالما خسرها الازواديين لانهم لا يولونها الاهتمام الكافي.
وصول بلال وغيره وقبله قادة حركات الازواد، هو تكرار لوصول اياد فيما سبق وعبدالرحمان قلة والذهبي الوزير الحالي وغيرهم كثيرون، لكن ازواد لم يصل بعد الى باماكو وبقي مكانه وهذا هو الامل.
توقيع اتفاق واغادغو الذي اقر الإبقاء على دستور مالي ووحدة ارضية وعلمانيته، واجراء انتخابات رئاسية بناء على هذه الوثيقة الدستورية التي تعني في الدولة الديمقراطية القانون الأسمى للبلاد والذي لا يمكن تجاوزه، ويتم الغاء اية اتفاقية تخالفه، كان بمثابة ضربة محمد على كلاي رحمه الله القاضية، لكل ما بعده من مسار الصراع، وكان على بلال اغ الشريف ان يعود بعده مباشرة ويختصر مسار المأساة الانسانية التي عرفتها المنطقة بسبب مناورات فردانية لا طائل منها، بدليل ما يقع اليوم.
لم يكن ممكنا ان تلبي الاتفاقية التي يحتفل بها اليوم ، المطالب التي رفعها الازواديين لكونها محدود بدستور لا يعترف ولا يسمح بمنح المنطقة حكما ذاتيا، ولا حتى باللامركزية تسمح لسكان بتدبير شأنهم المحلي، وهي قاعدة اختار بعض “المحتالين “منا اغفالها والتيه في تفسير التفسيرات المتعددة لبنود الاتفاق لإطالة امد الصراع، وللبحث شخصيا عن ضمانات لمصالحهم الشخصية في وسط متاهات اتفاقية سلم ومصالحة حبكتها السلطة الجزائرية على مقايس الانتقال في قصر المرادية، كما حبكت سابقاتها، والى “انخداع ” متجدد للصراع ثم اتفاقية جديدة نتمنى لكم رمضانا كريما وكل عام وانتم بخير.
على الانصاري

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.