التنسيقية المغاربية لحقوق الانسان: الصراعات المسلحة زرعت بذور الكراهية والحقد

اصدرت سكرتارية التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان ، بيانا حول مستجدات الأوضاع الحقوقية بالمنطقة المغاربية، سلجت فيه اعتزازها بالمجهودات الكبيرة للحركة الحقوقية وفي مقدمتها مكونات التنسيقية في تتبعها والنضال من أجل تطويرها، ومعبرة في نفس الآن عن قلقها بشأن العديد من الانتهاكات والمخاطر التي تحاصر وتهدد الحقوق والحريات بالمنطقة، وفي مقدمتها الحروب والنزاعات بمنطقة الشرق الأوسط وما نتج عنه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ومن تجلياتها مآسي اللاجئين الفارين جحيم تلك الحروب وما يلاقونه من مصير أبرزه بشكل جلي مصير أيلان الطفل الكردي الذي لفظته الأمواج على الشواطئ التركية.

 واضاف البيان  ان الفترة الاخيرة تميزت بتواتر العمليات الإرهابية في العديد من الدول بدءا بتونس والسعودية والكويت ومصر وتلك التي تم إبطالها في بعض الدول الأوربية. وعرفت الفترة المشار إليها أيضا استمرار النزاعات المسلحة والحرب ، والتي  اعتبر البيان  انها  استهدفت المدنيين ،  وشكلت اعتداء صارخا على الحق في الحياة ، وزرعت بذور الحقد والكراهية بين الشعوب، حيث طالت أماكن العبادة والأماكن السياحية والمآثر التاريخية التي تدخل ضمن الثرات الإنساني العالمي، ومن أبشعها ما تنشره وسائل الإعلام من جرائم لما يسمي بداعش، وأيضا استمرار الاحتلال وجرائم المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين آخرها جريمة إحراق الرضيع الفلسطيني و أسرته  بالضفة الغربية قبل اسابيع.

 على المستوى المغاربي ،  استعرض بيان التنسيقية المغاربية لحقوق الانسان ، العديد من المستجدات الحقوقية من ضمنها :

– في موريتانيا :

  • الحكم الجائر بسنتين سجنا نافذا الصادر ضد المدافع عن حقوق الإنسان المناهض للعبودبة بموريتانيا والحائز على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لسنة 2013،السيد برام ولد أعبيدي، ونائبه والذي أكدته محكمة الاستئناف بألا، رغم المطالبات الدولية بإطلاق سراحه، وهي المحاكمة التي قاطعها المعني بالأمر ودفاعه.
  • استمرار الحكم بالإعدام على المدون الشيخ المخيتر بسبب تدوينة اعتبرت مسيئة للدين الإسلامي.

– في المغرب :

  • تميزت الفترة السابقة بمواصلة الحصار والتضييق ضد الحركة الحقوقية ومنع أنشطتها وعدم تسليم وصولات الإيداع للعديد منها في مقدمتها التنسيقية المغاربية التي لازالت محرومة تعسفا من وصل إيداع ملفها القانوني من طرف سلطات الرباط.
  • عرف المغرب أيضا انتخابات محلية وجهوية لم تخل من العديد من الخروقات في مقدمتها استمرار استعمال المال وغيره لشراء الأصوات وتوظيف الدين في الحملة الانتخابية والعديد من مظاهر العنف ومن ضمنه العنف اللفظي بين المرشحين وكذلك الحصار والقمع للمعارضين الداعين لمقاطعة الانتخابات.
  • وتابعت الحركة الحقوقية المغربية عددا من الأحداث أبرزت ما يهدد الحريات الفردية من مخاطر نتيجة ما راكمه المجتمع من تراجعات على مستوى القيم الحقوقية وانتشار فكر التشدد والتزمت وضعف التربية على المساواة واحترام التعدد والتنوع والاختلاف في المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية وغيرها ومن ضمنها الاعتداء على حرية اللباس،  وحرمان السلطات لمواطنين من الاعتكاف بالمساجد ومتابعة آخرين بسبب الإفطار العلني في رمضان…إلخ.

–  في الجزائر :

  • عرفت العديد من المناطق احتجاجات تم قمعها بالقوة وفي مقدمتها أحداث غرداية التي ذهب ضحيتها أكثر من ثلاثين مواطنا بسبب تسييد المقاربة الأمنية لدى المسؤولين الجزائريين في التعامل معها.
  • التضييق على المدافعين وحصارهم، تجلى أساسا في اعتقال الناشط الجزائري المقيم بجنيف، المدير التنفيذي لمؤسسة الكرامة، المحامي رشيد مصلي الذي اعتقل الشهر الماضي من طرف الشرطة الإطالية بطلب من السلطات الجزائرية قبل أن يتم الإفراج عنه.

–  وفي تونس :

  • تخوض الحركة الحقوقية معارك كثيرة من أجل تحصين المكاسب الحقوقية والوقوف ضد المشاريع التراجعية من ضمنها : قانون الوئام الوطني الذي رفضته الحركة الديمقراطية التونسية.
  • وتناضل الحركة الحقوقية التونسية أيضا ضد كل محاولات استغلال الاعتداءات الإرهابية للتراجع عن الحريات وفي مقدمتها قانون الطوارئ الذي أعلنت عنه الحكومة بعد أحداث سوسة.

–  في ليبيا رغم بعض الإنفراجات فإن الأوضاع لا تزال مأساوية، والعنف لا زال متواصلا وسببا في انتهاك الحق في الحياة بشكل كبير.

– وفي فرنسا ودول المهجر الأوربية بالأساس، يتلقى المواطنون والمواطنات المهاجرين بمختلف أجيالهم، تبعات الأوضاع في بلدانهم الأصلية التي تعرف تنامي المد الأصولي وانتشار الحركات الإرهابية، وذلك عبر الاستغلال السياسي لهذه الأوضاع من طرف التيارات المتطرفة وبعض الأحزاب الأوربية التي توظف مشاعر الخوف والإحساس باللاأمن لنشر العداء لهم، واتخاذهم أكباش فداء لخدمة أجنداتها الانتخابية.

– امام هذه الأوضاع التي تشكل تحديا صارخا أمام تحقيق الشعوب لحقها في السلم والأمن والحرية والتنمية، وعائقا أمام ولوج المواطنين والمواطنات إلى كافة الحقوق وتمتعهم بالحريات بدون تمييز ولا انتقاء، فإن التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان :

  • تستنكر وتدين بشدة كل أشكال الإرهاب كيفما كان مصدره ونوعه، وتعبر عن تضامنها مع ضحاياه وتحيي كل المجهودات والتضحيات التي تقدمها الحركة الحقوقية في مختلف مناطق العالم من أجل السلم واحترام حقوق الشعوب ومن أجل الحقوق والحريات للجميع.
  • تسجل قلقها الكبير اتجاه الانتكاسات التي يعرفها مجال حقوق الإنسان والحريات العامة بالمنطقة المغاربية بسبب تفاقم خطر الإرهاب، وتردي الأوضاع الأمنية في بعض الدول، وكذلك بسبب استغلال هذا الوضع من طرف الدول للتراجع عن المكتسبات والتضييق على الحركة الحقوقية وضرب الحريات بصفة عامة.
  • تعبر عن تضامنها مع كافة معتقلي الرأي، والمعتقلين السياسيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان المضطهدين، والصحافيين والمبدعين المحاصرين، في مختلف الدول المغاربية، وتطالب كافة الحكومات بالبلدان المغاربية بإطلاق سراح المعتقلين تعسفا، وجعل حد للإعتقال بسبب الرأي ولمحاكمة الصحافيين والفنانين والمثقفين بسبب التعبير عن رأيهم، وتدعوها إلى حماية من يتعرض منهم لحملات التكفير والتهديد، ورفع الحصار عن الحركة الحقوقية لتلعب دورها في التنوير ونشر قيم التسامح والتعايش والحرية واحترام الاختلاف باعتبارها أساس الأمن والسلم في المنطقة، وتطالبها بوقف الإعتداءات على النشطاء الحقوقيين، وفي مقدمتهم مناهضو العبودية بموريطانيا.
  • تطالب التنسيقية سلطات الرباط بتمكين السكرتارية من وصل إيداع ملفها القانوني وجعل حد للسلوك التعسفي لولاية الرباط التي تسلمت الملف القانوني منذ يناير  2015 دون تسليم وصل عنه كما ينص على ذلك القانون المغربي.

السكرتارية
الرباط، في 7 شتنبر 2015

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button