أزواد… الحقيقة تنكشف وتضح يوما بعد يوم

 

حسين أغ عيسى

 

بين يوم وليلة نسمع ونراقب فرنسا وجمهورية مالي تعبأ إمكاناتها مع حلفائها من الدول الإفريقية و حتى الأوربية لخوض حرب مشبوهة على ما سمته بالإرهاب في شمالها (أزواد) الطامح بالتغيير، حرب تحت مسمى (مكافحة الإرهاب) فتقتل وتعتقل عددا كبيرا من المواطنين الأزواديين من خلال هجمات مختلفة تمثل اعتداءات مدعومة من صانعيها، في خطوة خطرة تمثل اعتداءات عسكرية متناقضة مع القانون الدولي وينتهك المسؤوليات الدولية والسيادة الوطنية.

وهناك دول أخرى من الواضح أنها قد تعهدت بالمشاركة في هذه العملية، للتدخل في لعبة الشطرنج مع مالي دون علمهم أو يعلمون ولايبالون!

 

والأهم من كل هذا، هو لماذا لم تتدخل المملكة المغربية ضمن الدول المحاربة للإرهاب في الشمال المالي (أزواد)؟

هناك إجابة بسيطة وهي أن المغرب الدولة الوحيدة التي أيقنت أمكار الدولة المالية التي تمارسها منذ قرن على شعب شمالها منذ أيام ’’توري’’ بإستراتجية محاربة الإرهاب لإجهاض مشروعهم الاستقلالي، وهذه الإستراتجية يعمل الرئيس المالي الجديد إبرهيم بوبكر كيتا على تطبيقها بتسليمه زمام الأمور للجزائر بدلا من المغرب وذلك لأنها على علم بمشروع الصفقات  الاستثمارية المشبوهة التي كانت تبرم عن طريق الرهائن.

 

ومن الواضح أيضا أن لبعض القادة في الحركات الأزوادية دورا هاما في مواصلة مسار الرئيس المالي السابق الذي يسعى الرئيس الحالي لتطبيقه بذكاء، وذلك بوضعهم القضية الأزوادية في زاوية جزائرية ضيقة.

 

من جهة أخرى، بعد رد أولي عنيف وعلني ضد المصالح التي سماه البعض السلام في مالي المنبثق عن مسار الجزائر  من قبل حركة جديدة تسمي نفسها الحركة الشعبية لحماية “الفلان”، لإبراز نفسها كحركة وطنية تستحق مايستحقه غيرها بعيدا عن اتهم الإرهابية ولتحضر ولاية موبتي في سيناريوا  الجزائر، عفوا اتفاقية الجزائر.

  يرجح أن تتعرض الحكومة المالية لضغوطات هائلة من قبل معظم الدول (بما فيها تلك الصديقة والحميمة الجزائر وفرنسا) للحد من نطاق الصراع من أجل وحدتها في الجنوب المالي بغية تجنب تعطيل الصراع الصادر عن النفط في الشمال (أزواد)  لأن إن صنعت مالي صراعا جنوبيا هذا يعني إلحاق الضرر باقتصاديات الدول المذكورة في الشمال  ليسموه زعزعة الاستقرار الإقليمي بشكل إضافي. ويرجح ايضا أن يدفع الضغط الدولي النظام المالي إلى الانتقال من العنف العلني ضد الشمال إلى أنشطة دورية سرية عن طريق الوكلاء ضد مصالح الفلان وحركتهم.

 

وعلى الرغم من أنه لا ينبغي على المرء أن يكون مفرطاً في التفاؤل حول قدرة فرنسا على احتواء مثل هذا الصراع وتجنب التصعيد، إلا أن هذه المرحلة حادة وستكون قصيرة المدى و سرعان ما ستتحول إلى صراع مطول منخفض الحدة قد يستمر شهور – لا سيما إذا حاولت مالي إعادة بناء برنامجها السابق.

لكن هذا الوضع هو الحاصل بالفعل بين  الجارتين مالي-أزواد، وقد يستمر لسنوات قادمة حتى وان اختارت الحركات الازوادية عدم محاربة مالي والتحالف معها من أجل محاربة من سموهم بالإرهابيين.

 

من جهتها ينبغي على حركة ماسينا الفلانية عفوا الحركة الشعبية لحماية الفلان  أن تعمل مع حلفائها الاستخباراتية والخلايا الجهادية العاملة داخل البلاد، كما هو حال أخواتها لتفرط نفسها وجدانيا، تبرهنا لمن ينظر اليها نظرة ضيقة عكس  الوكلاء الأخرين الذين يعملون في الداخل و الخارج تحت غطاء رسمي وغير رسمي، لأنه بات واضحا ومكشوف أن كل ما اعتقلت أو أوقفت قوات الاحتلال الفرنسي في شمال مالي إقليم ازواد التي تعمل بإسم قوات برخان لمكافحة الإرهاب شخصا بتهمة الإرهاب في منطقة أبيبرا أو بغسا تخرج حركة من الحركات وتؤكد بأنها تستهدف المدنيين، تعتقلهم بدون سبب، ويطرحون أدلة لن يقتنع بها أحد ويطلقون ضجيج مظاهرات حاشدة تجوب شوارع بعض القرى والمدن بقيادة كيدال تنديدا بهذه الإعتقالات بعدها بلحظات نرى تصريحات لإياد أغ غالي يشجعهم ويصفهم بالأبطال مع أنهم يعلنون الحرب عليه وهو كذلك.

 

وتتكرر السيناريوهات لما تعتقل قوات برخان أيضا مهربي المخدرات ربما لاستخدامها في منطقة إنبق أو أجلهوك تخرج لنا حركة أخرى بضجيج آخر تفيد بأن برخان تستهدف أبرز قادتها وأوفيائها، ما هذه اللعب العنترية وغير المسؤولة، هل قوات برخان عمياء إلى هذه الدرجة أم أنها فاسدة إلى درجة كبيرة،  أم أن الحركات ذكية وتتذاكى وغبية في نفس الوقت؟

تتواصل اللعبة في أزواد والحقيقة بدأت تنكشف وتضح يوما بعد يوم.

 

 

*صحفي وكاتب إعلامي

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button