مالي… اختيار نينا ولت إنتالو واستبعاد الذهبي حل أم اضطرار؟

حسين أغ عيسى

يعم الجدل السياسي والإعلامي في مالي حول مصير حكومة موديبوا كيتا الجديدة وأبى أن يتوقف، وذلك بعد اختيار نينا ولت انتالوا قيادية في الحركة الوطنية لتحرير أزواد عضوة سيما ضمن التشكيلة واستبعاد الذهبي ولد سيدي محمد، وما يطرح أكثر من سؤال حول هذه القضية، هو أن المُطالبين بهذه التغييرات من الحركات الأزوادية وخاصة مايعرف بـ ’’سيما’’ مع ذلك أفادوا بأن ولت انتالوا لا تمثلهم داخل الحكومة المالية وأن اختيارها تم بدون الرجوع إليهم، أما الذهبي لا يخفى على أحد أنه كان واحد من أقرب المقربين للرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا، باعتباره هو من كان يملك الصلاحية الحصرية بإجراء بعض الخدمات باسم الشماليين (الأزواديين)، والذي كان يسيطر بالطول والعرض على التمثيل في الحكومة منذ اندلاع الأزمة في مالي إقليم أزواد خاصة، وكان ينتقل بين الوزارات، وقد يكون ذلك هو السبب وراء رفض الحركات الأزوادية التعامل معه كوزير للمصالحة الوطنية. في هذه التغييرات من المستهدف ومن المستفيد؟ اعتقد الجميع أن الحديث عن هذه القضية سيتم طيّه بعد تحضير سيما في الكعكعة الوزارية، غير أن العكس هو الذي حصل. فلماذا هذا الإصرار؟ وهل الذهبي فشل في أداء المهام الموكلة إليه، ومن ثم بات تغييره أمر لا مفر منه؟ ومن المستهدف من هكذا حملة؟ أم أن الأمر مجرد مضاربات سياسية داخل الحكومة المالية حيث تم اختيار منافس الذهبي في مكانه، ولم يتم اختيار واحد من أمناء الحركات. ما هو مؤكد هو أن المستفيد الوحيد في هذا الاختيار مهما قيل هو سيما التي تم اختيار قيادية فيها ومقرب منها ضمن الوزراء والخاسر الأكبر هو الذهبي ورفقاؤه. وذلك ما جعل سيما تسعى بذكاء إلى تبني آراء توضح استقبالها البارد لتعيين نينا، لأنهم باختصار يطمعون في حقائب أخرى إن فرحوا بـ نينا قيل لهم هي منكم واليكم وتمثلكم وهذا ليس حلا، أما الحكومة المالية لا تبحث عن حل بل مضطرة إلى اختيار أحد سماسرتها داخل الحركات، ومما لاشك فيه أن ما تقوم بها من قرارات غير المتوقعة، إنما هدفها هو شغل الرأي العام وعدم ترك الساحة السياسية راكدة، وأستدل على ذلك الكثير من المواقف التي صدرت عن بعض أذنابها لم ترق للرئيس كيتا، ومع ذلك لم يتخذ قرارا بمعاقبتهم سياسيا، وهو ما يرجح صحة هذه الفرضية. ويمكن الاستئناس أيضا في هذه القراءة بالإشارة إلى تصريحاته المثيرة بخصوص قضية مظاهرات قاوا الأخيرة التي أثبتت عدم وجود سيادة تمثل الجميع وتعي ما تقول، وبغض النظر عن هذه التجاذبات السياسية إن المرحلة الراهنة تفرض تغييرا حكوميا ووجوها جديدة، قادرة على التعاطي مع التطورات السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد سواء كانت من سيما أو من بلاتفورم.

*صحفي وكاتب إعلامي

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.