حسب الخبر الجزائرية “”المغرب يستنجد بالجزائر للتصدي لـ”داعش”

لا تخرج أهداف هذه الزيارة عن ملف أساسي، هو الوضع الأمني المتردي في منطقة المغرب العربي والساحل، في ظل تصاعد مخيف لتهديدات التنظيمات الإرهابية وعصابات الجريمة العابرة للحدود، والتي بينت تحقيقات أجهزة الأمن الجزائرية، تورط جماعات مغربية فيها.وتؤشر تشكيلة الوفد المغربي على نقطتين مهمتين، الأولى وهي أن المبعوث الخاص للملك محمد السادس، ناصر بوريطة، الذي يشغل منصب الوزير المنتدب للشؤون الخارجية، جاء ليقلل من انزعاج الجزائر من الموقف المغربي الرسمي من قضايا داخلية للجزائر، على غرار أحداث غرداية قبل عامين.

من جهة ثانية، لم يفوّت المغرب موافقة الجزائر على هذه الزيارة ليطلب تكثيف التعاون الأمني معها على خلفية قلق أبلغته الجزائر للطرف المغربي عن طريق سفيره عبد الله بلقزيز قبل أشهر، حول أدلة تثبت تورط خلايا إرهابية في المغرب في إرسال المقاتلين إلى ليبيا عبر الجزائر، للانضمام إلى صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي هناك، وهو ما يشكل مصدر قلق للرباط، على اعتبار أن تقارير أمنية تفيد بأن أكثر من 700 عنصر في هذا التنظيم من المغاربة.

أضف إلى ذلك، أن الرباط كانت محل انتقاد لاذع من جانب الاتحاد الأوروبي وبخاصة إسبانيا التي تحوز على قوائم بأسماء إرهابيين في داعش يحملون الجنسية الإسبانية من أصول مغربية، ناهيك عن اللوم الذي تلقته السلطات المغربية من بلجيكا وفرنسا بعد الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت العام الماضي باريس وبروكسل موقعة مئات القتلى والجرحى. وضمن هذا المنظور، يأتي الحضور اللافت لمدير الاستخبارات المغربية (الإدارة العامة للدراسات والمستندات)، ياسين المنصوري، ليؤكد الطابع الأمني لهذه الزيارة، في ظل العمليات الأمنية والعسكرية التي يقوم بها الجيش الجزائري في الجنوب.

وفي هذا الصدد، يرى متابعون للعلاقات الجزائرية – المغربية، بأن ذات الوفد المغربي زار قبل الجزائر، نيجيريا واستقبل من طرف رئيسها محمد بوخاري، وهنا يتكرّس الرأي القائل بشعور المغرب بالقلق المتنامي إزاء تمدد نطاق نشاط جماعة “بوكو حرام” الإرهابية في غرب إفريقيا، وتأكد علاقتها الوثيقة مع تنظيمي “داعش” و«القاعدة” في مالي والنيجر وموريتانيا وليبيا والجزائر.

وما يعزز هذه الرأي، ما أعلنت عنه السلطات الأمنية المغربية مؤخرا، بعد تمكنها من تفكيك خلية إرهابية، علما بأن تحريات أجهزة الأمن الجزائرية أطلعت المغرب، قبل أشهر، بوجود خلايا متطرفة نائمة فوق أراضيه، تقوم بإرسال مقاتلين إلى ليبيا، مستغلة في ذلك سهولة التنقل جوا عبر الجزائر برحلات للخطوط الجوية الليبية، التي قررت السلطات تعليقها بعدما لمست عدم تجاوب من المغرب بهذا الشأن.

ولا يخفي الملاحظون مخاوف لدى الجار المغربي من استهداف إرهابيي “داعش” استقراره وأمنه، خاصة بعد تضييق الخناق عليهم في سوريا والعراق وانتقالهم إلى ليبيا ومنها محاولة الوصول إلى الساحل، حيث تصعب ملاحقتهم والقضاء عليهم بسبب الفراغ الأمني وغياب الدولة في كل من ليبيا وشمال مالي. وفي هذا السياق، يعكس التحرك المغربي الأول من نوعه، منذ فترة طويلة، تجاه الجزائر، مدى الضغوط التي تمارس على الرباط، ولاسيما من إسبانيا وفرنسا وبلجيكا، لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، مثلما تم الاتفاق عليه مع نيجيريا لإسقاط أي محاولة لضرب استقرار الرباط ومصالحها في دول غرب إفريقيا، خاصة في ضوء الانتشار المقلق لأفكار تنظيم “داعش” وهواجس من تعرضه لضربات تزيد من وضعه الاقتصادي والاجتماعي القائم تأزما، على غرار ما حدث في تونس.

وفي اتصال معه، أكد الدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي، أن الملف الأمني كان حاضرا بقوة في هذه الزيارة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن للمغرب هواجس أمنية لها صلة مباشرة بالوضع الأمني في منطقة الساحل والحدود، ويرى بأن أمنه واستقراره جزء من أمن واستقرار دول الساحل ككل.

وأضاف رحابي أن على الجزائر مسؤولية كبرى في حفظ الاستقرار في المنطقة، وهي ملتزمة بذلك مع كافة أطراف دول منطقة الساحل، التي ليس للمغرب أي حدود مباشرة معها، وإن كان من حقه التصدي لأي تهديد إرهابي يستهدفه.

وردا على سؤال حول سبب عدم استقبال الرئيس بوتفليقة للمبعوث المغربي، رغم أنه كان جاء حاملا إليه رسالة خطية من الملك محمد السادس، أوضح رحابي بأن “مستوى تمثيل الوفد المغربي لا يرقى إلى درجة استقباله من طرف رئيس الجمهورية”، لذا تم تكليف الوزير الأول عبد المالك سلال باستقباله، بحضور وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، عبد القادر مساهل، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالتنسيق بين أجهزة الأمن، عثمان طرطاق.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.