هل صار الحج رحلة بدون عودة؟

تشهد المملكة العربية السعودية جدلا واسعا حول موضوع وفات  الحجاج من الإزدحام والتدافع في ظل حضور سياسة واضحة للتعامل مع هذه القضية الحقوقية المتنامية بشكل غير مسبوق في التاريخ الحديث، ففي الآونة الاخيرة أثارت عملية سقوط رافعت الحرم المكي وخلفته عملية تدافع في منى، التدافع الذي وصفته السلطات السعودية بغير النظامية جدلا كبيرا في العديد من الدول اهمها: ايران ، هولندا، الهند، باكستان، النيجر، مالي ، تركيا ، المغرب، ونشهد تدوينات وعناوين صحف من هنا وهناك تدين هذا وتتهم ذاك، في الوقت الذي تتكرر فيه مآسي وفات الحجاج المتوجهين إلى أداء مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام، عبر التنقل من مكان إلى آخر   بين المقدسات التي يجب زيارتها أثناء أداء هذا الركن داخل أرض الحرمين.

ولكن اكتظاظ الأماكن المذكورة لا يصمد امامها اشخاص عانوا معاناة طريق الوصول إلى المكان حتى صار الإزدحام والوفيات من خلاله امر عادي جدا في كل سنة تموت أرقام قياسية إزدحاما على المقدسات، فيما وصلت اعداد الوفيات هذه السنة حوالي 717 وفات بينما وصل عدد الجرحى حوالي 863 هذه أرقام ليست ببسيطة والامة التي خسرتهم خسرت عددا لايستهان به، ولكن الأمر الذي قد يجعل الوضع خفيفا قليلا على أسر الضحايا هو أن من مات وهو محرما بقلبه وبجسده وبفكره فهو شهيد عند ربه.

 

وليست الحادثة أولى من نوعها فكل سنة يموت أشخاص أثناء الحج ماجعل البعض من من يجهل الإسلام والمسلمين يتسائل هل صار الحج رحلة موت بدون عودة!

إن الامر الذي جعل آلاف او ملايين البشر يعرضون حياتهم للخطر ليس سهلا وهم يحاولون عبور حشود من البشر للوصول إلى الأماكن المطلوبة لإنهاء واجبهم الذي قبلوا من أجله.

إذ يهرب الكثير منهم داخل قمع التدافع و الإزدحام لكن اغلبهم يستسلم للموت دون أي محاولات تذكر طمعا او خوفا.

ويمثل الإيرانيين شريحة كبيرة من هؤلاء الموتى المتدافعين، ولذلك يرى الكثير من الناس نظرية المؤامرة داخل الحجيج، لكن اين ستقع المؤامرة في وفات ألاف المسلمين من دول اخرى قد لاتسمن ولاتغني من جوع من الصراع الدائر بين إيران والمملكة العربية السعودية؟!

وماذا ستربح في إجرام كهذا؟

وإن كان بعض الناس يتهمون إيران في الحادثة فبعضهم يتهم المضيفة (السعودية) أيضا بالتخصير ما أدى إلى مقبرة جماعية كهذه.

حيث يقول بعضهم السبب هو حج أمير من أمراء البلد قرر الحج دون علم السلطات ولما اكتشفت السلطات ذلك غلقت بعض المخارج ما أدى إلى اكتظاظ  الحجيج ووقعت فيهم مجزرة لاتوصف.

هذه خطوة لا استبعدها ولكن لا احد يمكنه ان ينكر أن السعودية تفعل المستحيل لكي تحفظ حجاج بيت الله الحرام وماحدث مجرد خلل إنساني لا يجعلنا ننسى الجميل الذي صنعته الحكومة السعودية للحفاظ بضيوف الرحمن.

ولم تستطع الدول العالمية الاتفاق بعد على كيفية التعامل مع الأمرين.

إذ يرى بعض المراقبين الحقوقيين ان التدافع هذه صارت عملية رابحة للبعض الذين يستغلون الحج للإنتحار فالوضع صار هش للغاية بعض الناس يتعمد الدخول داخل الإزدحام ليستشهد وكأن رحلته رحلة دون عودة.

وكأن الحج عند بعضهم موت جديدة وليس بداية حياة جديدة.

وعليه يرى المتخصصون في شؤون التنظيم أنه يجب على السعودية معالجة الأسباب الجذرية لموت آلاف الناس سنويا أثناء أداء مناسك الحج.

 

*حسين أغ عيسى

*صحفي وكاتب إعلامي

حسين أغ عيسى
حسين أغ عيسى
حسين أغ عيسى
حسين أغ عيسى
أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.