مبادرة الملك محمد السادس بشأن الجزائر جاءت في موعدها

الأحد21غشت 2016
قال خبراء ودبلوماسيون لبوابة “العين” الإخبارية، إن مبادرة عاهل المغرب الملك محمد السادس بشأن الجزائر “جاءت في موعدها”.
وأعرب العاهل المغربي، أمس السبت، عن تطلعه إلى تجديد الالتزام والتضامن الصادق مع الجارة الجزائر، مؤكدًا في الوقت نفسه التزام بلاده تجاه البلدان الإفريقية والمهاجرين المتحدرين من دول جنوب الصحراء.
وقال السفير علي جاروش، مدير الشؤون العربية السابق بجامعة الدول العربية، إن الوضع الحالي بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية غير سليم؛ لأن العلاقات تشوبها الكثير من علامات الاستفهام، حيث إن الخلافات بين الإدارتين السياسيتين في الدولتين الجارتين تعمقت عبر محطات عديدة.
وأضاف جاروش لبوابة “العين” الإخبارية أن العلاقة بين الشعبين طيبة ومستمرة، ولكن الخلاف بين النظامين أدى إلى افتعال مشاكل إضافية، ومنها غلق الحدود بين الدولتين لفترة طويلة زاد من معاناة الشعبين.
وتابع جاروش، إنها مبادرة رسمية، وستلقى صدى واسع في الأوساط العربية، ومن المؤكد أن الجزائر ستقدر الخطوة الجريئة من قبل العاهل المغربي، لاسيما وأن الطريق ممهد لإعادة العلاقات القوية بين الدولتين اللتين تربطهما مصالح مشتركة وتاريخ واحد.
وأوضح أن الخلاف بين المغرب والجزائر أثر على منطقة المغرب العربي والمنطقة العربية بأسرها.
فيما قالت الدكتورة هبة البشبيشي، الأستاذة بمعهد الدراسات والبحوث الإفريقية، إن ملك المغرب يمتلك ثقافة عالية ويتعامل مع المشكلات بطريقة مبتكرة ولديه انفتاح في أفكاره وظهر هذا جليًّا في خطابه، مساء أمس بمناسبة الذكرى 63 لثورة الملك والشعب.
وأضافت البشبيشي، في تصريحات لبوابة “العين”، أن مبادرة ملك المغرب جاءت في وقتها، حيث إن الجزائر تحتاج إلى دعم قوى من دول الجوار سواء كانت المغرب أو تونس.
وأشارت إلى أن رد الفعل من قبل الجزائر غير معلوم حتى الآن بسبب وجود ضبابية تشوب الحالة السياسية بها، وفرص رفض المبادرة ستساوي فرص الموافقة عليها.
من جانبه قال الدكتور سمير بودينار، مدير مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية والإنسانية بالمغرب، إنه يمكن اعتبار خطاب العاهل المغربي استثماراً لمناسبة تاريخية لتجديد التأكيد على الدوائر الأساسية لانتماء المغرب، ولجواره الإقليمي وعمقه الإستراتيجي.
وأضاف بودينار لبوابة “العين” أن الخطاب يأتي بمناسبة ثورة 20 أغسطس/آب 1953 التي قام بها المغاربة ضد الاستعمار الفرنسي إثر نفيه زعيم التحرر الملك محمد الخامس، وقد تميزت تلك المرحلة التاريخية، بالتنسيق والتضامن بين قيادات المقاومة المغربية، وجبهة التحرير الجزائري، فاندلعت حينها انتفاضات شعبية بمختلف مناطق المغرب والجزائر.
وأوضح أن هذا هو المنطلق في توجيه رسالة إلى الجار الجزائري المباشر -الشريك الأبرز في مسار الكفاح التحرري – لـ” تجديد الالتزام، والتضامن الصادق، الذي يجمع الشعبين الجزائري والمغربي، لمواصلة العمل سويًّا بصدق وحسن نية، من أجل خدمة القضايا المغاربية والعربية”.
وأشار إلى أن الخطاب كان له عمقاً تاريخياً وسياسياً لمجاله الإفريقي ودوره فيه، سواء من خلال الحديث عن الدور الاستعماري في مآسي القارة، أو عبر بسط معالم النموذج التنموي والشراكة الإفريقية التي يتبناهما المغرب عنوانًا للمرحلة القادمة من علاقاته الإفريقية.
وأوضح “بودينار” أن البعد الثالث من أبعاد العلاقات المغربية مع الجوار المباشر كان خاصًّا بالمغاربة المقيمين بالخارج وما يواجههم من تحديات وأخطار يمثلها التطرف والعنف بانعكاساته السلبية على صورتهم وصورة دينهم في دول الاستقبال، حيث ركز الخطاب بشكل خاص على ضرورة الانطلاق من قيم الإسلام الصحيحة، وبالاعتماد على نصوصه والتمسك بنموذجهم التديني المغربي الأصيل في تحصين أبناء المغرب في الخارج من تأثيرات التطرف والإرهاب.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button