عندما تنزف الإنسانية في قلعة الحزن

*حسين أغ عيسى

 

تدمع عيوننا ونحن نرى ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺍﺭﺗﻬﺎ ﻧﺴﺎﺀ مخيم اللاجئين الماليين في موريتانيا ﺑﺄنفسهن ﺗﺘﺤﺮﻙ ﺑﺘﻠﻘﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺯﻗﺘﻪ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﺗﺴﺠﻞ ﺗﻌﻠﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﻳﻦ، ﻭﻧﻈﺮﺍﺕ ﻭﺍﺟﻤﺔ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻓﻲ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ، ﺃﻓﻜﺎﺭ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﺑﺪﺍﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ شيء ﻭﺭﻏﻢ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺗﺸﺎﻫﺪ نساءً ﻭ ﺃﻃﻔﺎﻻ ﻳﻐﻨﻮﻥ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﺍ ﻟﻌﻮﺩﺓ ﻏﺎﺋﺐ ﺃﻭ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺣﻠﻢ ﺟﻤﻴﻞ ﻗﺪ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺎ ﺑﺰﺭﺍﻋﺔ ﻭﺭﺩﺓ ﺃﻭ ﺷﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﺑﺴﺘﺎﻥ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﺘﺤﻘﻖ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺎ.. ﻓﻬﺆﻻﺀ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻳﺒﺤﺜﻮﻥ ﻋﻦ ﺷﻤﺲ ﺗﻀﻲﺀ ﻟﻬﻢ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻭﻃﻨﻬﻢ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺤﺰﻥ و الملل ﻓﻲ ﻋﻴﻮﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺭﺟﺎﻝ ﻳﺪﺭﻛﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻻ ﺗﻀﻲﺀ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﻬﻮﻟﺔ، ﺻﻮﺭﺓ ﻗﺎﺗﻤﺔ ﺗﺘﻜﺮﺭ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻭ ﻛﺘﺎﺋﺐ ﺍﻟمساعدات ﺗصل في كل حين!

 

هذا ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻳﺸﺮﺡ ﻟﻠﻤﺸﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺃي ﺃﺟﻮﺍﺀ ﻳﻨﺸﺄ سكان الشمال المالي (ﺍﻷﺯﻭﺍﺩﻳﻴﻦ) ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺬﻑ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﺑﺘﻠﻘﺎﺋﻴﺔ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ “ﻇﻼﻝ الحزن” ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﻦ قساوة ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺠﻠﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺑﻤﺨﻴﻤﺎﺗﻬﻢ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ من ﺍﻟﻤﻌﺎﺑﺮ ﻭﺍﻹﻫﺎﻧﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﻘﺎﻩ ﺍﻟﻃﻔﻞ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﺒﺮﺭ، ﻳﺴﺄﻝ ﻛﻴﻒ ﺗﻘﺘﺤﻢ ﺫﺍﻛﺮﺗﻪ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺿﻌﺔ؟

 ﻛﻴﻒ ﺗﺘﺒﺪﻝ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻟﻤﺠﺮﺩ ﺭﻏﺒﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﺪﻱ أو تلك السلطة.

 ﻭﻫﻞ ﻳﺸﻌﺮون ﺑاللذة ﻣﻦ ﺃﻟﻢ ﺗﻠﻤﻴﺬ؛ ﻷﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﻗﺪ ﺿﺎﻉ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻧﺴﺎﺀ ﻳﺸﺒﻌﻦ ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻢ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ العبور ﺇﻣﺎ ﻟﻣﺮﻛﺰ ﺻﺤﻲ ﺃﻭ من ﻣﻜﺎﻥ ﺗﺼﺮﻳﻒ ﺍﻟﻐﺬﺍﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ.

 ﻭﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﺍﻟﺘﻌﻴﺴﺔ ﻻ ﺗﺪﻓﻊ ﺇﻻّ ﺇﻟﻰ ﺭﺩة ﻓﻌﻞ ﺗﻠﻘﺎﺋية ﺗﺘﻮﻻه ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻣﻦ ﻳﻤﺎﺭسها ﺇﻟﻰ وزير ﺃﻭ ﺟﻨﺮﺍل ﻭﻳﺒﻘﻰ الأطفال والنساء ﻣﻄﺎﺭﺩون ﻳﺤﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺨﺎﺑﺌﻬﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﺪﺳﺔ القصص ﻷﻧﻬﻢ ﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﺟﻮﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺑﻀﻌﺔ ﻛﻴﻠﻮﺍ ﻣﻴﺘﺮﺍﺕ ﻣﺮبعة، ﻟلأسف ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ بدؤا ﻳﺪﺭﻛﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺛﻮﺭات الماضية في جميع أنحاء العالم كانت ﻣﺘﺎﺟﺮا مهمة و ﻣﻦ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﺩﻱ القائمين على تلك ﺍﻟﻤﺘﺎﺟﺮ ﻓﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻬﻮﺍﻥ.

 

ولاشك بأن معاناة الإنسانية أصبحت في العالم بين فكي سياسة الدول و فك التيارات المتشددة في الداخل وفك الأطماع الأجنبية التي كانت تتحين الفرص للتدخل في شؤون الغير لوضع يدها على مقدراته من ناحية أخرى.

والنتيجة الحتمية هي المزيد من الفقر وعدم الاستقرار اللذان يؤثران على الأمن والتنمية والتطلع الإيجابي نحو المستقبل والنظر إلى الماضي وبسبب هذه الأوضاع المتأزمة أصبح شمال مالي، إقليم أزواد من أكثر مناطق العالم تسلحاً عوضاً من أن يكون أكثرها تنمية بصرف النظر على كونها من أفقر المناطق على الكرة الأرضية وأكثرها احتياجا.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button