التحدي الاجتماعي والقضاء على الفساد والحفاظ علي التوازنات الاقتصادية اهم تحديات الحكومة المقبلة

نشرت موقع مجلة “جون أفريك” الفرنسية، تقريرا بعنوان “التحديات التي تواجه بنكيران” تقول فيه إن “شعار مواصلة الإصلاح” الذي تبناه “حزب العدالة والتنمية” في الانتخابات التشريعية الأخيرة كان فعالا جدا لدرجة أن “الحزب الإسلامي” نجح في الفوز مرة أخرى وحصد 125 مقعدا برلمانيا، وبهذا الفوز فقد كلف الملك محمد السادس لبنكيران مرة أخرى بتشكيل الحكومة لمدة خمس سنوات جديدة.

لكن الشيء المؤكد حسب “جون أفريك” هو أن الولاية الثانية لبنكيران لن تشبه نظيرتها الأولى، فالرجل اليوم يجر وراءه خبرة في مجال التسيير وإدارة الأعمال وكثيرا من الواقعية السياسية بدت واضحة من خلال الوعود الانتخابية التي قدمها.

وبكل صراحة يقول كاتب المقال إن بنكيران 2011 لن يكون هو بنكيران 2016. فالرجل الذي دخل للحكومة وبقي فيها لمدة خمس سنوات سيكون على دراية كبيرة بتحديات الواقع، لكن هناك صعوبات كبيرة تواجهه من ضمنها قدرته على خلق مخطط اقتصادي والاهتمام بالقطاعات الاجتماعية والحكامة الجيدة.

التحدي الاقتصادي
وأضاف المقال أن إنجازات بنكيران في المجال الاقتصادي إبان نسخته الحكومية الأولى عرضته لهجومات كبيرة من معارضيه ومن بينها معدل النمو المتوسط وارتفاع حجم المديونية بالرغم من أن بنكيران وأعضاء حكومته شرحوا بأن معدل النمو الذي حققته حكومتهم والذي بلغ 3.7 في المائة كانا واحدا من أفضل الأرقام المسجلة ضمن اقتصاديات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لكن منتقديه أكدوا أن أداء الحكومة كان ضعيفا بدليل أن معدل البطالة وصل إلى 10 في المائة.

ومن جهة أخرى فإن معدل الدين العام يكشف عن أرقام مقلقة، حجم المديونية يعادل 80 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهذه النسبة وصلت إلى 82 في المائة حسب ما أعلن عنه “بنك المغرب” الذي يحدد السياسة النقدية للبلاد وهذا يعني أن السنوات الخمس المقبلة تتطلب خيارا آخر لمواجهة منطق الانخراط في دوامة الدين بالإضافة إلى إصلاح النظام الضريبي الذي لم تجرأ عليه حكومة عبد الإله بنكيران.

مستويات الدين حسب “جون أفريك” التي بلغت أكثر من 800 مليار درهم أي 73 مليار دولار ستجعل حكومة بنكيران المقبلة تقوم بإصلاحات أكثر إيلاما ستتضرر منه الطبقات الاجتماعية الوسطى بشكل كبير.

التحدي الاجتماعي
وأفادت “جون أفريك” أنه على المستوى الاجتماعي فإن العديد من الوزراء الذين ترشحوا في الانتخابات الأخيرة روجوا لكون أن الحكومة دعمت الأرامل وزادت من الحد الأدنى لمعاشات التقاعد، لكن هذه الإجراءات غير كافية بنظر المجلة لتحقيق العدالة الاجتماعية لأنه على سبيل المثال صندوق التكافل الاجتماعي الذي أنشأته حكومة بنكيران من أجل إعادة توزيع مداخيل إلغاء الدعم على المنتوجات الطاقية لم يحقق آثارا ملموسة.

لذلك فإنه من الضروري تضيف “جون أفريك” في الولاية الثانية لحكومة بنكيران، أن توجه مداخيل إلغاء الدعم على المنتوجات الطاقية والمواد الأساسية كالسكر والدقيق إلى السكان الأكثر فقرا، ولتحقيق ذلك على بنكيران أن يكون أكثر ذكاء لأنه أطلق هذا المشروع في 2013 لكن فشل فيه في نهاية المطاف.

كما أشارت المجلة الفرنسية إلى أن بنكيران سيكون مجبرا على تطبيع علاقته مع شركائه الاجتماعيين أي النقابات ويعيد فتح الحوار معهم من جديد و ولا يسقط في فخ اتهماهم بخدمة أجندة سياسية ، لأن التجربة أتبثت أن المسيرات والإضرابات التي قامت بها النقابات لم تضعف حزب العدالة والتنمية لكنها ساهمت في تباطؤ الإصلاحات التي اتخذتهما الحكومة.

القضاء على الفساد “المهمة المستحيلة”
وذكرت “جون أفريك” أن مكافحة الفساد كانت أحد الموضوعات الرئيسية لحملة بنكيران الانتخابية في 2011، ولكن سرعان ما أتبث الواقع أن بنكيران لم يستطع حل هذه المعضلة واعترف بنفسه في تصريح على قناة “الجزيرة” سنة 2012 أنه “غير قادر على محاربة الفساد”.

وأضافت المجلة أن حكومة بنكيران تعرضت لكل مرة “لهرج ومرج” بسبب نشر قوائم المستفيدين من مأذونيات النقل ومن مقالع الرمال، وبعد الضجة والانتقادات التي خلفها نشر هذه القوائم اقتصرت على إطلاق “استراتيجية وطنية لمحاربة الفساد” وبذلك فإن قضية محاربة الفساد تبقى واحدة من أهم علامات تقييم الحكومة المقبلة لعبد الإله بنكيران.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.