المغرب كان ولازال في قلب إفريقيا

 بناء المغرب خلال السنوات الأخيرة قاعدة صلبة في إفريقيا، اعتمد بالأساس على العلاقات القوية التي تربط جلالة الملك محمد السادس بالرؤساء الأفارقة والتي استندت على  مسار ومعطى تاريخي تميزت علاقات ملوك المغرب بالزعماء الأفارقة،نذكر بالخصوص  روابط التي كانت تجمع محرر المغرب المغفور له محمد الخامس بعدد من مناهضي الاستعمار في إفريقيا  كأحمد سكاتوري وهوفيت بوني وغيرهم، وعلى نفس المنوال سار باني المغرب الحديث الملك الحسن الثاني رحمه الله. واستمد أيضا تلك العلاقات متانتها من الرصيد الديني الذي انطلق من المغرب نحو إفريقيا عامة وغرب إفريقيا خاصة لنشر قيم الإسلام السمحة والتصوف السني، ذلك الرصيد الذي يلقى عناية ورعاية دائمة ومستمرة من قبل جلالة الملك محمد السادس نصره الله من خلال إنشاء معهد محمد السادس لتكوين الأئمة ورابطة علماء إفريقيا. ونظرا للأهمية التي يكتسيها التواصل الدائم مع زعماء إفريقيا ، دأب  العاهل المغربي على زيارة القارة الإفريقية كل سنة من اجل الوقوف بنفسه على مدى نجاعة المشاريع المشتركة ومتابعة تفعيل الاتفاقية المشتركة واضعا نصب عينة إعطاء الأولوية لمحاربة أفات الفقر والمرض وغياب الأمن والاستقرار واضعا تجربة الرائدة في هذه المجالات رهن الأشقاء الأفارقة. نظرا لما يمثله الجانب الاقتصادي من أهمية في قارة تضم ثروات هائلة من المواد الخام كفيلة بإخراجها من وضعيتها الاقتصادية المتردية، فان جلالة الملك دعا الشركات المغربية بقطاعيها الخاص والعام للتوجه للقارة الإفريقية لعقد شركات مربحة للطرفين، ومنتجة  للوظائف وللثروة لتشكل دعامة أساسية للاستقرار ومحاربة الهجرة السرية التي تؤدي سنويا إلى  غرق آلاف الأفارقة في البحر الأبيض المتوسط . المغرب لم يكتف بذلك بل تقل تجاربه في مجال التنمية البشرية والصحة والفلاحة والتنمية الحيوانية لإفريقيا، حرصا منه على ان تصل ثمار الشراكات إلى الفئات الهشة في المجتمعات الإفريقية. في المجال الدبلوماسي، المغرب أصبح المدافع الأول على المصالح الإفريقية في المنظمات  الدولية والحاضر في كل ما يخص إفريقيا ومصالحها على المستوى الدولي ، وهذا ثابت من خلال دفاعه عن إفريقيا في المؤتمرات المناخ في باريس واليوم في المغرب، قناعة منه بأن إفريقيا اكبر المتضررين من ارتفاع درجة حرارة الأرض وما تخلفه من جدب وقلة الموارد المائية في مجتمعات تعتمد بالأساس غلى الفلاحة في حياتها. هذا الدفاع المستميت عن إفريقيا ومصالحها، هو خير برهان على أن طلب المغرب بشغل موقعه في منظمة الوحدة الإفريقية التي كان من مؤسسيها، وليس العودة فالمغرب كان دائم في قلب إفريقيا، ليس تكتيكا بل آلية طبيعية لمواصلة المغرب نضاله من اجل إفريقيا.

علي الانصاري

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.