الرئيس التونسي المخلوع يخرج عن صمته ويرد على شهادات ضحاياه

في رد على الشهادات الحية لعدد من ضحايا منظومة الاستبداد في عهد زين العابدين بن علي، والتي عرضت نماذج منها في أولى جلسات الاستماع العلنية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ، التي نظمتها هيئة الحقيقة والكرامة بدءا من 17 نوفمبر الجاري، خرج الرئيس التونسي المخلوع ، عن صمته وبرر الانتهاكات التي حدث على عهده ب “حماية تونس ونهج كل السبل لتحقيق العيش الكريم للتونسيين”.
واتهم بن علي، في أول بيان يصدره منذ مغادرته تونس بداية عام 2011، الهيئة بـ”طمس الحقائق وتقديم أنصافها، وبالدفع نحو تفرقة التونسيين وتأليب بعضهم على البعض الآخر”، معربًا من خشيته من أن “تلهي هذه الجلسات التونسيين عن مشاكلهم الحقيقية وهي الإرهاب والأزمة الاقتصادية الخانقة”.
وقال بن علي، في ذات البيان الذي نشره محاميه، منير بن صالحة، إنه يتعاطف مع التونسيين الذين قدموا شهاداتهم ومع كل التونسيين، إلّا أنه “من الواجب التذكير أن البلاد مرّت خلال فترة حكمه بمراحل دقيقة واجهت خلالها الدولة تحديات أمنية ومخاطر حقيقية لم تصطنعها أو تضخم أو تبالغ فيها”.
وتابع أن الأجهزة الأمنية التونسية “واجهت أجنحة سرية وعسكرية لتنظيمات حزبية تدعي العمل في العلن، وأخرى سياسية تعمل خارج الشرعية والقانون وتمارس العنف وتحرّض عليه”، معترفًا أن مواجهة هذه التنظيمات أدت إلى تجاوزات تمس حقوق الإنسان، وأنه حرص على التحقيق وكلف لجنة بقيادة الرشيد إدريس للنظر في التجاوزات فور علمه بها.
وأضاف الرئيس التونسي الأسبق: “أمرنا بنشر كافة تفاصيل تقرير اللجنة بصحيفة الصباح حتى نقطع الطريق أمام من كان يتهمنا آنذاك بالتعتيم. وسجل التقرير صحة الانتهاكات وحدد المسؤوليات وأذنا نحن بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية”.
وأقرّ بن علي بأن نظامه لم يكن خاليًا من الأخطاء “رغم إيجابياته مثله مثل أيّ دولة كانت وفي أي زمان ومكان”، غير أن تقديم شهادات الضحايا دون تقديم الرواية المقابلة حوّل الجلسات إلى “عمل القصد منه طمس الحقائق، لأن التاريخ لا تصنعه أنصاف الحقائق، بل الحقيقة الكاملة بلا نقصان ولا تحريف ولا تزييف ولا تحريض”.
وطالب بن علي المؤرخين النزهاء بالتحري من كلامه وتحديد ما له وما عليه طيلة مدة حكمته، مضيفَا: “يعلم الله أننا عملنا على حماية تونس وشعبها وترابها، ولم ندخر جهدًا في انتهاج جميع السبل الكفيلة بتحقيق العيش الكريم للتونسيين والكفيلة بحفظ كرامتهم”، مردفًا أن “المحاسب الوحيد في ذلك هو الله عز وجل”.

وفي ذات السياق، صرح محامي بن على، منير بن صالحة لوسائل الإعلام ،أن موكله “قرر عدم السكوت عن كل ما يسيء إليه”، وفق تعبيره، وذلك بأن “ينشر عن طريق مكتب المحاماة الذي ينوب عنه في تونس ردود أفعاله ويقدم التوضيحات اللازمة”.
وأفاد بن صالحة، بأن بن علي أبلغ موقفه من الجلسات العلنية لهيئة الحقيقة والكرامة إلى مكتب المحاماة، الذي قام بتحرير هذا الموقف في “بيان” أرسله إلى إليه و صادق على مضمونه، ووافق على نشره.
ومن المنتظر أن يخلف بيان بن على ردود فعل قوية داخل الهيئات الحقوقية والسياسية التونسية خلال الأيام المقبلة.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.