الطوارق بين السيئ والأسوأ

علي الانصاري
تتوالي الأحداث في منطقة الازواد يوما بعد يوم ،دون افق لحل ينهي عقود من التهميش وخرقات الحقوق والاستهانة بالحق في الحياة والعيش الكريم، في مناسبة يحتفل فيها العالم ” المتحضر” باقرار الميثاق الدولي لاحترام حقوق البشرية على وجه البسيطة،نرى نفس العالم الذي يسمي نفسه متحضرا وحاميا للمبادئ التي تحمي الحقوق، لا يولى اي اهتمام لحقوق الانسان في اجزاء كثيرة من العالم،بل هو من يخرقها في تلك المناطق.
من تلك المناطق ،مناطق الطوارق في ” شمال مالي والنيجروبوركينافاسو” والجنوب الغربي لليبيا والجنوب الجزائري، حيث يعيش الساكنة منذ سنوات ما يسمى الاستقلال عن المستعمر الفرنسي تحت سلطة انظمة لا تعترف لهم بأية حقوق،بدعم من المستعمر السابق.
فاهو ذات المستعمريهب لنجدة النظام المالي لانقاذه من واقع الانهيار الذي يعيشه ويطلق يده في المنطقة ليستمر في اهانته واغتصابه لحقوق شعب الطوارق في الازواد، بالأمس قدم الفرنسيين دعما سخيا لمليشيا التبو في ليبيا لارغام ساكنة الجنوب الليبي من الطوارق على الرحيل عن مناطقهم،فعاثوا في اوباري فسادا وتقتيلا واغتصابا ونهبا،لكنهم هزموا وندحروا .
وكما في الازواد وليبيا وشمال النيجر،ظلت فرنسا تدعم انظمة الحكم المتوالية في الجزاىر في سياساتها الاحتقارية لشعب الطوارق في مناطق الجنوب ونهب ثرواته وتفقيره وتفريقه وقتل اية احساس بالافتخار بهويته والدفاع عنها والتمسك بها.
طبق حكام الجزاىر السياسة الانتقامية الفرنسية ضد شعب الطوارق ،لانه استعصى عليها فرنسته واقناعة بالتخلي عن اعتزازه بهويته ومسخه، ليكون تابعا لها،تلك حيلة المستعمر لنهبه والاستيلاء على مقوماته برضاه،غلب في ذلك فلتجأ الى القوة للوصول الى مبتغاه.
لكن لا يجب ان نعلق كل الفشل على المستعمر واذنابه،ان لنا مسؤولية كطوارق فيما يجري لنا وما نعيشه من مآسي لا تنتهي بعضها صنعناها بأيدينا، ولا ادل على ذلك مما يجري اليوم من تفرق الى قبائل وفئات طلبا لرضى الحكام وبحثا عن حكم وسيطرة وموالاة لطرف ما وخدمة جهة معينة.
عدد الجبهات والحركات اقترب من عدد القباىل والافخاذ والفروع بدون برامج ولا طموحات مجتمعية ،تخرجنا مما نحن عليه من تخلف وتدني في كل المجالات.
نرى اللقاءات الفرعية تعقد يوميا،طلبا للتشتييت الجمع وتفتييته الى مكونات صغيرة متنافسه فيما بينها توجه اسلحتها ومكائدها وسخريتها لبعض البعض، ولا نرى دعوة واحدة جامعة تقدم مصالح الكل على البعض وتفتح افق لتغيير الواقع نحو ما هو سيئ بدل الأسوأ.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.