الترحيل الجماعي كان ولا زال في الجزائر

على الانصاري
بمناسبة اثارة موضوع الترحيل الجماعي للمهاجرين الافارقة من الجزائر نحو بلدانهم الاصلية، وتجميع أولىك المهاجرين في عاصمة طوارق شمال النيجر في ظروف انسانية جد مأساوية،خاصة اذا علمنا بأن الساكنة المحلية في حد ذاتها تعيش في وضعية هشاشة نطرا لانعدام سبل العيش الكريم،فما بالك بمن قطع الاف الاميال في الصحراء بحثا عن ظروف عيش اقل مأساوية ،ان صح التعبير، قبل ان يعاد مشحونا كبهيمة الى وسط صحراء تنيري القاحلة.
الهجرة نحو الجزائربالنسبة للافارقة عامة والطوارق خاصة ليس جديد،بل انهه منذ سنوات السبيعينيات عرفت الجزائر توافدا لمئات المهاجرين الباحثين عن العمل والعيش الافضل،خاصة بعد سنوات الجفاف التي عرفتها منطقة الساحل الافريقي،وكما الجزائر هناك من حملته الامال الى ليبيا.
بالطبع ،كانت وجهة اغلب المنحدرين من افريقيا السوداء مختلفا عن وجهة الطوارق الذين تتقاسمهم دول المنطقة،فبينما فضل غالبية الافارقة المدن الشمالية الكبرى ،حيث المصانع وفرص العمل الصغيرة والطموح نحو الهجرة الى اوربا ايسر،فضل الطوارق مناطقهم التاريخية في الهكار وطاسلي في الجزائر ووادي الحياة وسبها وغدامس في ليبيا، حيث يمكنهم الانسجام اجتماعيا وثقافيا.
تعامل الحكومات الجزائرية مع الطوارق لم يتبدل ومن موقف سياسي وعقابي،الترحيل الجماعي لم يكن من حظ فقط اولئك الذين رحلوا من جنوب الحدود الظالمة الى شمالها،بل لحق حتى بأولئك المفترض انهم جزائريون، كعقاب جماعي على مطالب اجتماعية عادية جدا.
اذن سياسة النظام الجزائرية ضد الطوارق لم تتغير،والترحيل الجماعي كان السيف المسلط عليهم منذ عقود، واذا كانت السلطة في المرداية مارست الترحيل في حق المئات من المهاجرين الافارقة ،بدواعي عنصرية نقل الامراض، الجرائم ،الاستغلال في امور متعددة، فإنها مارست ذات الترحيل لمرات متعدد ضد سكان المنطقة من الطوارق بمبررات لا تختلف وتحت اعين المنظمات الحقوقية .
فسيف الترحيل نحو مالي او النيجر كان مسلطا ضد اي طارقي لا تروق للجزائر مواقفه السياسيةحتى ولو كان جزاىريا،اذ احيانا بل دائما يصعب التمييز بين من الجزائري ومن ليس جزائريا بين طوارق المنطقة.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.