المغرب في وسط قلعة الاتحاد الافريقي

تجتمع اليوم لجنة الخارجية والدفاع والشؤون الاسلامية بالغرفة الاولى للبرلمان المغربي،لمدارسة قانون الاتحاد الافريقي،قبل ان يعقد البرلمان جلسة تشريعية مساء نفس اليوم ،للمصادقة على المشروع المذكور. ويطرح مصادقة المغرب على المشروع عدة اشكاليات،خاصة وان بنود القانون تحتم على المغرب الاعتراف بالدول الاعضاء في منظمة الاتحاد الافريقي،بما فيها جمهورية الوهم ،التي سبب الاعتراف بها ،انسحاب المغرب من منظمة الاتحاد الافريقي،رغم افتقادها لمقومات الدولة، وايضا لوجود اشكاليات قانونية واخلاقية في كون ممثلي هذه الجمهورية ليست لهم شرعية تمثيل ساكنة الصحراء،فهم ليسوا منتخبين من قبل الساكنة ولا يمثلون سوى مجموعة قليلة من ” منظمة” متحكم فيها خلقت من طرف اخر قصد القيام بدور معين لا يمكنهم تجاوزه.
يرى الكثيرون ان المغرب يغامر بمصادقته على قانون الاتحاد الافريقي ،وهي منظمة بديلة لمنظمة الوحدة الافريقية،لعب معمر القذافي دور كبيرا في تحديد ملامحها، مقال لجريدة العلم لسان حزب الاستقلال ينبه لهذا المعطى ،في اطار نوع من ” المراوغات” السياسية بعد ما جرى للحزب اثر تصريحات امينه العام حميد شباط حول موريتانيا.
لا شك ان المغرب ومن وراءه الدول الداعمة له في افريقيا ، واعي كل الوعي بالاشكاليات التي يطرحها مصادقته على القانون المنظم للاتحاد الافريقي، بدليل ان وزير الخارجية صلاح الدين مزرار صرح لوسائل الاعلام بأن المغرب لا يربط انضمامه للاتحاد ،بضرورة طرد البوليساريو، في سياق محاولة المناوئين لانضمام المغرب لعرقلة ملفه ،بداوعي عدم اعترافه بجمهورية الوهم التي تعد دولة عضو في الاتحاد للاسف.
ورغم تصريحات المغرب وتأكيداته وسعيه للمصادقة على قانون الاتحاد لاستكمال ملف عودته، لا زالت الاطراف المناوئة له تتحرك في سبيل عرقلة انضمامه وكأنه ليس بلد افريقي او كأن المنظمة الافريقية ليست مفتوحة امام دول القارة كغيرها من المنظمات القارية، ومن يتتبع تحركات الجزائر وصنيعتها البوليساريو في افريقيا يدرك مدى التخوف الذي تبديه الجزائر من انضمام المغرب للاتحاد الافريقي، وللامثلة فقط،اجتماع ممثل بوتفليقةورئيس المجلس الشعبي الجزائري مرفوقا بما يسمى الوزير الاول لللبوليساريو مؤخرا بالرئيس الغاني الجديد،زيارات غالي لجنوب افريقيا ولعدد من الدول تحركات رمضان العمامرة وتنسيقه مع الامينة العامة للاتحاد زوما لعرقلة انضمام المغرب والبحث عن شروط وتسويفات جديدة.
منطلق الاستغراب هو ان هذا اللوبي لم يستكن له الحال رغم جره المغرب ” حسب اعتقادهم” للاعتراف بجمهورية على الورق في احد اجنحة فندق الاوراسي بالجزائر.
اعتقد بأن الديبلوماسية الملكية في افريقيا ،والتي انطلقت منذ تولى جلالته لعرش اسلافه المنعمين ستعطي المنتظر منها على كل الواجهات خاصة السياسية منها. وهي تعتمد بالاساس على فتح ابواب القلعة الافريقية من الداخل عوض الدوران حول اسوارها، وعند اذن يمكن لقانون الاتحاد ان يعدل، ليرضح للواقع وللتاريخ وللقانونية والمقومات المتعرف بها للتفريق بين المكونات، دولا كانت او مجرد متاهات خلقتها ايدلوجيات الماضي.
المغرب الان، ملكا وشعبا ومؤسسات وشركات ومقاولات ،في وسط القلعة الافريقية يتحرك بكامل الحرية، يقدم البدائل ويساهم في ايجاد الحلول لمشاكل افريقيا، يقدم نموذجا ناجحا على المستوى السياسي والتنموي والاقتصادي والحقوقي،افريقيا في حاجة له للنهوض من كبوتها.
الجولة الملكية لبلدان القارة ما قبل اجتماع الاتحاد الافريقي في اديس ابابا ، والتي تبدأ بعون الله وتوفيقه اليوم من غانا ،ستثبت للوبي الوهم انهم اصبحوا خارج التاريخ.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.