العبث بأمن المغرب واستقراره خط أحمر!!

هيثم شلبي مشاهد 24

عندما توفي بائع السمك محسن فكري بتلك الطريقة البشعة، هب المغرب برمته إلى الاحتجاج السلمي، من أعلى هرم السلطة الملك محمد السادس إلى أبسط مواطن في جنوب المغرب، مظهرين مدى إحساسهم المتجذر بالكرامة. وكما أن محسن لم يقتل بتلك الطريقة لأنه ريفي، فإن التضامن مع قضيته لم ينحصر في نطاق احتجاجات الحسيمة أو منطقته الريف، بل امتد ليشمل جميع المواطنين الذي يعتزون بمغربيتهم. نسوق هذه المقدمة، لنحرم العشرات من المحتجين في الحسيمة والريف، من ذريعتهم المزعومة، المتمثلة في جعل صورة محسن فكري “قميص عثمان” الذي يحاولون تحته إثارة فتنة تزعزع الاستقرار الذي يجعل المغرب استثناء في محيطه المغاربي والعربي والأفريقي.

نعلم أن الاحتجاجات الاجتماعية على سوء الأوضاع المعيشية هي ظاهرة تمارس يوميا ولا تختص بها منطقة مغربية دون أخرى، سواء حملت مطالب فئوية أو قطاعية، بل هي ظاهرة تكاد لا تخلو منها دولة في العالم شرقه وغربه، لكن القانون المغربي والدولي، نظم لها السياقات التي تمنعها من التحول إلى تهديد للأمن العام، والسلم الأهلي، ورتب على القوات العمومية مسؤوليات محددة تحمي أرواح وممتلكات المواطنين في أماكن الاحتجاج، ومنعها من الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه.
إن إخراج احتجاجات الحسيمة عن سياقها الطبيعي، وإضفاء طابع “عنصري” عليها، ناهيك عن كونه مغالطة عظيمة، فهو بحق جريمة لا يمكن التساهل تجاهها، لأنها ترهن مصير منطقة ووطن يقطنه الملايين، في يد عشرات الشباب المحتجين الذين تعبث بهم أفكار وتوجهات أفراد تحركهم ارتباطات ومصالح أقل ما يقال بشأنها أنها “مشبوهة”. فالصعوبات الاجتماعية التي تعاني منها مناطق كثيرة ليس لديها من الموارد ما يكفي لتشغيل جميع شبابها، أو الإجابة على انتظارات كل ساكنتها، لا تخص بأي شكل مدينة الحسيمة أو منطقة الريف، أو بعض المناطق الأخرى ذات الغالبية الأمازيغية، وعليه، فلا معنى لكل هذا اللغط الذي تثيره حركات، إذا افترضنا حسن نية محركيها، تفتقر إلى التفكير السليم بالمصالح العليا للوطن والمواطن الذي تدعي زورا وبهتانا الدفاع عنه، وإذا رجحنا سوء النية، فهي حركات ترتبط بشكل مباشر وغير مباشر بجهات خارجية، تمويلا وتوجيها، لا تريد للمغرب ومواطنيه، أن ينعموا بالأمن والاستقرار، وخوض معاركهم التنموية بهدوء وروية.

ولو أردنا تسمية الأشياء بمسمياتها، فإن الحركات الأمازيغية سواء كانت في الحسيمة أو تنغير، والتي تعتبر أن لديها “ثأرا” مع الدولة المغربية، وأنها تنظر إلى أربعة عشر قرنا من التعايش بين مختلف مكونات الوطن العرقية، تحت راية الإسلام وإمارة المؤمنين الراسخة رسوخ الممالك المغربية الممتدة التي جعلت المغرب أقدم ملكية على الأرض، على أنه “استعمار” بالمنطق المريض والمجرم في آن، والذي يقسم الناس بين “سكان أصليين وغزاة”، كلها حركات عنصرية تؤمن بخرافة “النقاء العرقي” التي لفظها المغاربة، وأدانها العالم بعد أن اكتوى بويلاتها في أكثر من مكان.

إن الحركات المطالبة باستقلال الريف أو المناطق الأمازيغية الأخرى، هي على قدم المساواة مع حركة البوليساريو التي تريد سلخ جزء من المغرب تحت نفس الحجج الواهية، “التمايز” الاجتماعي والعرقي والثقافي” عن العروبة والإسلام والملكية، ويجب أن توضع تحت نفس التصنيف الإجرامي. حركات يعلم القاصي والداني مدى تنسيقها مع حركات مماثلة تنشط في أماكن أخرى في المغرب الكبير، لاسيما الجزائر المبتلاة بحركة استقلال القبايل “الماك”، وهي الحركات التي توجهها أجهزة السلطة الجزائرية وجهاز مخابرات المخلوع الفريق توفيق، في صراعها مع باقي أجنحة السلطة في الجزائر محليا، ومع المغرب في إطار محاولة ضرب استقراره. هذه المعطيات وغيرها، من قبيل العلاقة العضوية بشبكات التمويل الخارجية المرتبطة بنشاط تجارة وتهريب المخدرات، تجعل من تجريمها قانونيا، بعد أن أدانها الوعي الجماعي للمغاربة، وجردها من مشروعيتها الاجتماعية برفض الانسياق وراء أطروحاتها الانفصالية، أمرا لا مفر منه، على أمل أن يتم في أقرب فرصة.

إن محاولات ناشطين محليين في منطقة الريف، وكذا نظرائهم في مناطق “أمازيغية” أخرى في المغرب، للتحول إلى أبطال باستغلال صورة المجاهد المغربي الكبير محمد عبد الكريم الخطابي، والترويج لطروحاتهم الانفصالية العرقية البغيضة، هي محاولات مرفوضة دينيا ووطنيا وأخلاقيا وقانونيا من قبل الغالبية الساحقة من المغاربة الذين يرفضون هذا الخطاب العنصري، ويدركون آثاره المدمرة على حاضرهم أو مستقبلهم.

ولمن لا يزالون يعتبرون التعامل مع حركات “أمازيغية” إنفصالية جزائرية مثل “الماك”، أمرا يفسره تلاقي المصالح والتوجهات نقول، لقد أصبح واضحا مدى ضلوع معسكر الرئاسة الجزائرية وبعض بقايا ارتباطاتهم من “مخابرات توفيق”، في توجيهها بغرض إشاعة الفوضى في غرداية والقبايل- رغم محاولاتهم اليائسة لاتهام المغرب بالوقوف وراء هذه الأحداث- وذلك في محاولة لإثارة الفوضي وتوريط الجيش في مواجهة مباشرة مع المواطنين. وعليه، فإن الحركات المغربية التي تدخل تحت نفس التصنيف العرقي والعنصري البغيض، هي حركات مدانة بالتنسيق مع نفس الأجهزة السلطوية الجزائرية، لإحداث نفس الأثر المدمر في المغرب، وهو الأمر الذي يجب أن يحول دونه وعي المواطنين المؤمنين بوحدة مصالحهم وتاريخهم ورؤاهم المستقبلية، وأجهزة الامن المكلفة بحماية هذا الواقع والمستقبل.

حفظ الله المغرب وأهله، وأدام عليه نعمة الامن والاستقرار، موحدا في إطار ملكيته الراسخة، ومرجعيته الدينية الخالدة، ولحمته الوطنية الجامعة، وإيمان مواطنيه بمصيرهم المشترك، والأعين الساهرة لرجال أمنه الشرفاء، وإعلامييه اليقظين، إنه سميع الدعاء.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.