الجزيرة : العلاقات المغربية السعودية نموذج يحتدى به عربيا

قالت صحيفة (الجزيرة) السعودية في عددها الصادر أمس الثلاثاء، إن العلاقات المغربية السعودية تشكل نموذجا يحتذى في العلاقات العربية-العربية، في ضوء التوافق بين الرياض والرباط في العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

وأبرزت الصحيفة في مقال تحت عنوان “العلاقات السعودية-المغربية.. ستة عقود من التعاون المثمر”، عمق الروابط التاريخية التي تجمع قيادتي البلدين، ومتانة العلاقات بين المملكتين والتي تعززت في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وأيضا على مستوى العلاقات العربية والإسلامية.

واستعرضت الصحيفة أبرز المحطات التاريخية التي برز فيها التوافق المغربي السعودي، بدءا من تجاوب المملكة مع دعوة الملك سعود لتأييد مصر إثر تعرضها للعدوان الثلاثي عام 1956، وتأييد المملكة إلى جانب العربية السعودية فكرة إنشاء جامعة الدول العربية، مرورا بقيام الملك سعود بن عبد العزيز بزيارة رسمية للرباط في 17 فبراير 1957 بدعوة من جلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه.

كما تطرقت إلى احتضان الرباط عام 1969 لأول مؤتمر للقمة الإسلامية الذي أعلن فيه عن إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، ودعم المملكة العربية السعودية إسناد المغرب رئاسة لجنة القدس التي أحدثت خلال لقاء القمة السادسة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بمدينة جدة عام 1975، معرجة أيضا على مشاركة وفد من السعودية في المسيرة الخضراء عام 1975، وإحداث لجنة سعودية مغربية دائمة على المستوى الوزاري خلال الزيارة التي قام بها الملك خالد بن عبد العزيز للرباط في 19 مايو عام 1979.
الصباح

وذكرت الصحيفة بقيادة المملكة المغربية سنة 1990 وساطة من أجل “تجنيب المشرق العربي حربا جديدة” إبان غزو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للكويت، قائلة إن التاريخ يسجل للمملكة المغربية أنها “أول بلد يعلن رفض احتلال العراق للكويت”، عندما طالب جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني بانسحاب القوات العراقية من الكويت مباشرة في خطاب متلفز.

ووفق الصحيفة فقد تعددت القضايا الدولية التي “دعت الضرورة في شأنها” إلى التعاون والتنسيق بين المملكتين السعودية والمغربية على أعلى المستويات، منها فضلا عن الغزو العراقي للكويت، ملف الصراع العربي الإسرائيلي والأزمة الصومالية، وحرب البوسنة والهرسك وغيرها.

وأبرزت تطور العلاقات السعودية-المغربية، بعد مبادرة دعوة المملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية إلى الانضمام لدول مجلس التعاون الخليجي عام 2011، التي انتهت بصيغة “الشراكة الاستراتيجية الخليجية المغربية”.

وقالت إن هذه الشراكة “جعلت المملكة المغربية أكثر اندماجا مع الاستحقاقات الاستراتيجية والاقتصادية الخليجية”، مضيفة أن ذلك تجلى “بصورة أوضح من خلال المشاركة المغربية في عملية (عاصفة الحزم)، التي أطلقتها المملكة العربية السعودية في مواجهة الحوثيين باليمن بعد انقلابهم على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي”.

وشهدت العلاقات الاستراتيجية السعودية المغربية، وفق الصحيفة، نقلة أخرى بعد توقيع البلدين على اتفاقية للتعاون العسكري في دجنبر 2015، ومشاركة الرباط في مناورات (رعد الشمال) التي قادتها السعودية في فبراير 2016، فضلا دعم الرباط الكامل لإنشاء المملكة العربية السعودية للتحالف الإسلامي ضد الإرهاب في 15 دجنبر 2015.

وتطرقت الى أول قمة بين المملكة المغربية ومجلس التعاون الخليجي يوم 20 فبراير من العام الماضي، والتي تميزت بتأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تضامن دول الخليج مع المغرب، ولا سيما في قضية الصحراء المغربية، وكذا تأكيد صاحب الجلالة الملك محمد السادس في كلمته السامية بذات المناسبة أن المغرب ودول الخليج يواجهون التحديات نفسها ولا سيما في المجال الأمني.

وأبرزت الصحيفة تجديد قادة دول الخليج في البيان الختامي للقمة التأكيد على موقفهم الداعم لمغربية الصحراء ومساندتهم لمبادرة الحكم الذاتي فيها والتي تقدم بها المغرب كأساس لأي حل لهذا النزاع الإقليمي، كما جددوا موقفهم المبدئي من أن قضية الصحراء المغربية هي أيضا قضية دول مجلس التعاون الخليجي، مذكرة أيضا بتناول هذه القمة لسبل تعزيز الشراكة بين المغرب ودول الخليج سواء في أبعادها الاستراتيجية أو في أبعادها السياسية والاقتصادية.

وفي سياق آخر، وبعد أن أبرز كاتب المقال توفر المغرب على بيئة تشريعية وقانونية ملائمة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الخليجية، إضافة إلى ارتباطه باتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية، أكد أنه بهذه المقومات “يمكن أن يشكل المغرب جسرا لدول الخليج نحو هذه المناطق”.

وأشار الكاتب إلى أن إفريقيا تمثل ساحة أساسية للعمل المشترك المغربي الخليجي، وذلك لما تمثله من أهمية مستقبلية على الصعيد الاقتصادي والاستراتيجي، كما أن الاهتمام بدول شرق إفريقيا يشكل أيضا خطا استراتيجيا حيويا لأمن المملكة العربية السعودية.

وسجلت الصحيفة اتخاذ السعودية في الفترة الأخيرة خطوات مهمة لتقوية حضورها على صعيد الاستحقاقات الاستراتيجية في شرق إفريقيا، أهمها إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي، وكذلك إشراك الصومال في مناورات (رعد الشمال).

وأبرزت إحداث المملكة المغربية في يوليوز 2015 ل”مؤسسة محمد السادس لعلماء إفريقيا” التي تضم أكثر من عشرين دولة إفريقية، وذلك بغرض التصدي للأفكار التي تؤدي إلى بث التطرف والإرهاب.

وفي إطار العلاقات السعودية المغربية في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعاون العلمي، ذكرت الصحيفة باللجنة المغربية السعودية المشتركة التي تعد من أهم أركان التعاون الثنائي بين البلدين.

وتكمن أهمية هذه اللجنة، توضح الصحيفة، في إحداث (المجلس السعودي المغربي المشترك) لرجال الأعمال، إضافة إلى بعض مجالات التعاون في القطاع الخاص وكذلك الاتفاق على تطوير الاتفاقية الثقافية الموقعة بين الدولتين في سنة 1966، وتوقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين التي تهتم بمجالات شتى، مذكرة بأن اجتماعات اللجنة مهدت الطريق لتبادل الزيارات والخبرات وتوقيع الاتفاقيات بين السعودية والمغرب.

وتوقع كاتب المقال أن تشهد العلاقات الاقتصادية السعودية المغربية مزيدا من التقدم خلال السنوات المقبلة، وذلك في ضوء اهتمام رجال القطاع الخاص في كلتا الدولتين بالاستثمار المشترك، واستضافة المعارض الصناعية في الدولتين وتنشيط حركة تجارة السلع الصناعية بينهما، خاصة في ظل إعفاء مئات السلع من الرسوم الجمركية في حركة الاستيراد أو التصدير بين الدولتين.

وسلطت الصحيفة الضوء على التعاون الثنائي في مجال الطاقة الشمسية حيث تم تأسيس مشروع مغربي-سعودي لتطوير إنتاج الطاقة الشمسية بالإضافة إلى بحث التعاون بين البلدين في بعض الأنظمة الفنية ومعاهد القضاء في دجنبر 1996، حيث تم الاتفاق على تكوين فرق عمل لمتابعة جميع مجالات التعاون الممكنة بين وزارتي العدل بين البلدين.

وقال كاتب المقال إن المملكة العربية السعودية تعتبر “الشريك التجاري السادس” للمملكة المغربية، وتحتل المرتبة الثالثة في مجال الاستثمار الذي يتركز أساسا في القطاع السياحي بقيمة 550 مليون دولار، مبرزا إنشاء 13 شركة عاملة في السعودية برأسمال قدره 147 مليون ريال حتى متم 2008، بمساهمة سعودية بلغت نسبتها 54 في المائة، فيما بلغت المساهمة المغربية 22 في المائة.

ولم تغفل الصحيفة الجانب الزراعي، إذ أبرزت أهمية الاتفاقية الموقعة بين المغرب والسعودية في يونيو سنة 2014، لإنشاء خط بحري مباشر بين البلدين، وإنشاء صندوق استثماري مشترك يخصص لدعم القطاع الصناعي بقيمة 500 مليون دولار، إضافة إلى عدد المشروعات الزراعية المشتركة التي بلغت نحو 15 مشروعا برأسمال قدره 148.19 مليون ريال (نحو 40 مليون دولار).

وفي مجالي العمل والسياحة، ذكرت بأن أزيد من 30 ألف مغربي يعملون في مختلف الأعمال والأنشطة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، كما يزور السعودية سنويا 28 ألف حاجا مغربيا إضافة إلى عشرات الآلاف من المغاربة المعتمرين، فيما يزور المغرب سنويا نحو 30 ألف سائح سعودي، متوقعة ارتفاعا في أعداد هؤلاء السياح نحو المغرب في ظل اهتمام وزارة السياحة بجذب السياح السعوديين والخليجيين إلى السوق المغربية.

وثقافيا، ركزت الصحيفة بالخصوص، على تبادل الخبرات وتنسيق المواقف الثقافية بين البلدين ودعم لقاءات المثقفين السعوديين والمغاربة وإقامة الأسابيع الثقافية المشتركة، وتبادل زيارات هيئات التدريس والطلبة وتنظيم اللقاءات والأسابيع الجامعية بالجامعات السعودية والمغربية.

وسلطت الضوء على نشاط مؤسسة الملك عبد العزيز بالدار البيضاء، التي تعرف إقبالا كبيرا من لدن الطلبة والباحثين، وتعمل على تلبية الاحتياجات العلمية التوثيقية والإسلامية للباحث من خلال مواردها الفنية بالمراجع والوثائق.

وأشارت الصحيفة، من جهة أخرى، إلى المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، التي تتخذ من الرباط مقرا لها، مذكرة بأنها من بين “أدوات العمل الإسلامي الجماعي التي تطورت بفضل دعم سعودي مغربي مشترك”.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button