قمة ثلاثية في تونس.. هل ستنجح في تضميد “جراح” ليبيا؟

اجتمع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر، اليوم الأحد، في تونس، لمناقشة تفعيل المبادرة التونسية لحل الأزمة الليبية، وتم تقديم الاجتماع الثلاثي إلى فبراير الجاري بدلا من مارس المقبل، عقب تعثر لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، وقائد القوات التابعة للبرلمان، المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح”. وأكد وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، في تصريحات له أذاعها الموقع الرسمي للخارجية التونسية، أن بلاده كثفت في الأيام الأخيرة من المشاورات مع وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير الشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل، الأيام الماضية، واتفقوا على تقديم موعد المبادرة التونسية حول ليبيا، مشيرا إلى أنه “تم الاتفاق حول أهم الأسس التي سنقترحها على رؤساء الدول الثلاث (مصر وتونس والجزائر) نحو حل سياسي جامع لكل الأطراف الليبية”. وأكد أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي سيستقبل وزراء خارجية مصر والجزائر غدا الاثنين، لبحث كيفية تنفيذ المبادرة التي اقترحتها بلاده لحل الأزمة في ليبيا.
وتتلخص أهداف مبادرة حل الأزمة الليبية، في 4 نقاط محورية، وهي: دفع الليبيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية والإيديولوجية إلى الحوار، ورفض أي توجه نحو حل عسكري من شأنه أن يؤجج الوضع في ليبيا، إلى جانب دفع الفرقاء الليبيين إلى تذليل الخلافات حول تنفيذ “اتفاق الصخيرات” بالمغرب، ومواصلة دعم دور الأمم المتحدة كمظلة أساسية لأي حل سياسي في هذا البلد.
زيارة مساهل
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية عن جولة لوزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، عبدالقادر مساهل، إلى عدد من المناطق الليبية خلال الأيام المقبلة. وأفاد بيان للوزارة، بأن زيارة مساهل بعض المناطق الليبية، تندرج ضمن تقريب الرؤى بين الفرقاء من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة، مشيرا إلى “أن الجزائر بادرت بطلب من الأطراف الليبية بجهود مكثفة لتحقيق هذا التقارب، وإيجاد حلول للخلافات القائمة بينهم، وأن الجزائر عازمة على العمل في هذا الاتجاه لإيجاد حل نهائي وضمان عودة الأمن والاستقرار في هذا البلد”، بحسب البيان. ولم يشر البيان إلى موعد الزيارة أو المناطق والمدن التي سيزورها مساهل، الذي يدير ملف الوساطة بين أطراف الأزمة في ليبيا.
مبادرة غامضة
وقال عضو مجلس النواب، صالح فحيمة، إنه “من منطلق انه (ما حك جلدك مثل ظفرك) لدينا إيمان تام وعقيدة راسخة بأن أنجع الحلول وأسرعها للأزمة الليبية، هي تلك التي يضعها الليبيون أنفسهم كونهم أصحاب المصلحة الحقيقيين في تحقي أمن واستقرار بلادهم، وبالقياس فإن دول الجوار وخصوصا العربية منها كمصر وتونس والجزائر تعتبر هي أيضا لها مصلحه في استقرار ليبيا، لذا فإن الأمل يحذونا في أن تسفر هذه المبادرة عن شيء يمكن البناء عليه للوصول الى حل مرضي لجميع الأطراف”. وأضاف لـ”ليبيا المستقبل”: “أما الحديث عن رفض المبادرة لأي حل عسكري ومدى توافق هذا مع توجهات المؤسسة العسكرية واللغط الحاصل تحديدا حول توافقها مع توجهات القائد العام للجيش فلا أعتقد بأن هنالك ليبي بحق سواء كان مواطنا أو مسؤولا يحبذ الحل العسكري، إذا ما وجد البديل السياسي الذي لا يكلف البلاد دماء شبابها ويهدد مستقبلها، شريطة أن يكون هذا الحل حل جذري ويخدم المصلحة العامة وليس مصلحة تيار بعينه”، حسب كلامه. وتابع: المبادرة المصرية التونسية الجزائرية يكتنفها الكثير من الغموض إذ لم يتم الإعلان عن بنودها بشكل نهائي ورسمي ولم يتم تقديمها للأطراف الليبية للخوض فيها ومعرفة مدى إمكانية تطبيقها من عدمها ولكن أعتقد أن الإطار العام مقبول وقد يؤدي إلى نتيجه جيدة”.
ورأى الإعلامي الليبي، محمد السلاك، أن “اجتماعات تونس، هي آستكمال للجهود الإقليمية في حل الأزمة الليبية التي أصبحت مصر هي اللاعب الأبرز فيها في الآونة الأخيرة”، مضيفا: “ويبدو أن هناك إجماع دولي وإقليمي علي أن الحل في ليبيا، وفقا للمعطيات علي الأرض هو حل سياسي شامل وليس عسكري، بإستثناء الجماعات المتطرفة مثل “داعش” والقاعدة”، حسب كلامه.
مناورة مصرية
لكن أمين عام حزب الجبهة الوطنية، عبدالله الرفادي، أكد أن “مناورة مصرية لإبقاء خليفه حفتر في المنصب المعين فيه من قبل مجلس النواب، ويؤكد ذلك بعض الأفكار المقدمة في بيان رئيس أركان الجيش المصري والتي تقضي بإبقاء شاغري بعض المناصب في أمكانهم وهو مشكلة في حد ذاتها”. وأضاف لـ”ليبيا المستقبل”: “حفتر سيرفض أي مبادرة للحل لأنه يري أنه سينتصر عسكريا بدعم مصري إمارتي، ويستولى على السلطة ويحل مشكلة الديمقراطية على نهج صاحبه القذافي”، على حد تعبيره.
الكاتب الصحفي، عبدالله الكبير، أكد من جانبه؛ أن “التوصل إلي حل سياسي عبر هذه المبادرة الثلاثية، ممكن جدا، خاصة وأن أطراف الأزمة في طرابلس وطبرق على وشك اللقاء وتعديل اتفاق الصخيرات”. واستدرك في حديثه لـ”ليبيا المستقبل”: “لا أظن أن حفتر سيقبل بالتنازل عن صلاحياته العسكرية التي بحوزته أو التي يتطلع إليها”، بحسب تعبيره.
وقال خبير العلاقات الدولية، عثمان قاجيجي، إنه “للأسف أن الساسة الليبيين تركوا المجال مفتوح لدول الجوار أن تتدخل في القضية الليبية، وتلك الدول لها مصالح خاصة تريد المحافظة عليها، ولو اتفق الفرقاء على الحل فيما بينهم لما تدخلت الدول الخارجية ودعمت طرف في الصراع على حساب الأطراف الأخرى”، حسب قوله.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك