ما بعد انتخابات 7 أكتوبر. ..محاولة فهم !!

سعيد بن معنان
حطت المنافسة الانتخابية أوزارها مساء يوم الجمعة 7 أكتوبر 2016 على الساعة السابعة مساء بعد ما استنفذت كل الأحزاب طاقتها في إقناع الناخب المغربي للحج نحو الصناديق الشفافة بكثافة، غير أنها لم تكن موفقة في ذلك بيد أن العزوف كان عنوانا بارزا لهذه المحطة الانتخابية المهمة وكان لكل حزب نصيبه من الفئة المشاركة في عملية الاقتراع بغض النظر عن الطرق المستعملة من قبل كل حزب على حدة لاستمالة الأصوات المعبر عنها آنذاك والتي قيل في شأنها الكثير من انواع الكلام. .
وقد كان قدر هذا العزوف الذي صاحب تشريعيات 2016 أن يكون سببا مباشرا في استفراد حزب العدالة والتنمية بصدارة المشهد الحزبي ببلادنا بمليوني صوت تقريبا، مما حذا بصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بتعيين عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة في مبادرة ملكية صارمة في احترام روح الدستور والمنهجية الديمقراطية عكس ما كان يروج له من سيناريوهات فضفاضة من قبل ،ومنذ ذلك الحين والشعب المغربي بكل أطيافه يترقب خروج هذه الحكومة إلى حيز الوجود حتى اليوم ولا حصل ذلك ! فمرت خمس شهور وانكشفت معادن الأحزاب كلها،واغتنى القاموس السياسي بمفاهيم جديدة لا قبل لنا بها ،وقعت أحداث كثيرة ومشاورات عدة وفي كل يوم يتعثر مسلسل المفاوضات الذي لا يريد ان ينتهي أبدا حتى أضاع المحللون والخبراء في علم السياسة كل الخيوط التي ينسجونها للتكهن بمستقبل هذه الحكومة وفي كل مرة تنسخ أخبار صحافة اليوم تلك التي سبقتها بالأمس مما جعل كل التكهنات والتخمينات والقراءات تتحنت أما هذا الوضع السقيم وتذهب ادراج الرياح، وكلما حاولنا أن نفهم ما يقع حولنا استوقفتنا مواقف ومشاهد غريبة لتجرنا إلى محاولة فهم أخرى..
لم نفهم ما الذي دفع بنكيران يسابق الزمن ليضع كل بيضه في سلة حزب الاستقلال بإعلان تحالفه اللامشروط مع شباط الذي كان سببا في بتر الرجل الرابعة للنسخة الأولى من الحكومة السابقة وجعلها عرجاء لا تقوى على الحركة بخروجه المفاجيء من الأغلبية فور انتخابه أمينا عاما لحزب الاستقلال لولا العملية الجراحية المستعجلة لصد آلامها باستعارة بنكيران رجل الأحرار التي كانت في نظره قبل ذلك مصابة بداء الجدام، وجلس داخل بيته بحي الليمون يخاطب باقي الفرقاء السياسيين حتى الذين يصرفون معه الاعمال بشأن الولاية السابقة -الحالية بريش منتفخ وبلغة المنتصر المتمكن من زمام اللعبة السياسية. ..
لم نفهم الأخ الرفيق نبيل بنعبد الله كيف طلق أحزاب الكتلة في لحظة شجع ضرب معها تاريخ حزب علي يعتة ومواقفه التقدمية واديولوجيته الشيوعية عرض حائط وأعلن مراسيم زواجه الهجين بلحى الإسلاميين دون شروط مقابل قصائد الغزل وبعض الحقائب الوزارية المهداة له من كرم العدالة والتنمية، ولم يثنه عقاب قواعده على خيانة تاريخ الحزب يوم الاقتراع بمنحه 12 مقعد فقط بغرفة البرلمان الأولى ومقعدين بالثانية عن مراجعة ارتباطه بالاسلاميين بل تمادى ليلعب دور الوسيط في تقريب وجهات النظر بين الأحزاب المفترضة في تشكيل الحكومة تارة ورئيسا معينا ثانيا يلازم لقاءات بنكيران مع الأمناء العامين للأحزاب تارة أخرى. ..
لم نفهم سر هذا الصمت المطبق الذي يلازم لسان إلياس العماري منذ اختياره الانكماش داخل زاوية المعارضة وهو الذي يزعم أنه يملك اليقين في كل شيء، وهل الاتهامات المتبادلة بينه وبين زعيم الإسلاميين هي وحدها من جعلت بنكيران يعتبر التحالف معه خط أحمر وهو الذي عفا عن القصف المتكرر له من لدن هبيل فاس بلهجة من الألفاظ المحظورة داخل قبة البرلمان، وعفا قبله عن وزيره في الخارجية بعد فعفعاته المتكررة تجاهه. ..
لم نفهم من اوحي الى اخنوش أن كن على رأس الأحرار فكان بين عشية وضحاها فاستباح لحم الحصان وابتلع نواب ساجد
لم نفهم كيف يبيح بنكيران التحالف مع الاستقلال والتقدم والاشتراكية ويجعل تحالف الأحرار مع الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري محرما. .
نريد ان نفهم هل هي البلادة السياسية أم سلاطة اللسان أم شيئا آخر من عجل بنهاية شباط بعد أن وضع رجله الأولى على عتبة الأغلبية المرتقبة. ..
نريد ان نفهم كيف بارك رئيس الحكومة انتخاب المالكي رئيسا لمجلس النواب بتصويت نوابه بالأبيض المقترن بالحب تحت ذريعة المصلحة الوطنية للبلاد ولا يريد مشاركة الاتحاديين في الحكومة تحت نفس الذريعة. ..
نريد أن نفهم ما نوع الإحساس الذي يستشعره لشكر خريج مدرسة قلب الطاولات و إنتاج مواقف الحساسية المفرطة ضد ما يسميهم باحزاب الإدارة الفاقدة لاستقلالية القرار وهو يتابع تصريحات محند العنصر المدافعة عن مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة. ..
لم نفهم مغزى موت خلايا الوطنية والمواطنة في قلوب ساستنا ،كيف ينامون ويستيقظون دون ندم على على المصائب التي تتربص بالوطن من كل جهة وفي كل حين،المؤسسات متوقفة، وقائع الكركرات تبشر بالحرب في الأفق، تقارير دولية تصنفنا في مؤخرة لوائحها في جملة من القضايا. ..والأحزاب ترمي جمرة البلوكاج فيما بينها. ..
لم نفهم وحتى الأحزاب نفسها لم تفهم كيف لملك البلاد يقاتل أعزلا وبدون حكومته في كل القضايا، يتدخل بمكالمته مع رئيس موريتانيا ليصلح ما أفسده لسان شباط، يعطي أوامره لفك العزلة عن قرى ومداشر المغرب، يتدخل لتهدئة أوضاع الريف المقلقة، يتدخل للمصادقة على قانون العودة إلى الاتحاد الأفريقي، يسكن طائرته من أجل الانفتاح أكثر على القارة الإفريقية خدمة لمصالح وقضايا الوطن ،يتصل بالامين العام للأمم المتحدة لحلحلة مشاكل الكركرات. ….يفعل كل شيء و حكومتنا تتقاضى رواتب سمينة على رأس كل شهر بدون عمل و بدون حياء.

نحاول أن نفهم شيئا من كل هذا لكن بدون جدوى فلا نجد بدا من استئناف الفهم إلى محاولة أخرى.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.