البسيط والمعقد في حكومة بنكيران الثالثة.

البسيط والمعقد في حكومة بنكيران الثالثة.
ليس قسرا أن نعبر بحكومة بنكيران الثالثة إذا علمنا ان النسخة الأولى قادها بنكيران باعتباره معينا من قبل الملك انداك وامينا عاما لحزب العدالة والتنمية في نفس الوقت, ثم عادت به صناديق الإقتراع مرة اخرى فأعيد تعيينه للمرة الثانية و لازال أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية ممتلكا لصلاحياته , وهي نفس الصفة التي لازال يمتلكها ( أمين عام العدالة والتنمية ) رغم اعفائه من طرف الملك بسبب فشله في تشكيل الحكومة لأسباب تتعدد بتعدد الأحزاب وقراءات و دوافع ووجهة نظر كل منها .
وإن الناظر للمشهد السياسي بعد 7 من اكتوبر وما أفرزته الساحة السياسية يدرك بجلاء حالة من البسيط والمعقد في النمودج السياسي المغربي ولعل البسيط فيه أن الدستور واضح في فصله 47 القاضي بتعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج انتخابات مجلس نواب الامة , والمعقد فيه هو ما السبيل اذا ما فشل هذا الحزب في ضم اغلبية لحكومته وهو السيناريو الذي عشناه طيلة 5 اشهر ونيف ,أو ما السبيل اذا ما امتنع كل الفرقاء عن المشاركة بالمرة مع الحزب المتصدر وهو ما قد يحصل مستقبلا من باب الفقه الافتراضي ؟؟؟!!
ومن البسيط والمعقد كذلك فيما يعيشه المشهد السياسي المغربي هو أنه عندما فشل بنكيران في تشكيل حكومته رغم استقباله من طرف الملك بعد ثلاث ايام من اعلان النتائج كإشارة واضحة لاحترام روح الدستور و ايذانا بوجوب تسريع تشكيل الحكومة لم يستطع لها سبيلا ودخلنا في مرحلة هدر للزمن السياسي الذي تحمل المواطن المغربي كلفته على مستويات متعددة, مما جعل جلالة الملك الضامن لسير المؤسسات و للدولة بالتدخل فيقوم باعفائه من هذه المهمة وتكليف شخصية ثانية من نفس الحزب للقيام بها, وهو أمر يبدو بسيطا لكن المعقد فيه هو أن هذه الشخصية المعينة والمختارة من نفس الحزب تجعل تساؤلات معقدة تتناسل والتي سيكون لها وقعها على الساحة السياسية ومساءلة للإنتقال الديمقراطي والنمودج التي نعتزم تسويقه الى الدول التي ترى أن المغرب قطع اشواطا من التقدم الديمقراطي والحداثي.
فكيف لهذه الشخصية الثانية التي ستعين أن تشكل حكومة في ظل وجود نفس قواعد اللعب من لاعبين اساسيين وفرق كروية تحاول كل واحدة منها ضمان الربح لنفسها حتى لا تغادر رقعة الملعب السياسي الكبير؟؟
كيف لهذه الشخصية أن تشكل الحكومة وهي مطالبة أولا بتقديم تبرير منطقي لقواعدها وأعضائها على إثر انقلابها على تكتيك بنكيران ومفاوضاته أو مناوراته التي كانت من وجهة نظره تخدم حزبه واجنداته حتى لا يتيه في المجهول ؟؟
وهو نفس التساؤل الذي تنبثق منه أسئلة فرعية حسب ما سيقدم عليه رئيس الحكومة الجديد , فاذا قبل بشروط الأحزاب التي وضعت على بنكيران فسيكون أمام غضب جماهيري لأعضاء العدالة والتنمية ( وإن تدخل بنكيران نفسه مهدئا للوضع ) وسيفقد الحزب حالة التجانس وسيحدث شرخا وانقساما داخل صفوفهم وسيعطي انطباعا للعامة من المنتمين و المتعاطفين بكون الديمقراطية الداخلية التي طالما سوق لها الحزب كنقطة فريدة تزيد من قوته العددية يوما بعد يوم هي مجرد كلام ليس إلا؟؟ وأن بنكيران كان مستفردا بالقرارات وكل ما كان يطل علينا من بلاغات تخص تشكيل الحكومة هي من صياغته لوحده دون الرحوع الى أعضاء الأمانة العامة أو برلمان الحزب وهي صورة ستترك انطباعا سيئا و نفورا من العمل السياسي لدى فئة عريضة من الشعب وخصوصا الشباب الذي بدأ ينخرط تدريجيا في هذه العملية , ومما يزيد هذا الأمر تعقيدا ما صرح به الرميد منذ مذة محاولا استباقة هذا السيناريو بكونه لن يكون بنعرفة العدالة والتنمية وهي رسالة لنفسه اولا ولبنكيران ثانيا حتى يثبت في مفاوضاته ولصقور الحزب ثالثا من أن من سيقدم على خلافة بنكيران لن يكون سوى بنعرفة عند أعضاء العدالة والتنمية و غيرهم.
وإن رفض رئيس الحكومة الجديد المعين شروط الأحزاب المشاركة وانصاعوا له فسيكون في نظرهم خسارة لما تشبثوا به طيلة مدة البلوكاج و سعتبرون أن المنتصر هو حزب العدالة والتنمية وان تم استبدال القائد وهو أمر نرى فيه استحالة الوقوع ؟؟
كل هذه التساؤلات التي تبدو بسيطة في المشهد السياسي فهي بمثابة قمة الجليد التي تخفي ثلاثة أرباع من المعقد الذي يضم سيناريوهات أخرى مخطط لها بعناية.
الاستاذ الجيلالي لخضر

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.