النشر الممنوع

سليمان عربوش
نشر الصور الشخصية للمواطنين أو لبعض من أفراد عائلاتهم كالأبناء كيفما كانت مسؤولياتهم أو درجات سلمهم الإجتماعي على صفحات أو مواقع إلكترونية يعتبر عملا يخالف شروط النشر، وقد يصير بفاعل ذلك أن يمثل أمام القضاء الذي حتما لن يواخذه بقانون الصحافة، بل بجريمة التشهير، خصوصا إذا كان موضوع النشر قضية عائلية أو سبق للقضاء أن فصل فيها.
ان الحرية إلى حد الفوضى التي تعم ميدان النشر في الراهن واتساعه وسرعته هو سلاح ذو حدين، فإن كان قد يتسبب في ضرر معنوي لأي شخص، فإنه حتما قد يكون هو نفسه السلاح الذي قد يصوب اتجاه نفس الشخص الذي قام بتشويه سمعة شخص آخر، فمن السهولة بمكان أن يرد أي فرد تأذى بفعل التشهير على الإساءة بنفس الأسلوب لسهولة الحصول على صورة شخصية لمأذيه وأفراد عائلته ونشرها والتشهير بها كفعل مضاد، ويصبح حينذاك التعايش المجتمعي الذي يجب أن يسود بين أفراد المجتمع معرض للخلل ولفقدان التوازن، والذي لا يجب أن يعوض سمو الأخلاق والود.
تفاجأت منذ يومين بموضوع تم نشره على نطاق واسع في موقع ومجموعات محلية تتعلق بصورة لأحد أعوان السلطة بالمقاطعة الثالثة بهذه المدينة، وأعني بالمدينة الحاضرة التي تجمعنا كلنا.. بيتنا المشترك وهي القصر الكبير، وكنت قبل ذلك بما يقرب السنة قد أطلعت على تفاصيل هذه القضية، التي تعد كونها كواحدة من القضايا التي تعيشها بعض الأسر المغربية أو أغلبها، وقد زادها البهار المطلوب من طرف البعض، هو أن المعني يعمل في سلك وزارة الداخلية.. وحين علمت أن هذه القضية معروضة أمام القضاء صرفت النظر عنها، لكونه أمام الجهة المخولة تشريعا للفصل في النزاعات جلها، فبالأحرى تلك التي تخص العائلات التي تعيش حروبا ومعارك لا مرئية يحجبها فقط إما التعايش البركماتي او تنازل أحد الأطراف المكونة للأسرة.
وهذه القضية خصوصا عرفت مسارا تعدى حدود الإعلام، إذا كان اعتبار ما تم إعلاما، فلو تم تشطير المسؤولية يحار المرء في انتقاء الظالم على المظلوم، وحين اتفق الطرفين -كلاهما أو أحدهما- الالتجاء إلى القضاء حتما كانت القضية انتهت إلى الباب المسدود بين المتخالفين اللذان كانا يعيشان حياة زوجية؛ والباقي من الأحداث من إنتاج هذه العلاقة التي قبل بها الطرفين برضاهما معا، إذن ما الضرورة المتوخات من النشر إذا لم يكن فقط تحاملا على طرف لصالح طرف آخر؟
ان الخلافات الشخصية يجب أن لا تكون مناسبة للكيد للآخرين استغلالا لهذا الفضاء، ولعل المشرع حين أراد استثناء الصحفيين من الملاحقة القضائية نتيجة خطإ غير مقصود في التعبير عند النشر، كان يراع الحصانة المطلوبة للأفراد في حياتهم الشخصية، وذلك ما لم يشر إليه ولم يوسع فيه حتى لا ينتهزها البعض للنيل من الناس وحقوقهم.. فاعتبر هذه جرائم يعاقب عليها القانون، وما على المتضرر إلا الالتجاء إلى القضاء.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.