سعد الدين العثماني ورئاسة الحكومة المغربية

تربطني بالمغرب علاقة خاصة، حيث خدمت في فترة مبكرة بالمغرب في عام ( 77 ) مستشاراً في السفارة الأردنية في المغرب.

كان لدينا جالية مميزة في المغرب تضم أكثر من ستمئة وخمسين أستاذاً معاراً في تخصصات اللغة العربية، والتربية الإسلامية، والفلسفة، منتشرين في كل أنحاء المغرب من الناظور ووجده شمالا وحتى أغادير في الجنوب كنت أزورهم في مناطقهم وألتقي بهم، وكان لدينا أكثر من ستمئة طالب معظمهم في كليات الحقوق والإدارة، أيضاً في جامعات المغرب، تخرج الكثيرون منهم، ووصلوا الى مناصب قيادية وإدارية على مستوى القضاء والداخلية وغيرها، وتزوج بعضهم من المغرب وكونوا أسراً ممتدة، وعلاقات مصاهرة مع العائلات المغربية.

في أول مؤتمر عقده منتدى الوسطية للفكر والثقافة في مطلع هذا القرن وكنت مسؤولاً عن المؤتمر ودعواته، دعوت مجموعة من المفكرين كان من بينهم الدكتور سعد الدين العثماني، وتوطدت العلاقة معه، وعندما كنت في المكتب التنفيذي لحزب الوسط الإسلامي قمنا بزيارة للمغرب، كان العثماني يومها أميناً عاماً لحزب العدالة والتنمية المغربي، وعقدنا إتفاقية تعاون مع الحزب وقعها العثماني.

دعاني صديق مغربي، أسمه الحاج أونجار لحسن، في الدار البيضاء الى غداء ودعوت الدكتور العثماني الى الغداء، كان صديقي من الامازيغ، وجرى تبادل حديث بين صديقي والعثماني باللهجة الأمازيغية، ويومها عرفت أن الدكتور العثماني ينتمي الى الأمازيغ، وهم من سكان المغرب الأصليين يمتازون بالصدق في التعامل، والإنتماء الصادق الى الإسلام.

الدكتور العثماني طبيب نفسي، ولكنني أعده من المفكرين الإسلاميين المستنيرين، قدم في الأردن من خلال المنتدى العالمي للوسطية، الذي اسهمت في تأسيسه، ومن خلال مركز القدس للدراسات مجموعة من الأبحاث المستنيرة عن ما يسمى ( الإسلام السياسي ) واهتم بدراسة التراث الفقهي السياسي، واستخرج منه كنوزاً من الأفكار الجديدة في الطرح، والتفسيرات التي أضافت إضافة نوعية الى هذا النوع من الدراسات، وإلتقيت معه في الرياض في ندوة مركز دراسات الملك فيصل في نفس السياق من الأبحاث.

اليوم تم تكليفه بتشكيل الحكومة المغربية الجديدة، وكان قد خدم وزيراً للخارجية في الحكومة السابقة، وبما يملك من رؤية إنفتاحية ومن دماثة الخلق وإبتسامته التي لا تفارقه، وفهمه للمعادلات الدولية والإقليمية، وقناعته بالتعايش مع الآخر المختلف فكرياً ومنهجيته ضمن الجوامع المشتركة يحظى باحترام القوى السياسية القائمة على النظام الحزبي، وتكليف أكثر الأحزاب حضوراً في البرلمان، بتشكيل الحكومة، تجربة تدعو الى نمو العمل الحزبي.

لا يستطيع حزب واحد أن يحكم، فالتشاركية، وتكامل وجهات النظر وشعور القوى الفاعلة من الأحزاب ومؤسسات المجتمع الوطني، إنها معنية بإيجاد الحلول لمشاكل البلاد، وتحمل المسؤولية في قيادة السلطة التنفيذية والتشريعية، وهو ما تنادي به كثير من القوى، بما يطلق عليه حكومة الإنقاذ الوطني، التي تمثل التيارات السياسية والقوى الفاعلة في المجتمع.

في المغرب يعرف شكل الحكومة بعد الإنتخابات، من خلال الحزب الفائز وأنا على يقين أن الدكتور العثماني قادر على تشكيل الحكومة الجديدة، والإنفتاح على كل الأقطار العربية، وللأردن، بالعلاقة التي تربط جلالة الملك عبدالله الثاني بالعاهل المغربي، وبما يختزنه العثماني من علاقة حب للأردن، ستكون مفتاحاً لتطوير أكثر للعلاقة الأردنية المغربية على كل المستويات، والمغاربة شعب أصيل ومحب للأمة العربية، وللقضية الفلسطينية مكانة هامة في السياسة المغربية ولدى الشعب المغربي، نتمنى لهم كل إستقرار ونجاح.
الدكتور فائز الربيع

Email: Drfaiez@hotmail.com

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close