العمراني: يدعو الى إصلاح مهيكل ومنسجم للآليات الحالية للحكامة الدولية ومؤسساته

دعا يوسف العمراني، المكلف بمهمة بالديوان الملكي، أمس الجمعة 24 مارس ببروكسل، إلى إصلاح مهيكل ومنسجم للآليات الحالية للحكامة الدولية ومؤسساتها.

وأكد العمراني في مداخلة له في إطار الدورة الـ 12 لمنتدى بروكسل، الذي ينظمه صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، إلى جانب جيمس ستينبرغ، كاتب الدولة المساعد الأمريكي السابق، والدكتور نوربير روتغن، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبوندستاغ الألماني، و سو جي، رئيس معهد دراسات العلاقات الدولية الصينية، حول موضوع “نهاية الغرب”، في هذا السياق أن “صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وضع إفريقيا في قلب الإصلاح الشامل للحكامة الدولية، من أجل مشروعية أكبر وتقاسم أفضل للثروات التي يتم إنتاجها بشكل مشترك “.

وقال العمراني “نحن في حاجة إلى إصلاح شامل، قائم على احترام خصوصيات كل بلد، من أجل تقويم اختلالات الآليات الحالية للحكامة الدولية ومؤسساتها (صندوق النقد الدولي، البنك العالمي، منظمة الصحة العالمية، الأمم المتحدة،…) في إطار مقاربة مندمجة وشاملة، قادرة على تغيير هذا المعطى، حيث أن الوضع الراهن لم يعد من الممكن الدفاع عنه”.

ويتعلق الأمر، حسب العمراني بـ “إصلاح مهيكل ومنسجم يندرج في ظل الاستمرارية وليس القطيعة، حيث تتحرر البلدان الإفريقية من ماضيها الاستعماري، من خلال تعزيز موقعها كمحاور لا محيد عنه وموثوق به، في هذا النظام الجديد الذي تتحدد معالمه”، مشيرا إلى أن “إفريقيا جزء من الحل وليس من المشكل، بالنظر للموارد والمؤهلات المتعددة التي تتوفر عليها، على مستوى إمكانات النمو والإنتاجية”.

وفي معرض تطرقه للتطورات الأخيرة على الساحتين الإقليمية والدولية، والتي تسودها شكوك هزت بعض أسس الجغرافية السياسية التقليدية، سجل العمراني، أنه في عالم أصبح مترابطا أكثر فأكثر، “من الضروري وضع نظام للحكامة للتدفقات العالمية أكثر استدامة، وقابل للتطبيق وأقل تفاوتا، حيث يحتل فيه العنصر البشري مكانة مركزية”.

وأضاف العمراني أن “العولمة لا يمكن أن تنجح، إلا إذا اتجهت نحو نموذج حامل للتقدم للجميع، حيث يمكن للمجتمعات والاقتصادات الأكثر هشاشة أن تكسب أكثر، وبعواقب أقل”.

من خلال هذا الشرط فقط، يضيف العمراني “يمكننا تقليص مصادر الإحباط في صفوف السكان الأكثر هشاشة، ومحاربة التطرف بشكل فعال وتقديم للإنسانية رفاه مشترك وعالم يسوده الهدوء”.

ولتحقيق ذلك، يقول العمراني “نحن في حاجة لشراكات محددة ومهيكلة تستمد مشروعيتها من القطع مع الهيمنة من خلال خلق أنماط عملية جديدة مشتركة تتماشى مع أولويات وطموحات بلدان الجنوب على الخصوص وذلك في إطار حكامة جديدة وروح من التقاسم”، مذكرا في هذا السياق بخطاب الملك محمد السادس أمام الدورة الـ 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 2015، والذي أكد فيه جلالته على أن “التعاون الدولي ينبغي أن يتلاءم مع الواقع الدولي الجديد، وأن يتحرر من إرث الماضي، ومن الحسابات الجيو – سياسية، ومن الشروط التعجيزية للحصول على الدعم”.

وشدد العمراني على “أهمية الحوار بين الأديان من أجل محاربة الأفكار الظلامية المختزلة والخلط الغير مقبول والغير منصف الذي ينمو في الغرب، والذي يربط الإسلام بالعنف والإرهاب، ويتجاهل القيم الحقيقية للإسلام الذي يدعو للسلام والتسامح والتعايش بين الأديان”، مشيرا إلى أنه في عالم يسوده تعصب هوياتي عميق “فإن التعايش بين الشعوب والأديان هو أفضل وسيلة لمحاربة انتشار الأفكار المتطرفة، والعنف وأولئك الذي يتخذون الثقافات والأديان كرهائن”.

وخلص إلى أن الطريق نحو الحفاظ على قيم إنسانيتنا المشتركة يكمن في “الوقوف ضد الانغلاق الهوياتي ومواجهة الفقر الفكري والظلامية”.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.