الاجئون السوريون العالقون : الجزائر هي من طردنا

https://youtu.be/UQxYTNlarPA
روى لاجئون سوريون عالقون على الصحراء القاحلة الفاصلة بين الحدود المغربية والجزائرية لـ “الخليج أونلاين” معاناتهم المستمرّة منذ شهر كامل، وهم 41 لاجئاً يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، وسط صمت عربي واضح تجاه إيجاد حل لما يمرّون به.
فمنذ الـ 16 من أبريل الماضي، يتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً مؤلمة لعدد من اللاجئين السوريين موجودين على بعد نصف كيلومتر من مدينة فكيك المغربية، ضمن منطقة تفتقد أبسط مقومات الحياة، وسط غياب رسمي للدعم الطبي والإغاثي.
وزعم ناشطون أن السلطات الجزائرية هي من طردتهم نحو الحدود المغربية، وهو ما لاقى استنكاراً واسعاً، واندلعت على إثره أزمة سياسية بين الدولتين، وتبادلتا الاتهامات، ووصل الأمر إلى استدعاء خارجيتيهما للسفيرين، وتوجيه رسائل استهجان.
كما أدان حقوقيون عرب ودوليون موقف البلدان المتفرّجة إزاءهم، وطالبوا المجتمع الدولي بالتحرّك إذا لم تعمل الدولتان على حل أزمة اللاجئين العالقين على الحدود.
– من الحرب إلى الجحيم
أبو زهير (50 عاماً)، أحد اللاجئين الموجودين في الصحراء الكبرى المغاربية، روى لـ “الخليج أونلاين” الظروف الصعبة التي يعيشها إلى جانب 40 آخرين.
تعرّض (أبو زهير) قبل أيام من حديثنا معه إلى أزمة قلبية كاد أن يفارق الحياة لولا رحمة الله الواسعة، ويبيّن كيف أن قوات الحدود الجزائرية والمغربية التي تحاصرهم في الصحراء لم تقدّم له أي مساعدة، موضّحاً أنه عندما أرسل ابنته لطلب المساعدة أبلغ الضابط المسؤول الفتاة أنه “ليس بيده أي شيء يمكنه فعله”.
وأوضح أن سلطات أمن الحدود في الجزائر والمغرب منعت الناشطين والمنظمات الدولية من تقديم المساعدة لهم، وتركتهم دون طعام أو شراب أو مأوى، وأن حياة الكثيريين منهم مهدّدة بسبب الحشرات القاتلة والأفاعي الموجودة في المكان.
وذكر أن من بين الموجودين 14 طفلاً و12 سيدة و3 من كبار السن، يعانون ظروفاً صحية صعبة من جرّاء تقلّب طقس الصحراء؛ بين الصباح المشمس الحار، والمساء شديد البرودة.

وعن الأسباب التي دفعتهم لمغادرة الجزائر نحو المغرب أكّد (أبو زهير) أن هدفهم كان هو الالتحاق بعائلاتهم المقيمة هناك للاستقرار معهم، بعد أن عجز أغلبهم عن الحصول على تأشيرة دخول “لصعوبة الإجراءات لأسباب أمنية”.
وناشد (أبو زهير) عبر “الخليج أونلاين” الحكومة التركية والمنظمات الحقوقية الإنسانية التدخّل وإنقاذهم من الجحيم الذين يقبعون فيه، بعد أن فرّوا من نيران الحرب التي تسبّب بها النظام السوري منذ العام 2011 وحتى الساعة، على أمل الوصول إلى بر الأمان.
– إحباط
عدنان، الذي تحدّث لـ “الخليج أونلاين” عن أوضاع عائلته العالقين على الحدود الجزائرية – المغربية، أكّد هو الآخر أن عائلته ترزح تحت وضع مأساوي بعيد عن أبسط مقومات الحياة.
وأكّد (عدنان)، الذي يعيش في ألمانيا وكان ينتظر وصول أسرته إلى المملكة المغربية ليتمكّن من لمّ شملهم، أن حرس حدود الدولتين منع الطعام بشكل رسمي عن اللاجئين، مبيّناً أنهم يعيشون “حالة إحباط” نتيجة عجز المنظمات الدولية عن تقديم العون لهم.

ولفت -نقلاً عن أفراد أسرته- إلى أن بعض العالقين هناك لديهم إقامات مغربية رسمية، إلا أن السلطات منعت دخولهم دون تقديم أسباب.
وأشار إلى أن أسرته واللاجئين المصاحبين لهم يعيشون ظروفاً صعبة، وينامون على الرمال، وسط مخاطر الأفاعي، كما منعت السلطات المغربية أهالي القرى المجاورة للحدود من تقديم العون لهم.
ونفى عدنان أن يكون لـ “اللاجئين” أي ارتباطات مشبوهة مع جهات إرهابية، مشدداً على أن المخاوف المغربية “غير مبرّرة”، وأن كل همّهم كان فقط الوصول إلى عائلاتهم في المغرب للاستقرار معهم.

وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين سجّلت في شهر مايو/أيار 2016، عبور نحو 6471 لاجئاً سورياً إلى المغرب، بيدَ أن هذا الرقم لا يجسّد الواقع؛ لأن فئات كبيرة منهم غير مسجّلة، بحسب منظمات مدنية.
وعلى الرغم من الأوضاع المأساوية والمؤلمة التي تحدّث عنها (عدنان) و(أبو زهير)، فإن الرأي الرسمي العربي والدولي لم يتدخّل حتى اللحظة لحل هذه المأساة التي يعيشها 41 شخصاً فقط.

وتتضارب المعلومات بشأن الحياة التي يعشيها السوريون؛ فبينما استقرّ جزءٌ كبير منهم على امتداد المغرب العربي، إلا أن تقارير حقوقية تحدثت عن أوضاع مزرية يعيشون في ظلها.
ففي تقرير يعود للعام 2016، أكّدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن اللاجئين السوريين يعيشون أوضاعاً “كارثية”، في ظل حرمانهم من الضمانات اللازمة لحماية حقوقهم الأساسية.
كما أن وضع السوريين في الجزائر ليس أفضل حالاً، ففي العام 2012 اتهمت المنظمة العربية لحقوق الإنسان الحكومة الجزائرية بتسليم 60 لاجئاً للسلطات السورية، ممَّن فرّوا نتيجة الظروف الأمنية.
وبخلاف المغرب، تتّخذ الجزائر موقفاً سياسياً مناصراً للنظام السوري، حيث وقفت إلى جانبه وضد إدانته بجرائم الحرب التي يرتكبها في المحافل العربية والدولية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك