ناصر الزفزافي… “أسد الريف” في المغرب أم مشعل فتنة؟

العربي الجديد

ارتبطت الاحتجاجات الاجتماعية التي تعرفها منطقة الريف في المغرب عموماً، ومدينة الحسيمة خصوصاً، باسم ناصر الزفزافي، الناشط الذي باتت صورته ملازمة للعديد من المظاهرات في الحسيمة ونواحيها، احتجاجاً على ما يسميه المتظاهرون “حكرة”، أي غبن وظلم يقاسيهما السكان.
فمن يكون ناصر الزفزافي الذي صار رقماً صعباً في الحراك الشعبي الذي تشهده منطقة الحسيمة منذ نحو ستة أشهر، عقب مصرع بائع السمك، محسن فكري، الذي طحنته آلة فرم شاحنة القمامة، يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما حاول استرداد بضاعته المصادرة من طرف السلطات المحلية.
الزفزافي شاب في نهاية عقده الثالث، وُلد في حي العمال بمدينة الحسيمة، والذي تحول اسمه إلى حي الميناء، وهو الحي الذي عاش فيه منذ صغره، حسب مقربين منه، حياة العمال وما يعانونه من تجاوزات أصحاب الشركات.
وتابع ناصر، والذي عُرف بخطاباته الساخنة أمام الحشود المحتجة في الحسيمة، ومواجهته القوات الأمنية وسلطات الدولة التي يفضل أن يسميها “المخزن”، دراسته في مدرسة طارق بن زياد. مدرسة توجد في نفس الشارع الذي ظهر فيه ناصر الزفزافي أول مرة ليلة مقتل فكري يواجه بقوة محافظ الإقليم ونائب وكيل الملك اللذين حضرا إلى الساحة بعد علمهما باحتقان السكان.
ليلة مصرع محسن فكري طحناً في شاحنة نفايات كانت نقطة انطلاق الزفزافي نحو الشهرة في الريف والمغرب بشكل عام. يومها صفّق الآلاف في تلك الليلة المشهودة من سكان الريف “ريافة” لناصر الزفزافي، عندما وقف وسط مجموعة من الشباب الغاضبين سويعات قليلة بعد مقتل فكري، ليلقي كلمة بحماسة وقوة رد فيها على مداخلة محافظ الإقليم، مطالباً الدولة برفع التهميش عن المنطقة، والتراجع عما سماه “عسكرة الريف”.
وارتفعت أسهم هذا الناشط، والذي سطع نجمه فجأة في الريف عندما ساهم في تنظيم الحشود الكثيرة التي خرجت للاحتجاج أكثر من مرة، من دون أن يحدث أي انفلات أمني، بل شوهد المحتجون، وهم يحمون رجال الأمن وسيارتهم والمؤسسات المهمة بسلاسل بشرية.
بمرور الوقت، بات لهذا الناشط معجبون ومناصرون، كما انبرى له مناهضون ومشككون. الداعمون يصفونه بـ”زعيم الثورة الريفية المعاصرة” أو “أسد الريف” أو حفيد عبد الكريم الخطابي الزعيم الريفي الذي قهر الاستعمار الإسباني.
في المقابل، يوجه إليه المعارضون والمشككون فيه اتهامات عدة. منهم من يعتبره مجرد “بيدق” في يد جهات خارجية تريد إشعال الفتنة في البلاد، ولذلك يتهمونه بتلقّي تمويلات من خصوم المملكة، وأقوى الاتهامات صدرت عن قياديين في أحزاب مشاركة في الحكومة، رغم أنهم لم يذكروا الزفزافي بالاسم.

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك