أنصاري “باماكو” في ذمة الله

غادرنا قبل يومين الى دار البقاء، محمد عثمان الانصاري، الصحفي المتخصص في الشؤون العربية بوزارة الاعلام المالية، خريج كلية الصحافة في القاهرة ومعهد الألسن بها، من الرعيل الأول من الطوارق الذي رحلوا الى البلدان العربية والأجنبية لتلقي العلم، هو ابناء عمومة الامير محمد على الانصاري،وممن عاصره وتتبعوا مساره لسنوات ،خاصة خلال مقامه بالقاهرة، ومجاوراته لقيادات التحرر في شمال افريقيا، كالأمير عبد الكريم الخطابي، وعلال الفاسي وقادة التحرير في الجزائر.
ارتباطه بالامير محمد على الانصاري، جعله يربط علاقات قوية بقادة حركات التحرير المغاربيين بالقاهرة ،فكان قريبا منهم،يوضح تلك العلاقات التي تربط سكان شمال مالي ” الأزواد” بسكان المغارب، كان دائما يكرر بأننا يجب ان لا نصف ذلك بالعلاقات، لانهم كأعضاء الجسد الواحد .
كان المرحوم محمد عثمان الانصاري، متشبثا بأنصاريته ايما تشبث عكس الغالبية، حتى أن لقب الانصاري في باماكو،اصبح اسما علما له واسم دال على شخصية واحدة في العاصمة باماكو ،هي الصحفي محمد عثمات الانصاري، يكفي ان تقول الانصاري لأي مسؤول في باماكو ليعرف عن من تتحدث، كان محترما بين كل من يعرفونه، مطلع على الامور، هموم قومه تسكنه دون ان يكون من اولئك المدعين الداعين الى الفتن والى الزوابع التي لا تنتج سوى المآسي، إطلاعه على خبايا الامور، يخلص موقفه في كثير من الامور، لاشئ سيتغير، لأسباب عدة منها طبيعة “كل تماشق”، وثانيا كون قوى كبرى لا طاقة للطوارق بمعاداتها هي من يفرض سياسة الامر الواقع في مالي.
رافق محمد عثمان الانصاري، العديد من رؤساء مالي ،تراوري ومن تبعه في زياراتهم للدول العربية،كصحفي متخصص في الشأن العربي في وزارة الاعلام المالية، مما ساهم في اطلاعه على كنه العلاقات بين تلك البلدان ومالي، تتبع المئات من اللقاءات داخل وخارج مالي،خاصة في الجزائر وليبيا التي ناقشت مسألة شمال مالي، مما جعله ينبه دائما الى ضرورة التفريق بين ما نسمعه كتصريحات وبين حقائق مواقف بعض الجهات ومصالحها، لم يهتم كثير بإنتقادات البعض له على موقفه المؤيد لوحدة مالي، انطلاقا من يقينه بأن الامر تحصيل حاصل بسند القوة الفارضة له، ويرى بأن الأجدى هو التركيز على الأهم وهو تحسين ظروف العيش بالنسبة لسكان الأزواد والتركيز على التعليم المجدي وترسيخ العلاقات مع الامتدادات في دول الجوار، والاستفادة من كل الفرص المتاحة والممنوحة والبحث عن اخرى من اجل النهوض بالاوضاع الانسانية وبناء تنمية حقيقية تقي الناس من التشرد في بلدان الغير مع التشبث بالعادات والقيم والشخصية .
رغم مغريات الدنيا، ظل متشبثا بدينه وقيمه مرتبطا بأهله وناسه عالما بأنسابهم ، كريما شهما متواضعا.
رحم الله محمد عثمان الانصاري واسكنه فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون.
ابن اباني” كان يحلو له ان يسمي بذلك”

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.