@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

إشكالية الإرث والتحرر

بعد أن تم الحسم في إشكالية الإجهاض الذي عرف نقاشات حادة وتجاذبات كثيرة بين مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين ورجال الدين، تمت إثارة ملف الإرث الذي تعتبر ثوابته وأحكامه محسومة قطعيا في نص قرآني الذي لايجب تجاوزه نظرا لوضوحه .

لقد كثر الجدال مؤخرا الذي كانت شرارته الأولى انطلاقا من مواقع وشبكات التواصل الإجتماعي على خلفية توصية تعتبر الأولى من نوعها صادرة عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، والتي تطالب بمنح المرأة حقوقا متساوية مع الرجل  في كثير من المجالات ليس فقط على مستوى حقها في الإرث، بل الأدهى من ذلك، ذهب الحداثيون إلى المطالبة بالمساواة الكاملة في العديد من النقط التي تتعارض مع ديننا الحنيف، فكيف يعقل أن نثير البلبلة والفتنة  في مجتمعنا الذي أصبح منحلا ومنحرفا باسم الحداثة والعصرنة، حيث ظلت الأسرة تعيش تفككا خطيرا لايمكن للمرء ، وظواهر مسيئة حيث أن الإبن يتخلى عن والديه باسم التحرر ويضعهما في دار العجزة ويكتفي بزيارتهما إذا سمحت ظروفه لذلك.

فأثر الحداثة والعصرنة ظهر جليا بشكل سلبي في مجتمعنا  ولايتلاءم مع مبادئنا وأخلاقنا التي تنص عليها شريعتنا السمحاء، وفكك شمل الأسر التي كانت نموذجا في التلاحم والتكافل والتضامن، وإذا رجعنا إلى قولة المغفور له الحسن الثاني الحكيمة والرشيدة  والتي هي كالتالي:” أنه إذا كان المقصود بالحداثة القضاء على مفهوم الأسرة، والسماح بالمعاشرة الحرة بين الرجل والمرأة، والإباحية في طريقة اللباس، ومما يخدش مشاعر الناس، إذا كان هذا هو المقصود بالحداثة، فإني أفضل أن يعتبر المغرب بلدا يعيش في عهد القرون الوسطى على أن يكون حديثا”

فمن خلال ماتضمنته كلمة المغفور له الحسن الثاني من تداعيات الحداثة، يتبين أن هذه الأخيرة سيف ذو حدين  تستدعي الإحتراز وتكييفها بما ينسجم مع مبادئنا وقيمنا التي ترعرعنا عليها، فإن الأسرة كنز لابد من الحفاظ عليها، ولايمكن أن نهدم ركن من أركانها، وأن نحترم مانصت عليه ديننا الحنيف، فإن الإسلام كرم المرأة بجميع المقاييس والمعايير، فإن التغيير ليس هو التطاول على النصوص القرآنية وتجاوزها، بل إن الإشكال المطروح في العقليات المتحجرة والتي لاتستصيغ مكانة المرأة، فالعقلية الذكورية لازالت الطاغية والمتحكمة  في مجتمعنا، فكفانا من التجاوزات اللا معقولة واللامنطقية والتي تؤثر في العقول الضعيفة التي لاتميز بين الصالح والطالح.

 

فاطمة ماحدة

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com