الاستاذ محمد الشامي: تحقق للأمازيغية في عهد محمد السادس مالم يتحقق في العهود السابقة

  لا جدال  بأن مطالب انصاف الامازيغية  شهدت في عهد الملك محمد السادس، ثورة كبيرة على عدة مستويات ، الدستورية والقانونية والاكاديمية، فالامازيغية اليوم لغة رسمية ولها مؤسسات أكاديمية تعتني بها وبأدابها،وهي احد اللغات المدرسة في المدارس العمومية، في المقال التالي ، يسلط الاستاذ محمد الشامي احد اقدم المدافعين عن الحقوق الثقافية واللغوية الامازيغية والأكاديمي  في مجال اللسانيات ، الضوء على ما تحقق للامازيغية على مدار ثماتية عشر سنة من حكم الملك محمد السادس نصره الله.

محمد الشامي

المكاسب التي تحققت للأمازيغية في عهد محمد السادس وعن الجهات التي عرقلت الأمازيغية.

في الواقع تحقق في عهده ما لم يتحقق في العهود السابقة؛ تحقق الإعتراف بالأمازيغية بظهير، ثم تم ترسيمها بعد ذلك في الدستور واليوم بدأت المناقشة والمصادقة على قوانين تفعيل طابعها الرسمي ليتم  ادراجها في مجال التعليم والاعلام وكافة مجالات الحياة العامة. بمعنى أن الإرادة السياسية انطلقت منذ خطاب أجدير والظهير المحدث للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إذن هي مكاسب كثيرة تحققت في عهد محمد السادس وخاصة في مجالي التعليم والإعلام.

ففي مجال التعليم تم انجاز:

 

• النمطية الخطية لتفيناغ

وقد تم الحسم في اختيار حرف تفيناغ كخط نمطي لكتابة اللغة الأمازيغية المشتركة في المغرب والاعتراف به دوليا من قبل المنظمة العالمية للمعيرة (ISO) مع توحيده وتنميطه وكذا تقنينه بقواعد خطية وإملائية. فإذا كان الاعتراف بالمنظومة الخطية لأمازيغية المغرب تحتوي على 33 حرفا، فإنه تم الاعتراف أيضا بمنظومة خطية تشمل كل الخصوصيات الصواتية للأمازيغانية« Pan-amazighe  وأصبح المنتوج المغربي المعروف “بتفيناغ- إركام” يشمل رسميا 55 حرفا و25 موقعا جاهزا لتعديلات مستقبلية. كما تم العمل على  وضع  30 رسما إضافيا ” « Glyphes للتعبير عن الأصوات التي لم يشملها النظام الصوتي الأمازيغي. وهناك مشاريع عمل أخرى قيد الإنجاز تتعلق بالكتابة المسترسلة (Cursive)لأبجدية تفيناغ وإعداد ملمس على الحاسوب خاص بها وغيرها من الأعمال التقنية والفنية التي تجعل من خط تفيناغ خطا وظيفيا متقدما يتبوأ مكانته بين الخطوط العالمية المتطورة.

 

• والمعيارية اللغوية للأمازيغية

فاللغة المعيارية الموحدة المطبقة في المغرب هي لغة مقننة، ولكنها منفتحة على الاستعمالات المختلفة وتراكيب الفروع المكونة لها، فهي معيارية متدرجة لا يمكن أن تكون فورية بأي حال من الأحوال أو مصنوعة. وتجدر الإشارة إلى أن التنوع اللغوي ليس خاصا باللغة الأمازيغية بل هو معطى ملازم لكافة الأنظمة اللسنية والجماعات اللغوية كيفما كان نوعها. من هنا كان علماء الاجتماع اللسني حريصين في التصدي للنظرة البنيوية الكلاسيكية التي تقر باللغة المترابطة المتجانسة، وخاصة عندما يتعلق الأمر باللغات التراثية. لذا ففكرة اللغة المطابقة لنفسها في مجال ممتد وواسع شأن اللغة الأمازيغية لابد لها من معيرة وتقنين.

 

• وتعميم تدريس اللغة الأمازيغية

تأسيسا على ما جاء في الخطب الملكية وفي الظهير المؤسس والمحدث للمعهد، بكون الأمازيغية “ملك لكل المغاربة بدون استثناء”، ” وتراث وطني يعد مبعث اعتزاز لكل المغاربة”، فإن منهاج اللغة الأمازيغية الصادر في الكتاب الأبيض وفي المذكرة الوزارية رقم 108 نص على “تعميم تدريس اللغة الأمازيغية لجميع المتمدرسين في مجموع التراب الوطني وفي مختلف الأسلاك التعليمية”، « مع “إخضاع عملية تعلم اللغة الأمازيغية لنظام التقويم المعتمد في باقي المواد”. وقد تكرس مبدأ تعميم تدريسها وإخضاعها للتقويم في كل المذكرات الصادرة عن الوزارة ذات الصلة بالموضوع.

 

وبناء على هذا التوجه أعدت وزارة التربية الوطنية والشباب سنة 2003 مخططا استشرافيا بتقويم زمني يحدد تحقيق تعميم تدريس اللغة الأمازيغة ابتداء من الموسم الدراسي 2003-2004 ليصبح الموسم الدراسي 2010-2011 موسم تعميم الأمازيغية في كافة مستويات التعليم الابتدائي والثانوي (الإعدادي -التاهيلي). ولكن الوزارات اللاحقة أوقفت تعميمها أفقيا وعموديا متذرعين بحماية قانونية تسمح بالاستمرار في ادراج الأمازيغية في المنظومة التربوية.

 

• وإلزامية تدريس الأمازيغية

تستمد إلزامية تدريس الأمازيغية شرعيتها اليوم من الدستور المغربي لسنة 2011 في فصله الخامس

القاضي برسمية اللغة الامازيغية ولقد أكد مشروع القانون التنظيمي – الذي يناقش حاليا في البرلمان للمصادقة عليه – في مادته الثالثة على الحق دون الوجوب ولكن الجمعيات الامازيغية اقترحت تعديل هذه المادة باعتبارالأمازيغية حقا وواجبا وذلك في مذكراتها وفي مداخلاتها خلال اليوم الدراسي الذي نظمته لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب يوم الأربعاء 19 يوليوز 2017.

 

 

• وتوفير الموارد البشرية بالتكوينات الأساسية والمستمرة

ومن المكاسب أيضا هو توفير الموارد البشرية لإدراج الأمازيغية في مجال التعليم والأعلام والإدارة

وكافة المجالات الأخرى، فإدراجها في التعليم كان بتكوينات بسيطة لرجال التعليم الناطقين بالأمازيغية أي بصفر منصب مالي وأغلب التكوينات كانت بدعم من ال “إركام” إلى يومنا هذا. وتجدر الإشارة إلى أن ثلاث  جامعات فقط  (وجدة وفاس وأكادير) وبعض مراكز تكوين المعلمين والمعلمات هي التي تواكب هذا الادراج على علاته حيث إن خريجي مسالك وماستر “الدراسات الأمازيغية ” ما زالوا يعانون من البطالة.

يضاف إلى التكوين الجامعي الأساس التكوين المستمر للأساتذة الممارسين والمفتشين والمديرين  والمكونين في

مركز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي تراجع كثيرا.

 

• والمنجزات التربوية والإصدارات الأخرى في مجال التاريخ والأدب والسوسيولوجية

تتمثل هذه المنجزات في الأدوات والوسائط الديداكتيكية وخاصة فيما تحقق من كتب مدرسية ودلائل

بيداغوجية وكراسات الوضعيات الإدماجية ودلائل الإدماج لكل مستويات التعليم الابتدائي وما تطلب ذلك من إعداد دفاتر التحملات الخاصة ومصوغات التكوين الأساس والمستمر. إضافة إلى ما تحقق على مستوى الدعامات البيداغوجية. وعلى مستوى المعاجم العامة والمتخصصة وكذا ما تحقق على مستوى برامج مدرسية تعليمية(أقراص مدمجة وبرامج أخرى معلوماتية تفاعلية، وموارد بيداغوجية رقمية لتدعيم تدريس اللغة الأمازيغية، هذا في مجال التعليم أما المجالات الأخرى ينبغي الرجوع إلى دليل المعهد للاطلاع على غنى المنتوج الأمازيغي.

 

 

غير أن هذه المكاسب والإنجازات واجهتها، ومن أول وهلة، عدد من العراقل والتعثرات كادت أن تؤدي إلى إجهاض هذه التجربة الرائدة في شمال إفريقيا والتي تكرس التعدد والديموقراطية في محيطها وليس غريبا أن تنبري جيوب المقاومة ورثة دعاة التعريب وطمس الهوية الأمازيغية التي كانت وما زالت على عهدها إلى يومنا هذا.

 

وتتمثل هذه العراقيل بعد مدة وجيزة من انطلاق التجربة  في:

 

• توقف اللجنة الوطنية المشتركة بين الوزارة والمعهد والمتعلقة بالتنسيق والتتبع والتقويم

• عدم تطبيق إن لم نقل توقف المذكرات التنظيمية الصادرة عن الوزارة  كالمذكرة رقم 108التي صدرت بتاريخ 01 شتنبر 2003؛ حول إدماج تدريس اللغة الأمازيغية في المسارات الدراسية والمذكرة رقم 82 بتاريخ 20 يوليوز 2004 حول تنظيم الدورات التكوينية في بيداغوجية وديداكتيك اللغة الأمازيغية والمذكرة رقم 90 بتاريخ 19 غشت 2005؛ حول تنظيم تدريس اللغة الأمازيغية وتكوين أساتذتها والمذكرة رقم 133 الصادرة  بتاريخ 12 أكتوبر 2007؛ حول إدماج اللغة الأمازيغية في المسارات الدراسية والمذكرة رقم 116 بتاريخ 26 شتنبر 2008؛ حول تعميم تدريس اللغة الأمازيغية وغيرها من المذكرات التي أصبحت دون جدوى.

• تراجع كبير إن لم أقل توقف في سيرورة التعميم على المستويين العمودي والأفقي.

• وأخيرا تم الإجهاز على المعهد الملكي نفسه عندما ألغى مجلسه الاداري العقل المدبر لإستراتيجية الحفاظ وتطوير الأمازيغية لغة وثقافة وهوية، حيث أصبح ينتظر دورا صوريا بعد ضمه للمجلس الوطني للغات والثقافة، الشئ الذي ترفضه الجمعيات المدنية الأمازيغية.

 

• أما مجال الاعلام والاتصال فإن مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية فإنه يؤكد على” ادماج اللغة الأمازيغية في مختلف وسائل الاعلام العمومية والخاصة المرئية والمسموعة بما فيها الصحافة  المكتوبة والرقمية بما يناسب وضعها بصفتها لغة رسمية” ولكن يستحيل هذا الادماج بالتعبيرات اللسانية المتعددة أي باللهجات الأمازيغية المختلفة كما ورد في مشروع القانون الذكورلان هذا الأمر لا يستقيم بالنسبة للوثائق المكتوبة كالرسائل والخطب الملكية والبلاغات الحكومية والجريدة الرسمية وما إلى ذلك إلا باللغة المعيارية الموحدة شأن كل اللغات الرسمية في العالم. ومن المطلوب أيضا في هذا المجال هو الرفع من حصة البث والبراوج والإنتاجات والإنتاجات والفقرات باللغة الأمازيغية في القنوات التلفزية والإذاعية العامة والخاصة، داخل البلاد خارجها.

 

 

وتجدر الاشارة إلى  أنه تحققت أشياء إجابية منذ خطاب أجدير وقع التراجع عنها وتم تجميدها كاتفاقية الشراكة لتعزيز الاعلام بين وزارة الاعلام والاتصال والعهد الملكي للثقافة الأمازيغية  وكذا تجميد لجنة التتبع والىقييم بين الوزارة والمعهد وما إلى ذلك من الاختلالات التي شابت هذا المجال مثله مثل مجال التعليم وما أصابه من نكوص.

هذا مجمل الانجازات التي تحققت للأمازيغية في الميدانين المذكورين أما الميادين الأخرى المتبقية كالإدارة  والقضاء والتشريع والابداع الثقافي والفني والفضاءات العمومية لم يتحقق فيها الشئ الكثير. فهي تنتظر المصادقة على مشروع القانون لتفعيلها.

 

.  آفاق ترسيم الأمازيغية

لإعمال ترسيم الأمازيغية لا بد من:

• استحضار المبادئ والتوجهات الملكية بشأن الأمازيغية واستحضارالدستور وما قضاه في حقها باعتبارها لغة رسمية تستوجب الحماية والتنمية وتساهم في تقوية الذات المغربية وتضمن التلاحم الاجتماعي وتلعب دورها التنموي المحلي والوطني، بعيدا عن سياسة الاقصاء والتهميش التي لا تخدم السلم والتعايش والإخاء في وطن يسع الجميع.

• الحفاظ على المكتسبات التي حققتها الأمازيغية منذ خطاب أجدير التاريخي والمتمثلة في تفعيل الطابع الرسمي لخط تفيناغ، وتبني النهج المعياري المتدرج للغة، وتعميمها على كافة المتمدرسين في جميع الأسلاك التعليمية والجامعية مع إلزامية إدراجها في كافة المجالات كحق وواجب. يكرس كل هذا القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكذا قانون المجلس الوطني للغات والثقافة، المعنيين بالشأن اللغوي والثقافي في المغرب.

 

• المصادقة على القانونين التنظيميين المشار إليهما مع تعديلهما وتتميمهما وابعاد كل

التعابير التي من شأنها أن تفيد الوضع الاختياري لإدراج الأمازيغية أو حصر وظيفتها الرسمية في التواصل الشفوي فقط بدءا من المدلول الاديولوجي للغة الذي ورد في مشروع القانون الذي يناقش حاليا في البرلمان عملا بالمذكرات التعديلية التي قدمتها الجمعيات المدنية للحركة الأمازيغية.

 

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.