حسابات سياسية تشعل حرب تحالفات في أحزاب المولاة بالجزائر

الجزائر – بدأت أحزاب سياسية في الجزائر في ما يشبه حرب تحالفات في اطار الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي لأعضاء البرلمان، إلا أن اشدها كان بين أحزاب الموالاة، حيث نجحت مبادرة عمار سعداني الامين العام لجبهة التحرير الوطني بتوسيع جبهة دعم بوتفليقة في استقطاب كل من حزب تجمع أمل الجزائر وحزب التحالف الوطني الجمهورين بينما تتحرك الأحزاب الأخرى بما فيها الاسلامية لعقد تحالفات ايضا لمواجهة الحزب الحاكم وسعيا لأكبر عدد ممكن من المقاعد في البرلمان.

 

ونقلت صحيفة ‘الخبر’ المحلية عن صديق شهاب المكلف بالإعلام بحزب التجمع الوطني الديمقراطي قوله إن “اتصالات تربطنا مع العديد من الأحزاب لإقامة تحالفات، بهدف دخول انتخابات مجلس الأمة (البرلمان)، وقد تلقينا عروضا كثيرة في هذا الجانب وهي الآن محل دراسة استنادا إلى خصوصية كل ولاية وثقل الأحزاب فيها”.

 

وأضاف أن حزبه “لا يرفض التحالفات من منطلق أن السياسي لا يرفض شيئا إطلاقا ويقبله إطلاقا، فالقاسم المشترك هي المصالح الدائمة”.

 

ويأتي اعلان التجمع الوطني الديمقراطي (حزب من المولاة) الذي يقوده مدير الرئاسة أحمد أويحيى بالتزامن مع نجاح الحزب الحاكم في استقطاب حزبي تجمع أمل الجزائر بقيادة وزير التهيئة العمرانية والسياحة والصناعة التقليدية عمار غول و’التحالف الوطني الجمهوري’ الذي يقوده الوزير المنتدب المكلف بالجالية سابقا بلقاسم ساحلي.

 

ويعتقد محللون، أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني نجح على ما يبدو في عزل خصمه اويحيى الذي رفض الانخراط في مبادرة سعداني.

 

ويقول عضو المكتب السياسي المكلف بالإعلام في جبهة التحرير حسين خلدون إن “التحالف بين الأحزاب لم يتخذ كقرار مركزي في الجهاز بحكم أننا في هذا المجال مرتاحون لحصد عدد كبير من المقاعد استنادا إلى وعائنا المتميز بالأغلبية وليس لنا منافسون يشكلون على جبهة التحرير صعوبة في اقتسام المقاعد وإن كان التحالف في الولايات (المحافظات) موجود في الواقع مع أحزاب أخرى”.

 

وبحسب الصحيفة المحلية، قال فاروق طيفور عضو المكتب الوطني لحركة مجتمع السلم (حمس) الاسلامية إن ‘الحركة ليس لها مشكل في إقامة تحالفات مع أحزاب أخرى حتى مع جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي لأنها انتخابات منتخبين، لكن الذي نسجله أن هذه الانتخابات ستكون نتيجة حقيقية للتزوير الذي طبع الاستحقاقات التشريعية أو الرئاسية السابقة، وما نأسف له أيضا استخدام المال السياسي في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة”.

 

وأعلنت الحركة الشعبية الجزائرية “إقامة تحالفات في انتخابات مجلس الأمة مع الأحزاب التي تساند الرئيس (عبدالعزيز بوتفليقة) وبرنامجه أي بالتحديد جبهة التحرير والتجمع الديقمقراطي، فيما تخضع هذه التحالفات لخصوصية المناطق الولائية واعطاء الحرية الكاملة لمسؤولينا في الولايات لدراسة إقامة التحالفات” بحسب عضو الأمانة العامة بربارة الشيخ.

 

ويبدو أن مبادرة ‘الجبهة الوطنية’ التي أطلقها عمار سعداني أحدثت اختراقا في صفوف احزاب الموالاة، ليدعم بعضها تلك المبادرة ومن بينها حزبا ‘تجمع الجزائر’ و’التحالف الوطني الجمهوري’، بينما يجد من رفضها وتحديد حزب أحمد اويحيى نفسه “في عزلة” براي محللين.

 

واختار حزب الحركة الشعبية الذي يقوده عمارة بن يونس وزير التجارة السابق البقاء على مسافة واحدة من مبادرتي سعداني وأويحيى، تجنبا على ما يبدو للدخول في صراع غير مضمون النتائج، وربما تجنبا لأي حرج سياسي ضمن حسابات أحزاب الموالاة.

 

والمبادرة التي أطلقها أحمد أويحيى موجهة فقط لما يعرف بـ”أحزاب الموالاة” على عكس مبادرة عمار سعداني التي توسعت لتشمل الجميع من موالاة ومعارضة ومجتمع مدني ونقابات.

 

وتلتقي المبادرتان في دعم برنامج الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يؤكد عمار سعداني أنه باق في منصبه حتى 2019، إلا أنهما تحولتا إلى ساحة حرب غير معلنة بين الرجلين، جعلت الكثير من المراقبين يتساءلون حول خلفية هذه الحرب، التي اندلعت بين معسكر يفترض أن يكون واحدا موحدا خلف مشروع بوتفليقة، بحسب صحفية الشروق الجزائرية.

 

ويرى المحللون أن المنافسة بين أويحيى وسعداني بلغت ذروتها مع بداية الحشد للانتخابات التجديد النصفي من جهة والتنافس على اظهار الولاء للرئيس (بوتفليقة).

 

وتشير بعض القراءات إلى أن الصراع بين الرجلين مرشح للتصاعد في ظل حرص كل منهما على قيادة تكتل جديد يكون قادرا على ملء أي فراغ محتمل في حال انفراط عقد التحالفات الداعمة لبوتفليقة، كما جرى في السابق حين انفرط عقد التحالف الرئاسي في 2012.

 

وفي خضم ‘حرب’ التحالفات يبقى موقف حزب العمال اليساري الذي يحسب على أنه من أحزاب المولاة، غامضا رغم أن أمينته العامة لويزة حنون سبق لها وأن هاجمت مبادرة عمار سعداني ورفضت الانخراط فيها.

 

وأطلقت حنون تصريحات في أكثر من مناسبة انتقدت فيها الأمين العام للحزب الحاكم، كما غردت خارج سرب المولاة حين انتقدت التغييرات التي اجراها بوتفليقة في المؤسسة العسكرية ووصفت اقالة واعتقال جنرالات بأنها خطر على الأمن القومي الجزائري.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.