الإرهاب في الساحل: مخاوف من حرب بلا نهاية

تكثف الجماعات المسلحة ذات الأهداف السياسية والدينية المختلفة هجماتها بمنطقة الساحل، وكان آخرها الهجوم الإرهابي الذي وقع بالعاصمة البوركينية في 14 أغسطس، وخلف 18 قتيلا.

وتنفذ الجماعات المسلحة هجمات بشكل يومي، تقريبا، ولم تعد بحاجة إلى تبني ذلك، فلا أحد يجهل أن وراء تلك الأحداث يتخفى من يزرعون الموت تحت أقنعة جهادية بمنطقة الساحل.

وفي الواقع فإن نشر 11 ألفا من قوات حفظ السلام في مالي، والعمليات التي تخوضها القوات الفرنسية في مواجهة الإرهابيين، والدوريات المشتركة بين قوات باراخان، والقوات المسلحة بدول الساحل، لم تغير أي شيء، ففي مالي، وبوركينافاسو، وفي مختلف بلدان منطقة الساحل، تظل الجماعات الإسلامية المسلحة تشكل تهديدا مستمرا.

ففي 13 أغسطس، قتل 18 شخصا من الزبناء والعاملين بمقهى ومطعم في وسط واغادوغو عاصمة بوركينافاسو، على أيدي ثنائي قاتل وخارج على القانون.

وفي اليوم الموالي نفذ هجومان بمالي ضد بعثة الأمم المتحدة “المينيسما”، أحدهما وقع في ادوينتزا، والآخر في تومبوكتو، وخلف 9 ضحايا، بينهم جندي من قوات حفظ السلام، وآخر من القوات المسلحة المالية.

وقبل أشهر فإن المقطع الموسيقى الصغير والرسمي الذي كان يسمع في باريس، ويبعث على الأمل بأن الخطر الجهادي في الساحل تراجع بفعل دور قوات “باراخان”، وبأن تهديد المقاتلين السلفيين للاستقرار في البلاد أضحى بعيدا، أصبح مثبطا.

فبعد مضي 4 سنوات على التدخل العسكري الفرنسي بمالي، والذي تحول منذ ذلك الوقت إلى عملية في المنطقة بشكل عام، من الواضح أن حالة البلد لا تزال تثير القلق الكبير، فبالكاد استعيدت كيدال، حيث تتداخل هوية المجموعات السياسية والعسكرية مع هوية المجتمع.

وتثير الحرب فرحا كبيرا لدى الجهاديين، الذين وسعوا نطاق نفوذهم بوسط البلاد، حيث أتباع آمادو كوفا، وأتباع إياد أغ غالي، الذي يشكل مرجعية للمسلحين الإسلاميين في مالي، والذين ضاعفوا عمليات حرب العصابات منذ أوائل عام 2015.

أبرز الجماعات المسلحة بالساحل

على الشريط الجنوبي للصحراء، مرورا بموريتانيا ووسط السودان، أضحت منطقة الساحل فريسة لمختلف الجماعات المسلحة، ومن بين أكثر الجماعات شهرة وانتشارا في المنطقة، تلك التي يعود تاريخها إلى سنوات 2000، وهي مجموعة تنقسم إلى قسمين، أحدهما تابع لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” والآخر لتنظيم القاعدة.

وتمثل “داعش” في المنطقة من خلال “تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، ولها حضور بالنيجر، ومالي، وبوركينافاسو.

وتحظى هذه الحركة بدعم من طرف جماعة “بوكوحرام” النيجيرية في الأصل، قبل أن يتوسع نطاق حضورها، ليشمل جنوب شرف النيجر، والكاميرون، ومنطقة بحيرة اتشاد.

وقد غيرت جماعة “بوكوحرام” اسمها لإضفاء اسم التحالف الجديد عليه، وأصبح “تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا”.

أما تنظيم القاعدة فيتم تمثيله بالمنطقة من طرف فرعه المحلي “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، وقد شكلت مجموعة أخرى تابعة له تدعى “إمارة الصحراء” في شهر مارس 2017 تحالفين جديدين مع مجموعات أخرى جهادية محلية، وهي جماعة أنصار الدين لإياد أغ غالي، وجماعة “المرابطون” التي يتزعمها الجزائري مختار بلمختار.

آليات المواجهة

أطلق المجتمع الدولي عدة مبادرات في سبيل استقرار الوضع بالمنطقة، ففي الساحل توجد بعثتان “بعثة قوات حفظ السلام، وبعثة أوربية لتكوين الجيش المالي”، إضافة إلى قوات عملية “باراخان” الفرنسية المكونة من 4 آلاف رجل.

وتنضاف إلى ذلك المبادرة الإقليمية الإفريقية من خلال القوة المشتركة التابعة لمجموعة دول الساحل، والتي تشارك فيها كل من موريتانيا، واتشاد، ومالي، والنيجر، وبوركينافاسو.

وقد رحبت الأمم المتحدة في يونيو 2017 بتشكيل قوة عسكرية تابعة لمجموعة دول الساحل، ويصل قوامها إلى 5 آلاف رجل.

تحديات الاستقرار بالمنطقة

إن العقبة الرئيسية التي تواجه الاستقرار في المنطقة، تعود إلى عوامل تعدد أبعاد الصراعات، وسهولة اختراق الحدود، ومخاطر انتقال العدوى من بلد إلى آخر، كما أن الجماعات المسلحة المنتشرة بمنطقة الساحل تتسم بالقدرة على سرعة التنقل، والانتشار.

إن تعدد العوامل يجعل من المستحيل رسم خارطة للصراع في منطقة الساحل، كما يجعل من الصعب التوصل إلى حل دائم.

مالي ويب.

ترجمة الأخبار الموريتانية

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك