@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

المغرب يحتفل بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء

يحتفل الشعب المغربي اليوم  الجمعة بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، وهي مسيرة شعبية سلمية نظمها المغرب سنة 1975 للمطالبة باسترجاع أقاليمه الصحراوية التي كانت تقع آنذاك تحت الاحتلال الإسباني، وقد عرفت المسيرة الخضراء مشاركة 350 ألف مواطن مغربي من الجنسين ومن مختلف الأعمار والمدن والقرى، وتميزت أيضا بمشاركة ممثلين عن دول صديقة وشقيقة.
قرار تنظيم المسيرة الخضراء أعلن عنه الملك الراحل الحسن الثاني في خطابه يوم 16 أكتوبر 1975 بعدما أقرت محكمة العدل الدولية بلاهاي بوجود روابط بيعة وولاء ثابتة بين ساكنة المناطق الصحراوية وسلاطين وملوك المغرب، والاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء يأتي هذه المرة في سياق عام متميز نتيجة مسار نظام الجهوية المتقدمة الذي جرى إطلاقه عبر الانتخابات المحلية والجهوية الأخيرة التي تعد الأولى من نوعها في ظل مقتضيات الدستور الجديد (دستور 2011).
وقد شهدت الأقاليم الصحراوية مشاركة مكثفة في هذه الانتخابات، واختارت ساكنتها بكل حرية وديمقراطية ممثيلها في المؤسسات الوطنية التي تتولى تدبير شؤونها المحلية والجهوية، مؤكدة بذلك انخراطها الكامل في هذا المسار السياسي والديمقراطي الذي تمثل الجهوية المتقدمة دعامته الأساسية. والجهوية المتقدمة التي عبرت ساكنة الأقاليم الصحراوية عن الانخراط فيها من خلال الإقبال الكثيف على هذه الانتخابات، تقوم على أساس حب الوطن والوفاء له، والتمسك بالوحدة الترابية للمغرب واستثمار غناه البشري والطبيعي من أجل تعزيز التضامن والتكامل بين جميع مناطقه وتوطيد التماسك بين جميع مكونات شعبه، وهي تشكل مدخلا نحو نظام الحكم الذاتي في الصحراء الذي شكل مقترحا مغربيا اعتبرته قوى دولية وازنة أنه مقترح واقعي وجدي وذو مصداقية.
ويشكل الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء مناسبة لتقييم نموذج التنمية الذي تم اختياره للأقاليم الصحراوية، وفرصة لإطلاق أوراش تنموية أخرى تؤمن لهذا النموذج مسارا صحيحا يصب في خدمة هذه الأقاليم وساكنتها.
هذا النموذج، الذي تم إعداده بمقاربة تشاركية مع ساكنة الأقاليم الصحراوية وفاعلين اقتصاديين وفاعليات المجتمع المدني، يرتكز على تقييم موضوعي للوضعية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الصحراوية، ويقترح جملة من الحلول المناسبة عبر إرساء سياسة مندمجة على المدى البعيد تهم مختلف المجالات.
وهذا النموذج التنموي للأقاليم الصحراوية، الذي أعده “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي”، يهدف إلى تحويل هذه الأقاليم إلى قطب اقتصادي وسياحي من خلال ضخ استثمارات كبيرة وتوفير البنيات التحتية والتجهيزات الضرورية. ويشدد النموذج التنموي على استثمار الموارد الطبيعية والمؤهلات الاقتصادية لهذه الأقاليم، وعلى تشجيع الاستثمار الخاص المنتج للثروة وفرص الشغل، وعلى ضمان مبدأ الشفافية واحترام قواعد التنافسية.
الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء مناسبة لإعادة التأكيد على أن قضية الصحراء قضية وجود وليست قضية حدود، وأنه:
– لا لمحاولة تغيير طبيعة هذا النزاع الجهوي، وتقديمه على أنه مسألة تصفية الاستعمار. فالمغرب في صحرائه، لم يكن أبدا قوة محتلة، أو سلطة إدارية. بل يمارس صلاحياته السيادية على أرضه.
– لا لأي محاولة لمراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، ولأي محاولة لإعادة النظر، في مهام المينورسو أو توسيعها، بما في ذلك مسألة مراقبة حقوق الإنسان.
– لا لمحاباة الطرف الحقيقي في هذا النزاع، وتمليصه من مسؤولياته.
– لا لمحاولة التوازي بين دولة عضو في الأمم المتحدة، وحركة انفصالية. ولا لإعطاء الشرعية لحالة انعدام القانون بتندوف.
ويأتي الاحتفال بهذه الذكرى كمناسبة للتأكيد على أن المغرب يوفر فضاء رحبا للحريات والحقوق في جميع مناطقه، ويتوفر على مؤسسات وآليات ذات مصداقية جعلت منه البلد الوحيد في المنطقة الذي يتعاون مع مؤسسات وآليات المجلس الدولي لحقوق الإنسان. المغرب لا يمكنه القبول باستمرار الوضع كما هو عليه في مخيمات تندوف، ويعتبر أن هذا الواقع المرير، الذي تحرص الأطراف الأخرى على استمراره، يتناقض مع القيم الإنسانية الكونية ومبادئ حقوق الإنسان، وأنه أصبح واجبا ولازما على المجتمع الدولي أن يتحرك بسرعة لوضع نهاية لمأساة المحتجزين الصحراويين في هذه المخيمات.
ويهدف الاحتفال بهذه الذكرى لتأكيد أن المغرب لا يمكن أن يقبل بأن تكون سيادته رهينة لأي أفكار إيديولوجية أو توجهات نمطية ترهن عمل الأمم المتحدة في هذه القضية، وأن المغرب يجدد في المقابل، استعداده للتعاون مع كل الأطراف، للبحث عن حل يحترم سيادته، ويساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتحقيق الاندماج المغاربي

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button