تجاوز طقوسا ملكية: محمد السادس يرفض «بروتوكول» تقبيل يده

في سابقة لم تحدث في تاريخ الملكية المغربية، رفض الملك محمد السادس، البقاء على الطقوس «البروتوكولية» الملكية، بتقبيل يد الملك، مما أثار ردود فعل واسعة داخل الشارع المغربي، ترحب  بتوجيه محمد السادس، بتجاوز الطقوس الملكية، ومما يعبر عن حقيقة ثقافة وفكر محمد السادس «العصري» وبساطته في التعامل مع شعبه، ورفضه لصور ومشاهد يراها البعض في الدول الغربية، تتنافى مع حقوق الإنسان وتكشف عن إذعان الموطن لسلطة الفصر، بحسب تعبير تقرير فرنسي ، صدر اليوم معلقا على رفض الملك محمد السادس تقبيل يده.

وكانت صحيفة أخبار اليوم المغربية، واسعة الانتشار، كشفت أن جهاز المراسم (البروتوكول) الملكي طلب عدم تقبيل يد الملك، خلال الاحتفالات بعيد الشباب الأخير، الذي أقيم الأسبوع الماضي، يوم 21 أغسطس / آب  الجاري، وهو ما خلق نقاشا جديدا قديما حول كيفية مصافحة الملك.

وأوضحت الصحيفة، أن الشخصيات التي سلمت على الملك محمد السادس خلال الاحتفالات، في مناسبة عيد الشباب، «عيد ميلاد الملك»، فوجئوا بطلب غير مألوف من المسؤولين عن البروتوكول الملكي يقضي بعدم تقبيل يد الملك محمد السادس، والاكتفاء بالسلام عليه، أو تقبيل كتفه فقط.

ونقلت الصحيفة عن مصدر حضر الاستقبال الذي خصصه الملك للوفود التي جاءت تبارك له إطفاء الشمعة 54، أن البرتوكول الملكي «طلب منه، ومن غيره من الشخصيات التي سلمت على الملك عدم تقبيل يد الملك، والاكتفاء بالانحناء على كتفه، لكن لا يجزم بأن هذا التغيير في البرتوكول ظرفي أم نهائي».

وظل الملك الراحل الحسن الثاني، طيلة فترة توليه الحكم، يحافظ على هذا الطقس، مما جعل منه طقسا متجذرا في البروتوكولات الملكية، وسط دعوات خاصة من أصوات يسارية تطالب بإلغاء هذا البروتوكول.. وبعد تولي الملك محمد السادس عرش المملكة  1999 أثار المفكر المغربي، محمد الساسي، هذه المسألة، إلا أن الملك الجديد حافظ على هذا الطقس، وسط استمرار المطالبة بإلغائه.

ويرى الرافضون لتقبيل يد الملك، أن هذا الطقس فيه تجاوزا كبيرا، ولا يتناسب مع الدولة الحديثة والعصرية والتي تعتمد على المؤسسات .. بينما يعتبر البعض أن الأمر لا يعدو أن يكون احتراما وتوقـــيرا لشخص الملك، خاصة وأن المجتمع المغربي يعتبر تقبيل اليد يجسد الاحترام ( علاقة الأب بابنه، علاقة الشيخ بمريده)، وأن تقبيل يد الملك ليس إلزاميا بل هو اختياري فقط.

وتزامن  تجاوز الطقوس الملكية بتقبيل الشعب ليد الملك، مما وجد ارتياحا وترحيبا لدى قطاع عريض من الشارع المغربي، والذي يرى في الملك محمد السادس، شخصية متواضعة وعصرية وقريب من شعبه .. تزامن الحدث مع تقرير فرنسي نشر في الرباط، يؤكد  أن استقرار المغرب وسلامة مستقبله السياسي، يتوقفان بشكل كبير على كيفية تدبير الملك محمد السادس للمرحلة الراهنة، ومدى قدرته على مواكبة التطورات الاقتصادية ومواجهة المتغيرات السياسية الطارئة، من خلال تحديث النظام السياسي وملاءمته مع طبيعة ما يقتضيه الوضع الراهن. واعتبر التقرير هذا معيارا لتحديد ملامح المرحلة المقبلة.

كتب بواسطة خطاب

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك