@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

“الإمْزاد” و”القُمْبري”.. آلات الفن الطوارقي الجزائري

رغم التنوع الثقافي والفني، الذي تزخر به كل منطقة في الجزائر، إلا أن للصحراء الجزائرية “طقوسها الخاصة” في كل شيء يمت بصلة للثقافة من عادات وتقاليد ولهجات، وحتى سلوك أهلها الذي يتميز “بالهدوء وقلة الكلام”.

كما أن الفن الصحراوي تميز بإيقاعاته الخاصة جدا، وسر ذلك يكمن في آلات موسيقية لا توجد إلا في هذه المنطقة الشاسعة من الجزائر، وهما آلتا “الإمْزاد” و”القَمْبري”.

آلة “الإمْزاد” “المحرمة” على الرجل

آلة لا توجد إلا عند “طوارق الجزائر”، الذين يعيشون في أقصى الجنوب الجزائري، ومعروف عن منطقة الطوارق أنها غنية بعديد الطبوع الغنائية والموسيقية التي يُجمع أهل الفن على وصفها بـ “الطريق إلى الروح”.

وآلة “الإمْزاد” تعتبر من أهم وأحب الآلات على قلوب الطوارق، وهي الآلة التي رافقت طيلة قرون أهل الطوارق.

ولأن المرأة تعتبر ركيزة المجتمع “الطوارقي”، فإن هذه الآلة مخصصة للنساء فقط، ولا يمكن للرجال استعمالها، بل هي الآلة التي تعزف بها المرأة “الطارقية” الموسيقى للرجل، وغالبا ما تُعزف الموسيقى في الظلام.

فالأساطير حاضرة بقوة في المجتمع “الطوارقي”، حيث تقول واحدة منها “بأن الرجل إذا عزف بهذه الآلة فإنه سيأتي الخراب على العشائر والقبائل، ويعم الحزن على الناس”، ومن هنا “حُرِّمت” “الإمْزاد” على الرجل الطارقي.

أما عن شكل ومميزات هذه الآلة الفريدة، فهي آلة وترية تشبه آلة الربابة العربية أو الكمان، حيث يتم صنعها على شكل قدح بواسطة الخشب، يتم ربطه بقطعة من جلد الشاة الذي يُثقب ثُقبين أو ثلاثة في الوسط، ثم يتم وصل الحدين الفاصلين بوتر أو عود على شكل هلال مصنوع من “شعر ذيل الحصان” بعد ضبطه جيدا.

هكذا فقط يمكن العزف على آلة “الإمْزاد” حتى تُصدر صوتا موسيقيا طربيا كما يقول أصحابها، الذين يغيرون نبرات أصوات الآلة بتبديل أصابع اليد اليسرى، أما اليد اليمنى فتقوم بالدعك.

 

وحتى وإن كانت “الإمْزاد” آلة موسيقية، فإنها عن الطوارق ليست مجرد أداة، بل هي آلة لموسيقى مخصصة لنظام اجتماعي له عاداته وتقاليده الضاربة في أعماق الحضارة الإنسانية، خاصة أن الغناء والموسيقى عند الطوراق “كالأكل والشرب”، لا يمكنهم الاستغناء عنها.

كل هذا جعل منظمة اليونيسكو تدرج الموسيقى الطارقية وآلة الإمزاد عام 1982 ضمن التراث الثقافي العالمي.

“القُمْبري”.. آلة عمرها 5 قرون

آلة “القُمْبري” من بين الآلات الموسيقية “الفريدة” الموجودة في الصحراء الجزائرية، وتشتهر بها منطقتا “تاغيت” و”بشار” الواقعتين في الجنوب الغربي للجزائر، ويعود تاريخ صنعها إلى 5 قرون كما أكدت الدراسات التاريخية.

“القُمْبْري” أيضا، من أكثر الآلات المطلوبة عند الموسيقيين والملحنين في الجزائر في السنوات الأخيرة لإدخالها في تلحينهم الموسيقي، ورغم أنها موسيقية تندرج ضمن موسيقى الديوان، إلا أن موسيقى “القناوة” نقلت الآلة إلى العالمية بعد أن اشتهر هذا النوع الموسيقي في أوروبا وأمريكا.

 

ما يميز هذه الآلة الموسيقية “الفريدة أيضا عن بقية الآلات الموجودة في الجزائر، أنها مصنوعة من خشب الجوز والصفصاف، ومن جلد الجمل المجفف والمدبوغ، ومن أمعاء الماعز المجففة والمدبوغة أيضا، والتي تشكل أوتار آلة “القَمْبري”.

 

كما يتكون “القُمْبري” من دُفٍّ وعود بثلاثة أوتار، ومن صندوق رنان وذراع خشبية، إذ يبلغ طول الصندوق 60 سم، وعرضه 20 سم، وبعمق 15 سم، وتخترقها ذراع طولها متر.

بالآلة كذلك توجد ثلاثة أوتار، حيث يصعد اثنان منها حتى نهاية المقبض، والوتر الثالث يُثبت عند منتصف المقبض، كما يتم تزيين “القُمْبري” بمسامير نحاسية، أما الجلد فيزين بالحناء.

 

أما عن طريقة استعمالها، فيضرب صاحبها بأصابعه على أوتار الآلة دون استعمل وسائط أخرى، وتُثبت “جلاجل” معدنية عند نهاية المقبض حتى تُصدر رنينا عند تحريك الآلة الموسيقية أو عند الضرب على أوتارها.

يونس بورنان

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com