مهرجان فاس للثقافة الصوفية» يحتفي بطريق يمتد من المغرب إلى الهند

بعدما احتفى مهرجان فاس للثقافة الصوفية، في دورته التاسعة، بدين المحبة، تحت شعار «دين المحبة من رابعة، ابن عربي وجلال الدين الرومي إلى اليوم»، اختار أن يكون شعار دورته العاشرة» التصوف في لقاء الحكمة عبر العالم: طريق التصوف من المغرب في اتجاه الهند».

ويهدف المهرجان الذي نظمت دورته الأولى عام 2007 الى الإسهام في إعادة اكتشاف المغاربة للثقافة الصوفية بمختلف تجلياتها الإبداعية والفنية، مع تمكينهم من الولوج الى هذا التنوع الفني والفكري والروحي الذي تعكسه هذه الثقافة بروادها الكبار.

وتسعى جمعية مهرجان فاس للثقافة الصوفية خلال هذه الدورة المزمع تنظيمها في الفترة الممتدة ما بين 14 و21 الجاري، إلى «إتاحة الفرصة للمغاربة لاكتشاف أو إعادة اكتشاف ثقافتهم وتمكينهم من الوصول إلى الغنى الفني والفكري والروحي» وأيضاً التعريف على الصعيد الدولي بالصورة الإيجابية للإسلام بفضل لغة عالمية والانفتاح والسلام اللذين تدعو لهما الصوفية والصوت الروحي.

وقال فوزي الصقلي رئيس المهرجان إن «الموروث الثقافي والفني وروح التصوف يشكلان غنى ويمتدان عميقاً منذ قرون تاريخية، يظلان حيَّين يجددان باستمرار الحضارة الإسلامية».

وأضاف عالم الانتروبولوجيا والمتخصص في الصوفية،» تخيلوا أن ابن عربي الذي ولد بمرسيليا عام 1165، له إلى اليوم إشعاع بفاس، وأيضاً منذ القرن الرابع عشر، شكلت حكمه ونصوصه منارة للمريدين والمحبين، مشيراً إلى أن طريق التصوف يتقاطع مع شخصيات أخرى أمثال عبدالقادر الجيلاني، وجلال الدين الرومي وآخرين ينتمون إلى تاريخنا المعاصر، بحكم أن إنتاجاتهم الفكرية والصوفية وتعاليمهم تشكل آثاراً حية إلى يومنا الحاضر، يهتدي بها المغرب الأقصى، بل أقصى الشرق، وتحديداً الهند، الأرض التي تجمع المتصوفة الكبار».

وأكد الصقلي أنه خلال هذا العبور الإنساني استفادت الثقافة الصوفية من التلاقح ومن اللقاءات الأدبية والشعرية والفلسفية التي شكلتها خلال مسيرتها الممتدة عبر الأجيال، موضحاً أن التصوف «هو قبل كل شيء تجربة روحية و «ذوق» أو نكهة شخصية ظلت على امتداد التاريخ هي المعين الذي لا ينضب لكل إبداع فكري وشعري وأدبي وفني (موسيقي بوجه خاص)، هو مصدر إنتاجية مجتمعية خصبة فريدة من نوعها، على رغم أنه لم يتم استكشافها بعد على الوجه الأكمل. هذه الصلة القائمة بين التجربة الروحية وتنوع تلاوين تعبيراتها الثقافية والاجتماعية هي ما يسعى المهرجان إلى إبرازها وتصريفها من خلال البرنامج المسطر في كل دورة على حدة.

وأبرز الصقلي أن ضروب الفن بكل تلاوينه من غناء وأدب صوفي المعبر عنه باللغات والأنماط الثقافية المتداولة في القارة شبه الهندية، وأفريقيا السوداء، والمغرب العربي، وآسيا وأوروبا الوسطى، والشرق الأوسط، «تقضي جميعها بضرورة تجاوز حدود الأنانية الشخصية أو الجماعية لإدراك المعنى الأسمى والكوني للمحبة والتعارف والتكافل. وقال: «هذا يفترض ألا نتعامل مع هذه الثقافات فقط كإرث من الماضي، بل يلزم أن نقاربها بما يمكن أن تنقله إلى عالمنا المعاصر من رسالاتها العميقة، وأن تحتفي بأسمى المعاني وكونية الجمال الذي قال عنه دوستويفسكي إنه هو وحده القادر على إنقاذ العالم والذي يتجلى في وداعة الحياة ونبل السلوك البشري، إنه فن العيش في أرقى معانيه، وأساس كل حضارة».

ويقترح المنظمون خلال هذه التظاهرة التراثية التي هي بمثابة «مكان للحج الروحي والثقافي»، أمسيات فنية مفتوحة للعموم في فن السماع لمختلف الطرق منها الطرق القادرية والدرقاوية والحراقية والشرقاوية والوزانية والصقلية.

وتتميز هذه الدورة ببرمجة حفلتين، أولاهما عبارة عن لقاء فني إبداعي بين فريدة بارفين ومجموعة المديح والسماع لمحمد بنيس، «تخليداً لذكرى الشستري، أنفاس المحبة من المغرب في اتجاه الهند»، وسيتم خلاله تكريم الشاعر الأندلسي الصوفي أبو الحسن الشستري، والذي قال عنه بعض الباحثين أنه كان أوَّلَ من استعمل الزَّجل في المعاني الصوفية، كما كان محي الدين بن عربي أوَّلَ من استعمل الموشح في ذلك، وقد أولعَ المشارقة بمقاطع من أزجاله وتغنوا بها في مجالسهم، حتى إن رائعته الشهيرة «شويخ من أرض مكناس» اشتهرت في أقطار المشرق وذاعت بين المشارقة أكثر من حواضر المغرب، إضافة الى القصيدة المعروفة عند أهل الصوفية «أهل الخمرة والعمارة والنية والزهد».

وستجمع الحفلة الثانية أفضل رواد فن السماع بالمغرب. كما يسعى هذا الحدث الثقافي والفني الذي أضحى يستقطب مع توالي الدورات العديد من المفكرين والباحثين إلى جانب عشاق الموسيقى الصوفية من المغرب والخارج، إلى تعزيز ودعم وضعية المغرب في الحوار بين الثقافات عبر بناء قنطرة تصل بين الشرق والغرب.

 الحياة

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.