@font-face{font-family:'jazeera';src: url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.eot?#iefix');src: local('الجزيرة'), local('jazeera'),url('https://www.fontstatic.com/fonts/jazeera/jazeera.woff') format('woff');}

خطاب الملك محمد السادس:محللون يتوقعون سقوط «رؤوس كبيرة» اعتبار الشأن الأفريقي أمراً داخلياً للمغرب

توقع محللون مغاربة أن يؤدي كشف نتائج التحقيقات، التي أمر العاهل المغربي الملك محمد السادس، المجلس الأعلى للحسابات، بإجرائها حول سبب تأخر المشاريع التنموية في الحسيمة إلى حدوث تغييرات جوهرية في المغرب، وسقوط رؤوس كبيرة في الإدارة، خصوصاً أن العاهل المغربي أكد في خطابه الأخير، الذي ألقاه مساء أول من أمس أمام البرلمان، بغرفتيه، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، أنه سوف يتحمل مسؤوليته الدستورية على مستوى ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى الصرامة في تطبيق هذا المبدأ.

وقال عبد الله علالي، نائب رئيس الاتحاد الوطني للمتصرفين، إن العاهل المغربي ما فتئ يدعو إلى اعتماد نموذج تنموي جديد يستجيب للحاجيات الملحة للمواطنين، مشيراً إلى أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لعام 2016 شكل منعطفاً نوعياً في هذا التوجه، إذ ضمنه العاهل المغربي تشخيصاً دقيقاً وواضحاً للأعطاب التي تعاني منها الإدارة المغربية، وأعطى الضوء الأخضر من أجل معالجتها، وفق منظور يجعل من الحكامة الجيدة مفتاح الرقي بالعمل الإداري، سواء على المستوى المركزي أو على المستوى الترابي. وفي 29 يوليو (تموز) 2017 عاد العاهل المغربي، في خطاب شديد اللهجة بمناسبة عيد الجلوس، إلى الحديث بشكل واضح عن مكامن الخلل في تدبير الشأن العام، وحمل المسؤولية للسياسيين والإداريين في عدم إنجاز المشاريع التنموية التي كان من المنتظر تنفيذها في وقتها، وعدم أخدهم مصالح المواطنين ومطالبهم المشروعة على محمل الجد.

وأضاف علالي موضحاً أن «المتتبع للشأن السياسي بالمغرب يدرك أن خطاب 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية يشكل خلاصة الخطابات السابقة، وذلك لإفصاحه الواضح عن الضرورة الملحة لإيجاد نموذج تنموي جديد ومغاير، يقطع مع ما سبق، ويؤسس إلى مرحلة جديدة لها راهنيتها على المستوى المحلي والوطني والأفريقي والدولي»، مشيراً إلى أن هذا الخطاب «بقدر ما كان موجهاً بشكل قوي للحكومة وكل نواب الأمة، من برلمانيين ومنتخبين، قصد الانخراط فيه بالشكل المسؤول، فإن الهدف الأسمى هو الإجابة الفعلية على تطلعات المواطنات والمواطنين، والفئة العمرية الشابة»، كما أشار في السياق ذاته إلى تشديد العاهل المغربي على مسألة استكمال مشروع الجهوية الموسعة، وأهميته في النموذج التنموي الجديد.

من جانبه، يرى الباحث خالد الشكراوي، وهو أستاذ جامعي متخصص في الشؤون الأفريقية والعلاقات الدولية، أن الخطاب الملكي في افتتاح البرلمان، الذي كان يخصص تقليدياً لقضايا السياسة الداخلية، تضمن هذه المرة نقطة فريدة تتعلق بالسياسة الخارجية، وبالخصوص العلاقات مع أفريقيا.

وأضاف الشكراوي أن ذكر العاهل المغربي لهذه النقطة في سياق حديثه عن آليات مراقبة وتتبع تنفيذ السياسات التنموية يكتسي أكثر من دلالة، وعلى رأسها الإرادة في توجيه رسالة قوية إلى الحكومة والبرلمان وإلى كل المغاربة بأن الشأن الأفريقي أصبح شأناً وطنياً داخلياً للمغرب. وقال بهذا الخصوص «هناك نوع من التأخر في فهم المسار الملكي المتوجه نحو دول الجنوب، وبالذات صوب أفريقيا… يجب على المغاربة أن يفهموا بأن عليهم انطلاقاً من ذلك أن يتملكوا أفريقيتهم، وقد حدث تأخر في تحقيق ذلك بسبب الاستعمار وبسبب توجهات أيديولوجية وارتباطات اقتصادية بدول الشمال والدول الغربية، ولكن هذا التملك أضحى ضرورياً». وأشار الشكراوي إلى أن مسألة إحداث وزارة مكلفة بالشؤون الأفريقية ليست جديدة، حيث سبق للعاهل المغربي أن أشار إليها في خطاب دكار، غير أن الحكومة لم تعط للأمر الأهمية التي يستحقها، مبرزاً أن إعلان العاهل المغربي عن الوزارة الجديدة جاء بخطابه في سياق الحديث عن آليات متابعة تنفيذ المشاريع التنموية، مما يعكس رغبة الملك في تفادي تكرار ما عرفه إنجاز بعض المشاريع التنموية الكبرى في بعض جهات المملكة من تعثر على مستوى المشاريع التي يقوم بها المغرب في أفريقيا.

وتابع الشكراوي متسائلاً: «يبقى السؤال مطروحاً: هل ستكون هذه الوزارة الجديدة مجرد وزارة منتدبة، وفي هذه الحالة ماذا ستكون علاقتها مع الوزارة الوصية (وزارة الخارجية)، وما هي الوسائل التي ستوضع رهن إشارتها؟ وارتباطها بالنهج العام للحكومة، الذي تحكمه ارتباطات أيديولوجية، علماً بأن هذه الوزارة هي وزارة بالأساس مغربية، ومن الصعب أن تكون لها دلالات أيديولوجية».

من جانبه أشار عبد الإله الرامي، رئيس منتدى الشباب، إلى العناية والاهتمام الذي أولاه العاهل المغربي للشباب في خطابه، مشيراً إلى أن الملك محمد السادس «جدد الدعوة إلى إشراك وإدماج الفئة الشابة من المواطنين، وإعطائهم الثقة الكافية من أجل بلورة مشاريع تنموية وسياسية واضحة المعالم، كما دعا لتسريع إخراج (المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي)، الذي يعتبر مؤسسة دستورية تهدف إلى إسماع صوت الشباب، وإدماج مواقفهم وآرائهم في كل السياسات العمومية التي تخصهم، وعلى الخصوص في مجالات الشغل والتعليم والصحة والسكن».

وقال الرامي «إن الخطابات الملكية دائماً صريحة وواضحة، وتحمل رسائل قوية إلى من يهمهم الأمر. لكن هل تصل هذه الرسائل إلى من يهمهم الأمر؟»، مشيراً إلى أن الملك لوح هذه المرة بـ«زلزال سياسي»، وأن الحكومة رغم أنها تتكلم عن استراتيجية للشباب، إلا أن ذلك ليس له أثر على أرض الواقع.

وأوضح الرامي أن «الأحزاب السياسية أيضاً معنية بهذه الرسالة. فعلى الأحزاب أن تستعيد الثقة في الشباب، وأن تعطيهم المكانة التي يستحقونها، وليس فقط مجرد استغلالهم كحطب لتسخين الحملات الانتخابية الموسمية».
 الشرق الاوسط
أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com