مالي: بين إنهيار إتفاق السلم وحالة الا أمن

أكدت الأحداث الدامية التي عرفتها مالي يوم الاثنين، والتي حصدت أكثر 12 شخص شمال مالي، المخاوف الدولية التي بدأت تتصاعد من تحوّل شمال مالي إلى قاعدة قوية للتنظيمات الجهادية تهدد دول منطقة الساحل، من ليبيا إلى الجزائر مروراً بموريتانيا والنيجر ونيجريا.
وبحسب المراقبين، فإن القلق الدولي هو ما دفع بفرنسا إلى التدخل العاجل وإطلاق عملية “هاوبي” بدعم من الولايات المتحدة ، وهي العملية التي لم تحقق حتى الآن أي نتائج تذكر.
فيما تسود مخاوف حول مدى إلتزام الحركات المسلحة في الميدان باحترام الهدنة وترك السلاح بعد أن قاتلوا لسنوات من أجل استقلال الشمال أو على الأقل انتزاع حكم ذاتي واسع في ظل فيدرالية مالية.
وتشكل أعمال العنف المستمرة تهديدا حقيقيا لاتفاق السلم والمصالحة المنبق عن مسار الجزائر .
ويرى مراقبون أنه وبالرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات على إعلان اتفاق السلم والمصالحة في الجزائر فإن الحكومة المالية لاتزال تناور من أجل تجاوز بعض بنود الاتفاق دون تنفيذها.
ويخشى المراقبون من تمرد القواعد المقاتلة على القيادات التي وقّعت على الاتفاق وحدوث انشقاقات داخل “المنسقية”. ومن بين المؤشرات التي تعكس تعقّد تطبيق الاتفاق إيجاد اتفاق نهائي مع الحكومة بشأن الانتخابات.
ويشير الاتفاق في نصه إنشاء مجالس محلية بصلاحيات واسعة ومنتخبة بالاقتراع العام والمباشر، وعلى ضم الأجهزة الأمنية في البلاد لأعداد كبيرة من الأزواديين .
في ذات الاطار،رفض كل من ممثل حركة إنقاذ أزواد و ممثل المؤتمر من أجل العدالة في أزواد الإنتخابات المزمع تنظيمها في شمال مالي.
هذا الرفض جاء اليوم في بيان مشترك وقعه كل من : محمد أغ البشير عن حركة انقاذ ازواد وحمات أغ المهدي عن المؤتمر من أجل العدالة في أزواد.

 

وأوضح الموقعون على البيان، أن هذه الانتخابات لا يمكن تنظيمها في ظل الظروف الراهنة دون التأثير سلبا على المناخ غير المستقر بالفعل المتمثل في التماسك الاجتماعي والاستقرار والأمن.
وأضاف البيان أن تنظيم هذه الانتخابات وفقا للجدول الذي تعده الحكومة سيكون انتهاكا لأحكام اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر ، بمعنى أن اللاجئين و النازحين لن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم.
وأوضح البيان أن هناك سوء فهم خطير للأحكام الواردة في الاتفاق فيما يتعلق بإدارة مستقلة ومتاحة للسلطات المحلية. إضافة إلى أن القوائم الانتخابية لم تنقح وأن السلطات المؤقتة لا تعمل بكفاءة .
وطالب الموقعون على البيان تأجيل أو إلغاء هذه الانتخابات حتى تستوفي شروط تنظيمها على النحو المنصوص عليه في اتفاق الجزائر.
وفي سياق متصل جاء هذا البيان في الوقت الذي لا تزال الإجتماعات متواصلة بين الحكومة المالية والحركات الازوادية و تأتي سلسلة الاجتماعات والمشاورات من أجل إيجاد حل لكثير من القضايا العالقة المرتبطة اساسا بتطبيق اتفاق السلم والمصالحة في مالي .
ويعني انهيار مسار السلام، العودة الى نقطة الصفر من خلال اطلاق محادثات جديدة لصياغة اتفاق سلام جديد، وسط زحف لمسلحي الجماعات ” الارهابية” وتزايد الانشقاقات داخل الحركات المسلحة الأزوادية واستفحال الخلافات بين الرئيس كيتا ومعارضيه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، دون اغفال تضاد وتصادم الاجندات الدولية في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك