فعاليات امازيغية ترفض منهجية تعيين لجنة المجلس الاعلى للغات والثقافات

تفاجأت اوساط الحركة الامازيغية بتعيين لجنة تقنية تضم كلا من الاستاذ احمد ارحموش ومينة بن الشيخ و الاستاذ محمد الشامي وعبد الحميد عقار، لإعداد القانون المنظم للمجلس الاعلى للغات و الثقافات المغربية، في وقت تنتظر فيه تلك الفعاليات فتح باب التشاور بين عدة جهات قصد الخروج بلحنة تضم كافة الاتجاهات والقطاعات المعنية، وعلى اثر هذا القرار الانفرادي من قبل وزارة الثقافة محمد الصبيحي،  تهيئ الحركة الامازيغية  لاتخاذ مبادرات احتجاجية منها البيان الصادر في هذا الاطار

بيان الحركة الأمازيغية حول اللجنة الملكية لإعداد القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

ناضلت الحركة الأمازيغية مند قرابة نصف قرن من أجل  إعادة الاعتبار للمكون الهوياتي والثقافي الأمازيغي، ودسترة اللغة الأمازيغية وترسيمها، وراكمت خلال العديد من السنوات خطابا وممارسة حقوقية وديمقراطية بارزة ووثائق ومذكرات ومقترحات ذات إلمام وخبرة، وانتاجات وبحوث علمية في مجالات عملها النضالي والثقافي والعلمي، كما انخرطت الحركة الأمازيغية بوعي وبإصرار مند 2011 في سياق التغيير من خلال الحراك الشعبي المغربي المتجسد في حركة 20 فبراير، الذي رفع مطالب الحركة وطالب بتحقيقها الفعلي في  دستور ديموقراطي شكلا ومضمونا.

هذا الحراك الذي ألح على التغيير وأفضى إلى تعديلات دستورية، ورغم ما يشوبها من نواقص في الاستجابة لانتظارات ومطالب القوى الحية للشعب المغربي، إلا أنها جاءت بالعديد من المستجدات من قبيل الاعتراف الدستوري بالمكون الهوياتي الأمازيغي وترسيم اللغة الأمازيغية، كما جعل من المشاركة في تدبير الشأن العام قاعدة من قواعد المشروع الديموقراطي ولاسيما في الفقرة الثانية من الفصل الأول، وهو نفس ما ينص عليه  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 21.

وفيما كان المطلوب أن تعكس ممارسات الدولة والحكومة وتدابيرها السياسية والدستورية والإدارية روح  ومقتضيات هذه المبادئ والتعاقدات، قامت الدولة المغربية، في تجاهل تام للمقتضيات الدستورية وللالتزامات الدولية وأعلنت من جانب واحد على تكليف لجنة يناط بها وضع تصور حول موضوع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وذلك وفق مقاربة من اقتراح وزارة الثقافة والحكومة  وتزكية من الملك. هذه المقاربة التي أفرزت لجنة تنفيذية، تلفّ السرية كل مراحل تشكيلها وعملها وتركيبتها، في تناقض صارخ مع أسس المقاربة الديموقراطية الناجعة المعمول بها في التجارب والممارسات الفضلى . فبَدل أن تنزلق وراء المزايدات الديبلوماسية غير محسوبة العواقب، في المحافل الدولية تدعي فيها دفاعها عن حق الأمازيغ في تقرير المصير في بقاع أخرى من بلاد تمازغا، حريّ بالدولة المغربية أن تلتفت لواقع الأمازيغ والأمازيغية بالمغرب التي مازالت تعرف جمودا مطلقا وتراجعات في مختلف المجالات: استمرار ملف معتقلي القضية الأمازيغية، استبعاد البعد الأمازيغي من كافة القوانين التنظيمية التي تم إقرارها في ضوء الدستور الجديد، وتأخير غير مبرر لمناقشة القانونين التنظيميين الواردين في الفصل الخامس من الدستور، والإصرار على المنع القانوني والفعلي لكل تنظيم حزبي وسياسي أمازيغي، والإقصاء الممنهج والمتواصل للفنانين والمبدعين بالأمازيغية، ناهيك عن العشوائية والارتجال في ملف تدريس الأمازيغية والإعلام الأمازيغي …وغيرها.

إن إقدام الدولة المغربية على فتح ورش القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، بمقاربة إقصائية تقزّم دور الحركة الأمازيغية وتراكمها في هذا المجال، وتشكيل لجنة لا تتوفر فيها شروط الاستقلالية ووضوح المهام ولا تمثل مكونات الحركة الأمازيغية وفعالياتها وخبراتها الحقوقية والثقافية والعلمية والإبداعية، ليس إلا دليل على استهتارها بالأمازيغية والأمازيغ وخطوة في اتجاه إقبار القضية الأمازيغية إلى الأبد عن طريق تسويات قانونية ودستورية لن تزيد الأمازيغية إلا تأزيما.

بناء على ما سلف، فإن  إطارات وتنسيقيات ومنظمات وجمعيات وفعاليات الحركة الأمازيغية الموقعة أسفله تعلن ما يلي:

–          ترفض منهجية ومقاربة اشتغال وزارة الثقافة والحكومة  في موضوع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، بما في ذلك اللجنة المنوطة بوضع تصور القانون المذكور والنتائج التي ستسفر عنها.

–          تؤكد أن رد الاعتبار للأمازيغية في المغرب وعموم بلاد تمازغا، يقتضي فهما شاملا مبنيا على مقاربة بأبعاد سياسية وحقوقية وثقافية، غايتها الإنصاف وتصحيح هوية الدولة ومناهضة كافة أشكال التمييز ضد الأمازيغية قانونا وممارسة.

–        ستتصدى لكل القرارات والإجراءات الانفرادية للدولة، التي تستقوي فيها أحيانا بخصوم الأمازيغية وأعداء الديموقراطية، وتدعو مكونات الحركة الأمازيغية لرصّ الصف في أفق مشروع تاريخي للعمل الأمازيغي المشترك والمستقل، وتفعيل القوة الاقتراحية للحركة مستفيدة من مشروعيتها التاريخية والديمقراطية وتراكم الخبرة والإنتاج في مواضيع اشتغالها ونضالها.

 

 

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button