العدالة والتنمية: بين خيار الولائين

بدأت قبل قليل،اشغال مؤتمر حزب الدالة والتنمية في ظل انقسامات حول مآل القيادة في الفترة المقبلة، بعد امتناع تيار قوي داخل المجلس الوطني على التمديد لعبد الاله بنكيران لولاية ثالثة.
خطر الإنقسام كان حاضرا في اغلبية التصريحات التي سبقت المؤتمر، من خلال ضرورة تجاوز الخلافات باعتماد الديمقراطية الداخلية والقبول برأي الاغلبية، وتحكيم قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا ….. الاية” وهي وصية عراب العدالة والتنمية ،المرحوم الدكتور عبد الكريم الخطيب.
لا شك ان حزب العدالة والتنمية، يعتبر حزبا فاعلا في المشهد السياسي المغربي، بل من أكثر الأحزاب تنظيما والتزامها منذ انشاءه وهو ما بهوه منزلة مهمة في العملية الانتخابية عبر الاقتراحات المتلاحقة، مستندا الى تدبير مؤسساتي للحزب، عكس بقية الاحزاب التي ظلت على نهجها الذي يعتمد حزب الزعيم التاريخي او المنتخب او المتوج.
لكن ،مرحلة قيادة الامين العام المنتهية ولايته عبد الإله بنكيران،كادت ان تعيد العدالة والتنمية الى مربع بقية الاحزاب من خلال  استلهام االأردغانية التركية”الأمين العام الزعيم”، الذي لا يخطئ وتعتبر قراراته نهائية لا رجعة فيها، نسئ بنكيران أن الباي التركي لم يتجاوز الجزائر.
كما ان حزب العدالة والتنمية في عهد بنكيران، اعتمد اسلوب المواجهة والمغالبة مع غيره من الهيئات السياسية، ان لم يكن مع النظام بأسلوب خاص اعتمده الزعيم وجر به مجموعة من الشعبويين لمساندة حزبه في الانتخابات والتصويت له، وهو اسلوب يتنافى مع المبادئ الأساسية التي أنشأ عليها المرحوم الخطيب الحزب، والتي تستند اساسا الى المشاركة والمساهمة مع بقية القوى والتيارات السياسية والمجتمعية و الشعبية في الاصلاح وتطوير والرقي بالمجتمع والأمة، والابتعاد عن المواجهة مع مؤسسات الحاكمة من خلال التفريق بين تدبير الحكومة و ممارسة الحكم ،وهو خيط رفيع لم يعيه بنكيران رغم ذكاءه السياسي،او لربما ادركه متأخرا.
اليوم وغدا يعيش العدالة والتنمية، امتحانا قويا من اجل الحفاظ على وحدته الداخلية وتقوية هياكله من خلال الولاء للوطن والالتزام بالمبادئ الحزبية ،عوض السير في ركاب الزعيم .
امتحان سيكون حاسما في استمرار العدالة والتنمية في تزعم المشهد السياسي والمساهمة في اوراش الاصلاح والتخليق الاي يعرفها المغرب.
علي الانصاري

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

Back to top button

مانع الإعلانات

إذا تمت إعادة توجيهك إلى هذه الصفحة ، فمن المحتمل أنك تستخدم برنامج حظر الإعلانات.