أزواد».. إقليم «الطوارق» أخطر المحرمات في مالي

ناريمان فوزي

وحدها عاصفة «الانفصالات» أبت أن تترك 2017 دون الإطاحة باستقرار الدول، تاركة خلفها أطلال من الخلافات السياسية والاجتماعية، دفعت بعض الأقاليم للمطالبة بالانفصال، وإعلان دول مستقلة عن الأوطان الأم.

ورغم الآثار السلبية المترتبة على هذا الأمر، والتي شهدها العالم أجمع من تشريد للشعوب واستضعاف لمقدرات الدول، بالإضافة لاستغلال مواردها العسكرية في الحروب المندلعة بين الطرفين، إلا أن فكرة الانفصال صارت حلمًا للعديد من الدول بمختلف ثقافاتها والتي تدفعهم لإجراء استفتاءات وكسب تعاطف المجتمع الدولي.

«مالي».. دولة إفريقية صغيرة غير ساحلية، ربما لا يسمع عنها العرب سوى في مباريات كرة القدم كمنتخب كروي لا يستهان به؛ لكنها في الماضي كانت أيضًا قوة لا يستهان بها على كافة الأصعدة.
فالدولة السمراء، كانت جزءا من ثلاث إمبراطوريات أفريقية غربية سيطرت على التجارة عبر الصحراء وكانت ذات صيتًا كبيرًا؛ لكنها اليوم تعاني الأمية والتأخر والنزاعات المسلحة إضافة إلى تراجعها الدائم في تصنيف حقوق الإنسان وانتهاك الحريات، ومؤخرا الانشقاقات مثل التي حدثت في أزواد عام 2012.

و«أزواد» أعلنت الحركة الوطنية لتحريرها استقلالها في 6 أبريل 2012 عن جمهورية مالي، بعد أن قادت ثورة الطوارق في العام ذاته، فيما لم تحظ الدولة بالاعتراف الدولي أو الإقليمي.

حتى الآن، مما دفع فرنسا إلى رفض الاعتراف بأزواد وقدوم القوات الفرنسية والأفريقية إلى شن عمليات عسكرية في يناير 2013 لاستعادة مدن الإقليم وإعادتها للحكم المالي.

صار مجرد نطق كلمة «أزواد» داخل مالي بمثابة التحدث عن إحدى المحرمات أو الممنوعات، فالأرض القابع عليها عناصر من المتمردين في الشمال، لا تزال تثير جدلا واسعا داخل العاصمة باماكو، وبالرغم من مرور أكثر من عامين على توقيع اتفاق سلام بين حكومة مالي والجماعات المسلحة بأزواد، لا تزال القضية موضوع خلاف عنيف.

وامتددت الخلافات ليس إلى عزل الإقليم المنفصل عن مالي فحسب، بل وصل إلى حظر علم مالي وقيام السلطات بمالي إلى طرد مدرس في إحدى المدارس لقيامه بطرح بعض الأسئلة «الشائكة» على تلاميذه مثل «ما هي أزواد؟»، و«هل تنتمي هذه المنطقة إلى مالي؟»، و«ما عاصمة أزواد»، وصلت الاحتجاجات إلى أولياء أمور الطلاب واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعية.

وأملا في تهدئة الأمور، قامت السفارة الفرنسية في مالي بتقديم اعتذارات رسمية معربة عن أسفها في بيان، أكدت فيه أن المدرس لم يقصد الإساءة وأنه لم يكن لديه أية نوايا خبيثة ولم يقصد التطرق للشؤون السياسية.

وفي آخر اتفاق للسلام بالجزائر العاصمة، عادت قضية أزواد لطاولة المفاوضات مرة أخرى في مؤتمر الوفاق الوطني الذي عقد في الفترة من 27 مارس إلى 2 أبريل بالعاصمة المالية باماكو. وخرج المؤتمر بالعديد من التوصيات الهامة أشارت من خلالها إلى وجود حقائق ثقافية وتاريخية وجغرافية لا يمكن أن تترك جانبا، وأن أزواد لم تكن يوما كيانا إقليميا تديره هيئة سياسية، وأنها ليست سوى جزء من الأراضي المالية

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك