داعش ينقل المعركة الى عقر دار الغرب

روعة قاسم

بدأت باريس اول امس بشن غارات على معقل داعش في الرقة كرد على الهجمات الارهابية التي استهدفتها ، ولعل السؤال الذي يطرح هو ذلك المتعلق بمستقبل الحرب على الارهاب وبمدى قدرة التحالف

 

الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبمشاركة فرنسا ودول اخرى على استئصال تنظيم داعش داخل اوكاره في سوريا والعراق وليبيا وغيرها .

 

لقد أكد وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف امس أن الحرب على الارهاب ستكون بلا هوادة وانه لا يوجد اي خيار آخر في مواجهة البربرية والوحشية، مشيرا الى ان الطائرات الفرنسية الحربية شنت غارات مكثفة ضد معقل تنظيم داعش في مدينة الرقة السورية. ولقد حذر التنظيم المذكور -الذي سبق وان تبنى الهجمات الدامية ، في فيديو جديد- الدول المشاركة في قصف سوريا من أنها ستلقى نفس مصير فرنسا وتوعد ايضا بشن هجوم في واشنطن.

 

حرب بلا هوادة

يرى مراقبون ان داعش قد قرر نقل المعركة الى عقر دار اعدائه بعد هزائمه في سوريا والعراق ، فامام الغارات والضربات الجوية الغربية لم يجد هذا التنظيم التكفيري من مجال للرد سوى تحريك ذئابه المنفردة الموجودة على الاراضي الاوروبية وهي في الاغلب من اصول عربية ومسلمة.

 

فهجمات باريس التي جاءت بعد اسبوع من خسارة داعش لاقليم سنجار في العراق، من شأنها ان ترفع الروح المعنوية لدى مقاتلي هذا التنظيم.

 

ولقد سبق ان هدد المتحدث باسم داعش أبو محمد العدناني مرارا الغرب بمهاجمته في عقر داره وذلك انتقاما من الضربات الجوية التي توجهها فرنسا للتنظيم. وتشير المعلومات الى ان هذا الاخير قد اعطى اوامره بالتحرك في الخارج منذ شهرين ..فكانت عمليتا بيروت وباريس ..هما اولى القطرات من غيث المرحلة الجديدة من استراتيجية التكفيريين . وقد سبق ايضا ان اعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن حادث تحطم الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء وذلك بعد أن بدأت روسيا حملة غارات جوية في سوريا.

 

فشل استخباراتي

ولئن برهنت عمليات باريس على حجم القوة التي بات يتمتع بها التنظيم الذي استطاع اجتذاب وتجنيد آلاف الجهاديين حول العالم بما في ذلك اوروبا ..فانها اظهرت ايضا فشلا استخباراتيا فرنسيا ، بالنظر الى ان اجهزة الدولة الامنية لم تستطع -رغم كل ماتمتلكه من ادوات واجهزة متطورة – من احباط هذه العمليات او تتوقع حدوثها، رغم ان هناك عدة تحذيرات وصلتها من اطراف واجهزة عديدة من بينها انقرة.

 

لقد اكد مسؤول كبير بالحكومة التركية امس أن بلاده أبلغت فرنسا في ديسمبر 2014 وجوان 2015 بشأن أحد منفذي التفجيرات والهجمات الانتحارية التي تعرضت لها باريس يوم الجمعة . وأضاف المسؤول أن تركيا لم تتلق طلبا من فرنسا للحصول على معلومات عن إسماعيل عمر مصطفاي إلا بعد هجمات يوم الجمعة. وتابع أن مصطفاي دخل تركيا عام 2013 لكن لا يوجد سجل لمغادرته. واعتبر المسؤول التركي ان هناك نقصا شديدا في تبادل معلومات المخابرات بين الحلفاء وحث الغرب على تزويد بلاده بمزيد من المعلومات بشأن المشتبه بهم المحتملين.

 

عين على الجالية المسلمة

يخشى العديد في اوساط الجاليات المسلمة والعربية في فرنسا واوروبا من رد فعل اوروبي انتقامي . وقد سبق ان حذر غالب بن الشيخ وهو مفكر اسلامي مقيم بفرنسا ورئيس المؤتمر العالمي للاديان من اجل السلام في تصريح لـ « المغرب» من تداعيات هذا الهجوم الارهابي على المسلمين، وقال ان ذلك يتطلب جهودا كبيرة من رؤساء وعمداء المساجد من اجل ابعاد صفة التطرف عن الاسلام التي الصقت به بسبب جرائم هؤلاء التكفيريين . فحوادث باريس ادت الى تصاعد الدعوات العنصرية الداعية إلى «طرد المسلمين» بلغت حدّ إحراق مساجد في كلّ من إسبانيا وهولندا. وربما المستفيد الاول من تصاعد موجة العداء ضد الاسلام سيكون تيار اليمين المتطرف في اوروبا وعلى رأسه مارين لوبان التي يستعد حزبها لخوض استحقاقات برلمانية وجهوية مهمة في العام المقبل.

 

اللاجئون..اي مصير؟

ان تسجيل حامل جواز سفر، عثر عليه قرب جثة أحد الانتحاريين قرب ملعب فرنسا، كلاجئ في اليونان وصربيا الشهر الماضي بعد أن سافر عبر جزيرة ليروس اليونانية ، زاد ايضا المخاوف من موجات اللجوء . ومن شأن ذلك ايضا ان يغير من استراتيجية اوروبا تجاه استقبال اللاجئين حتى لدى اكثر الدول تسامحا تجاه هذا الملف كالمانيا . اذ سبق ان صدرت تحذيرات اوروبية من امكانية استغلال الجماعات التكفيرية ازمة المهاجرين لارسال بعض مقاتليها الى اوروبا .

 

الفوضى الخلاقة

ان تدخل الناتو عسكريا من اجل تغيير النظم السياسية في عديد دول الشرق الاوسط وشمال إفريقيا على رأسها ليبيا وسوريا وذلك في خضم ما يسمى بالربيع العربي ،اوجد حالة جديدة غير مسبوقة من عدم الاستقرار والانفلات الامني في عديد الدول ..فهذه التدخلات العسكرية بدعم اوروبي ..كانت احد اهم عوامل انتشار داعش وتمدده وصولا الى اعلان دولته على مساحات كبيرة في سوريا والعراق .بل وبات قادرا ايضا على توفير اماكن لتدريب المجندين الجدد على استخدام الاسلحة والاحزمة الناسفة وغيرها من اساليب الترويع .

 

فالنار التي اشتعلت وحولت الشرق الاوسط الى جحيم من الحروب الدامية ، واغرقت العالم في اكبر موجة لجوء لم يعرفها من قبل ، قد تهدد باحراق كل ما حولها وقد يصل جمرها الى عقر دار الغرب اذا ما تأخرت اكثر فرص الحل السياسي والسلمي للازمات المشتعلة في سوريا وليبيا وغيرها من دول المنطقة. ان هجمات الجمعة الدامي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان امن اوروبا بات ايضا من امن الشرق الاوسط ..وان يد الارهاب قادرة ان تطال أي مكان في هذا العالم .وهذا ما يحتم على عواصم الغرب ان تراجع استراتيجيتها في المنطقة وآليات حربها على الارهاب .

عن جريدة المغرب التونسية

مقالات ذات صلة

Close

اكتشفنا مانع الإعلانات نشط على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك