عبد الله صبري:الدولة لازالت تتحاشى الخوض في النقاش الأساسي

عبد الله صبري،رئيس منظمة تماينوت احدى الجمعيات الامازيغية الأولى في المغرب، يناقش في الحوار التالي الوضعية الحالية للامازيغية في المغرب والمغارب ويرى بأن الدولة تتحاشى النقاش في عدد من المواضيع من قبيل الهوية وغيرها، ويدعو الحركة الامازيغية الى مزيد من النضالات  من اجل انصاف  الامازيغية

نص الحوار

الراصد: الوضعية العامة للمطالب الأمازيغية مغربيا ومغاربيا؟
عبد الله صبري :أزول فلاون
في البداية نحييكم و نشكركم على الاستضافة و علي الاهتمام الدي تعيرونه للمستجدات المرتبطة بالقضية الأمازيغية بالمغرب وشمال إفريقيا عموما.
علاقة بسؤالكم، أود أن أشير إلى أن خطاب الحركة الأمازيغية ينسجم مع الثقافة الأمازيغية وقيمها المتنورة كما أنه يتماشى مع المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب، وقد رسمت هذه الحركة لنفسها هذا المسار منذ ما يفوق على ستة عقود، عملت خلالها بشكل مسؤول وعقلاني من أجل إحقاق الحقوق ورد الاعتبار للإنسان الأمازيغي في إطار بناء مغرب التعايش يحترم كل مواطناته ومواطنيه.
بشكل عام، فالوضعية الحالية للمطالب الأمازيغية ببعض دول شمال إفريقيا هي متباينة.
على سبيل المثال، تعمد المشرع التونسي إقصاء الحقوق الثقافية واللغوية للأمازيغ في الوثيقة الدستورية بل قام باحتضان الميز وتحصينه في الدستور عبر التنصيص على كون الأحادية اللغوية غير قابلة للتعديل ! ما نعتبره إعلانا للعنصرية بشكل رسمي من طرف الدولة التونسية ضد الأمازيغ.
أما في ليبيا، فإن المساهمة الميدانية الفعلية للأمازيغ في إسقاط الديكتاتورية كان حاسما، غير أن ما يقع الآن في الساحة الليبية يؤكد على أن مجموعة من الأطراف تريد إجهاض مشروع ديموقراطية حقيقية بليبيا عن طريق ترهيب الأمازيغ عسكريا وإقصائهم من المشاورات والتشاور حول حقوقهم وحول مستقبل بلدهم.
في الجزائر، بلد النضال الأمازيغي، لا بد أن نسجل إيجابية القرارات السيادية الأخيرة التي انتصرت لبعض مطالب الحركة الأمازيغية، والتي تندرج في إطار رد الاعتبار للأمازيغية ورموزها، إلا أنه في نفس الوقت من المهم أن نؤكد على أن هذه المكتسبات من اللازم تحصينها دستوريا وقانونيا، كما أن النظام الجزائري مطالب بالتفاعل الإيجابي وإثبات حسن النية كخطوة أولية لتصحيح أخطائه في حق الأمازيغ.
إذا أخذنا بعين الاعتبار التقدم النسبي بالمغرب بداية الألفية الثانية، مقارنة مع باقي دول المغرب الكبير، فإننا نجزم أن مرحلة ما بعد 2011، تعيش نكوصا حقوقيا على مستوى مطالب الحركة الأمازيغية، في الوقت الذي من المفترض أن يكون الدستور المعدل حصنا لها.
يمكن تلخيص هذا النكوص في ثلاث مستويات :
– التراجعات والالتفاف حول المكتسبات؛
– المماطلة وهدر الزمن السياسي؛
– الاعتقالات والمضايقات؛
وبالتالي فإن الأمازيغية في أرضها بشكل عام لاتزال تعيش تهميشا حقيقيا، وتواجَه بسياسات استيعابية وإقصائية من طرف أنظمة شمال إفريقيا.
الراصد :هناك عدة قوانين تناقش في البرلمان تعكس غياب توافق حول مسألة ترسيم الأمازيغية والأدوار المنوطة بها مستقبلا، كيف ترى ذلك؟
عبد الله صبري :ساهمت منظمة تاماينوت بشكل فعلي وانخرطت إيجابيا في مناقشة مشاريع القوانين التنظيمية المرتبطة بالأمازيغية، و على العموم فالحركة الأمازيغية قامت بمسلسل ترافعي رفيع ومهم جدا، منذ سنة 2011، من أجل قوانين تنظيمية تعيد الإعتبار للأمازيغية وتصحح أخطاء الوثيقة الدستورية التي أراد لها البعض أن تكرس للتراتبية اللغوية، عبر تقديم مذكرات وتصورات ومشاريع قوانين كان مستواها متقدما، بيد أن هذه المشاريع التي عرضت على المجلس الوزاري والمعروضة حاليا على البرلمان (04.16 و26.16) توضح نقطتين أساسيتين، الأولى تتعلق بمضمون هذه النصوص، إذ أنها أقصت منظور ورؤية وتصور الأمازيغ لثقافتهم ولغتهم، ولم تعبر عن حسن نية على اعتبار أنها انتصرت لتصور خصوم الأمازيغية في كل مستوياتها. والنقطة الثانية تؤكد من جديد أن الدولة لاتزال تعبر عن عدم استعدادها لإحقاق الحقوق للشعب الأمازيغي بالمغرب، وتفوت فرص تاريخية مهمة للمصالحة مع الذات المغربية.
الراصد:قضايا من قبيل الهوية كان يجب الحسم فيها قبل تعديل الدستور؟
عبد الله صبري :تعلمون أنه بعد الاستقلال مباشرة قررت الطبقة الحاكمة انداك أن تحصر الهوية المغربية في العروبة و الإسلام ، و هي بالطبع هوية مصطنعه ، لم تنطلق من الواقع الحقيقي للبلاد فيكفي العودة الى الاحصاءات الكولونيانية لنجد أن في دلك الوقت الأمازيغ يشكلون أكثر من 80 في المائة من الساكنة. وكان هدا نقطة انطلاق نضالات الحركة الأمازيغية، كحركة تصحيحية لمفهوم الهوية المغربية و بنت خطابها على التعدد و الانفتاح. ان الجواب على السؤال من هو المغربي حاليا؟ و ما هو المواطن الذي نريده في المستقبل؟ اساسي و كفيل بأن تكون استراتيجيتنا في جميع السياسات العمومية واضحة و اكثر شفافية، لكن الدولة لازالت تتحاشى الخوض في هدا النقاش الأساسي .
الراصد :ما هو الأفق الآن في ظل هذا التجاذب الذي يبين أن لا شيء حسم بالفعل؟
عبد الله صبري :أظن أن الصورة الآن أصبحت أكثر وضوحا، التراجعات قائمة، مسؤولية الدولة والفاعل السياسي ثابتة و الحركة الأمازيغية مطالبة بالمزيد من النضال ورفع مستويات الترافع والتفكير في أشكال نضالية جديدة و أكثر فاعلية.

أظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تحقق أيضا
Close
Back to top button